عبد ربه منصور هادي

عبد ربه منصور هادي

عبد ربه منصور هادي (١ سبتمبر ١٩٤٥)، هو الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية منذ ٢٥ فبراير ٢٠١٢، وكان قبلها نائبًا للرئيس خلال الفترة ١٩٩٤ - ٢٠١١. أُنتخب رئيساً للبلاد عام ٢٠١٢ كمرشحٍ وحيد أجمع عليه حزب المؤتمر الشعبي العام واحزاب تكتل اللقاء المشترك، وكان هادي يجري عملية لهيكلة الجيش اليمني والأمن بإقالة العشرات من القادة العسكريين المواليين للرئيس السابق علي عبد الله صالح وعلي محسن الأحمر وإعادة تتنظيم وتوزيع الوحدات العسكرية والأمنية، ووصف هادي أن إعادة بناء الجيش على أسس وطنية يكفل حياديتها وعدم دخولها كطرف في الصراعات السياسية. ويكيبيديا

عدد الأخبار كل يوم من ولمدة حوالي شهر واحد
من أهم المرتبطين بعبد ربه منصور هادي؟
أعلى المصادر التى تكتب عن عبد ربه منصور هادي
بتعاون ترامب و بن سلمان.. المزيد من عدم الاستقرار ينتظر الشرق الأوسط (مترجم) كتب ريهام التهامي ليس غريبًا أن يمشي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الاتجاه الذي يخدمه، ولكن هذا التحول يعد الأكثر تطرفًا وله عواقب عالية المخاطر، حيث علاقة حبه المفاجئة مع العائلة المالكة السعودية، والتي يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وزيادة الفوضى “المتزايدة” فيه. يتبع ترامب نهجًا جديدًا مع النظام السعودي مخالفًا لمواقفه السابقة بما في ذلك حملته الانتخابية واتهامه بوقوف السعوديين خلف هجمات ١١ سبتمبر، كما أن هذا النهج يخالف شعار الرئيس “أمريكا أولاً” والخاص بسياسته الخارجية. وبعد مهاجمة ترامب للرياض، كان الأمر مفاجئًا للنقاد والخبراء السياسيين حين وقع اختيار الرئيس الأمريكي على الرياض لتكون وجهته الخارجية الأولى، ولكن حمل ذلك معنى أن واشنطن ترغب في تعزيز تحالفها الطويل مع السعودية. وإدراكًا منها لغرور ترامب، فرشت الحكومة السعودية السجادة الحمراء للرئيس النرجسي، وزينت الشوارع بالأعلام الأمريكية والسعودية، ووضعت صورة ضخمة لترامب على فندق ريتز كارلتون حيث كان يقيم، كل هذه المظاهر تركت أوجه التفسير مفتوحة. لا يبدو أن السعوديين كانوا يفكرون في عدو ترامب وهو تنظيم داعش، أو حتى التعاون بين البلدين فيما يخص حرب اليمن المجاورة، وهي الحرب التي لا تناسب واشنطن على الإطلاق، حيث على الأرجح كانوا يفكرون في إيران، المنافس الإقليمي المرير للمملكة. تضمن جدول أعمال ترامب قمة لمكافحة الإرهاب حضرها خمسون زعيمًا من الدول العربية والإسلامية، ولمسات غريبة لكرة مضيئة بجانب العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مركز عالمي جديد لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة، ومشاركته في رقصة تراثية سعودية بالسيف. ما لا يثير الدهشة هو سعادة الرئيس بالمشهد الذي أقيم على شرفه، ومع ذلك لم يكن كل هذا مؤهلاً لجني المكاسب، إذ فور وصوله إلى الولايات المتحدة، قررت السعودية عزل جارتها الصغيرة قطر وأميرها الصغير، وادعى السعوديون أنهم يركزون على دور قطر في تمويل الجماعات الإرهابية في المنطقة (وهم فئة تدعمهم الرياض أيضًا بشكل ملحوظ)، وعلى الأرجح أرادت السعودية معاقبة قطر بعد رفضها المشاركة في قافلة الهجوم السعودي على طهران. وعن موقف ترامب الذي لا يعرف شيئًا عن هذا الموضوع، قبل الخطوة السعودية ومدحها، قال بروس ريدل، من معهد بروكينغز، إن موقفه يوضح كيف لعب به السعوديون كما لو كان قطعة كمان، وهو الآن يشجع دون قصد غرائزهم تجاه جيرانهم. وفي هذا السياق قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الدعم العام من ترامب للسعودية يرسل رسائل أخرى إلى دول الخليج بما في ذلك سلطنة عمان والكويت، وهي إذا تحديتم السعوديين أو الإماراتيين فمصيركم النبذ مثل قطر. ما هي بالتحديد غرائز السعويين تجاه جيراتهم؟ القادة في الرياض بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ٣١ عامًا، ولي العهد ووزير الدفاع، يحاولون زيادة الهجوم الإقليمي على إيران بهدف عزلها، فقد أكد بن سلمان والذي وصفت سياسته بالمتهورة، على اتباع نهج أكثر تشددًا تجاه طهران، وذلك في مقابلة تليفزيونية على قناة العربية السعودية، قائلاً لن ننتظر أن تصبح المعركة داخل السعودية، ولكننا سنعمل لتصبح المعركة هناك في إيران. بدأت الحملة الافتتاحية السعودية المناهضة لإيران في مارس ٢٠١٥، عندما تدخل التحالف بقيادة السعودية متضمنة قطر، في اليمن، لإعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الحكم، وتوقعوا انتصارًا سريعًا على الحوثيين، ومع ذلك بعد مرور أكثر من عامين، أصبحت الحرب أكثر قسوة، ولم تحقق الرياض نجاحًا يذكر. بمساعدة من ترامب يروج السعوديون للحرب في اليمن على أنها محاولة للحد من النفوذ الإيراني، لمساعدة طهران الحوثيين، ولكن الحقيقة أن الحوثيين سيقاتلون بمساعدة إيران أو دونها، لأن لديهم مظالم سياسية واقتصادية طويلة الأمد تسبق الصراع الحالي. لقد كان للتدخل السعودي الإماراتي في اليمن نتائج كارثية، فقد قتل آلاف المدنيين في حملات تفجير عشوائية استهدفت المستشفيات والأسواق والأحياء المدنية وحتى الجنازات، وهي أعمال توصف بجرائم الحرب، ولكن واشنطن زودت السعودية بالقنابل التي تقصف بها اليمنيين، بما في ذلك القنابل العنقودية والطائرات وتوفير الوقود للطائرات السعودية، والمشاركة بالمعلومات الاستخباراتية حول الأهداف في اليمن. وقد أدى تدمير الموانئ البحرية إلى فرض حصار بحري كان له أثر مدمر بدرجة كبيرة، مما أدى إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وإمدادات أساسية أخرى في بلد يعاني الآن من انتشار الكوليرا وعلى حافة مجاعة ضخمة، وهذا الوضع سيزداد سوءًا إذا حاول الائتلاف استهداف ميناء الحديدة مصدر دخول المساعدات الإنسانية إلى اليمن. ولم تقتصر الحرب السعودية المدعومة من الولايات المتحدة على الأزمة الإنسانية، بل عززت عن غير قصد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، مما زاد من نفوذها في اليمن، في حين أن الائتلافات التي تقودها السعودية والحوثيون مشغولة في القتال فيما بينها. دعم ترامب الكامل والولايات المتحدة للسعوديين في حربهم في اليمن ليس مفاجئًا، فعلى الرغم من بعض الانقسامات الداخلية حول طريقة دعمه للسعودية، دعمت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، جهود الحرب السعودية بشكل رئيسي، وكان هذا جزءًا من سياسة طمأنة الحكام السعوديين بأن الولايات المتحدة لا تزال بجانبهم، ولن تذهب إلى إيران، في أعقاب اتفاق البرنامج النووي الإيراني. بعد ضغط الكونجرس وتحالف من مجموعات السلام وحقوق الإنسان ومنظمات المعونة الإنسانية، اتخذت إدارة أوباما خطوة ملموسة، وأوقفت بيع الأسلحة للسعوديين، لاستهدافهم المدنيين اليمنيين، حيث القرار الصادر في ديسمبر ٢٠١٦ بوقف بيع القنابل الموجهة بالليزر وغيرها من الأسلحة الدقيقة، ولكن هذه الخطوة أثارت غضب السعوديين. ثم جاء ترامب ليعيد مبيعات الأسلحة للسعوديين، رغم اعتراضات مجلس الشيوخ الأخيرة والتي جمعت سبعة وأربعين صوتًا، وقد دعا وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى دعم أكثر قوة للتدخل الذي تقوده السعودية، بما في ذلك وضع مساعدات تخطيطية إضافية، وتبادل المزيد من المعلومات الاستخباراتية، ولكن مع رفض فريق السياسة الخارجية لترامب تأييد مقترح الإمارات بمهاجمة ميناء الحديدة، ليس واضحًا ما إذا كانت هذه التوصيات ستنفذ. بجانب كلمات ترامب الطيبة عن السعوديين على موقع تويتر، فإن أوضح علامة على دعم إدارته للنظام السعودي هو صفقة الأسلحة للرياض بقيمة مائة وعشرة مليارات دولار، وهو مبلغ قياسي يعادل كافة الصفقات التي عقدت خلال فترة حكم أوباما كاملة. هذه الصفقة مبالغ فيها تمامًا مثل كل ما يخص ترامب. ولا يزال هناك أسلحة بعشرات المليارات تابعة لصفقة أوباما، والآن هناك عشرات المليارات الأخرى والتي تمثل وعودًا يرى الخبراء أنه من الصعب الحفاظ عليها، ولكنها تترك خلفها حزمة ضخمة تشمل مائة ألف قنبلة من نفس النوع المستخدم في حرب اليمن. كل ما يقال أن أهم جانب من جوانب الصفقة قد يكون سياسيًّا، وهي طريقة ترامب لإخبار صديقه الملك سلمان أن الولايات المتحدة تقف بحزم بجانب معسكره، ولكن في الحقيقة هذا هو التطور الأكثر إشكالية. من السيئ أن إدارة أوباما سمحت لنفسها بأن تجر إلى حرب ذات نتائج عكسية قادت إلى زعزعة الاستقرار في اليمن، أما دعم ترامب بالأسلحة للسعوديين فقد يكون له عواقب أكثر خطورة، حيث إن السعوديين لديهم نية واضحة لتصعيد التوتر مع إيران. إذا كان هناك بصيص من الأمل، فيقع على عاتقي وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، من أجل إبعاد الرئيس عن الدعم الكامل للسعوديين ضد قطر، حاول تيلرسون، على سبيل المثال، بذل جهود للتوسط في النزاع السعودي القطري، ودعا إلى “حوار هادئ ومعمق”، وبالمثل في اليوم الذي نشر فيه ترامب تغريدته على موقع تويتر لدعم السعودية، أصدرت وزارة الدفاع بيانًا تشيد فيه بالتزام قطر الدائم بالأمن الإقليمي، وهذا أمر لا يثير الدهشة بالنظر إلى وجود ما يقرب من عشرة آلاف جندي أمريكي في قاعدة الجويدة بالدوحة. برز ارتباك الإدارة الأمريكية في تعاملها مع قطر عندما وقع ماتييس مع وزير الدفاع القطري خالد العطية صفقة بقيمة اثني عشر مليار دولار لشراء ست وثلاثين طائرة مقتلة من طراز “إف ١٥″، بعد أسبوع واحد فقط من إشارة ترامب إلى تمويل قطر للإرهابيين. ما يبقى هو رؤية ما إذا كانت كلمات تيلرسون وماتيس التصالحية هي تلميحات لإمكانية كبح جماح إدارة ترامب حين يصل الأمر لتوجيه ضربة أمريكية لإيران على يد أصدقاء ترامب في السعودية، فكما قال علي فيز، من مجموعة الأزمات الدولية إذا ذهبت الولايات المتحدة إلى حرب على إيران، سيجعل ذلك صراعاتها الأفغانية والعراقية بمثابة نزهة في الحديقة. في الوقت الذي ارتفعت فيه الاضطرابات في الشرق الأوسط، كانت السعودية وشبه الجزيرة العربية هادئة نسبيًّا، على الأقل حتى ظهور التحالف السعودي على اليمن، والذي قاد إلى تصعيد الحرب الأهلية، غير أن المسار الذي تتبعه العائلة المالكة ضد قطر يمكن أن يجعل الأمور أسوأ بشكل أسرع. بالنظر إلى الوضع في المنطقة، حيث انتشار الحركات الإرهابية والدول الفاشلة، فإن التفكير بأن السعودية أو إيران قد يكونان أماكن مزعزعة للاستقرار يجب أن يكون فكرة مرعبة، وإن لم يكن كذلك بالنسبة لترامب. تمكنت السعودية من تجنب مصير الحكام المستبدين من خلال المزج بين القمع الداخلي وزيادة الفوائد الاجتماعية السخية لمواطنيها، وهو أحد أشكال الرشوة السياسية التي تهدف إلى شراء الولاء، ولكن مع انخفاض أسعار النفط وحرب اليمن المكلفة، اضطر النظام لتخفيض المساعدات الاجتماعية، وبالتالي من المرجح أن أي مغامرات عسكرية أخرى ستكون مقترنة برد بفعل عنيف ضد سياستها القمعية، ويمكنها أن تكسر البلاد، وأي رسالة طائشة قد تؤدي إلى نشوب حرب إقليمية. ربما حان الوقت للمعارضين للدور العسكري الأمريكي المكثف في الشرق الأوسط لتنبيه ترامب والتخفيف من حماسته للأسرة السعودية المالكة، فقد لا يغير ذلك سياسته، ولكن على الأقل سيحظى باهتمامه.
قطع العلاقات مع قطر المزيد من التبعية في ذكرى النكسة عمر سمير ١٢ يونيو ٢٠١٧ في مفارقة فلكية جمعت في يوم واحد بين ذكرى نكسة عربية كبرى لا نزال نعيش الكثير من آثارها الكارثية، وذكرى نصر عربي محدود في العاشر من رمضان، قرر حفنة من قادة العرب «الاحتفال بالنكسة»، بالدخول في معركة دبلوماسية مع إحدى الدول العربية التي قررت أنها دفعت ما يكفي من الجزية للنظام الأمريكي عبر تاريخها، وأنها لن تدفع أكثر من هذا، وانتقدت السياسات الخليجية الداعمة لإدارة ترامب، فجاء قرار قطع العلاقات مع قطر من قبل دول الإمارات والسعودية والبحرين، وبالتبعية مصر والحكومة المؤقتة الليبية وحكومة المنفى اليمنية بقيادة عبد ربه منصور هادي، والأخيرتان لا تسيطران على موضع قدم تأمنان فيه بقاءهما على قيد الحياة في دولتيهما. احتفل البعض بهذا الحدث باعتباره حدثًا تاريخيًا جاء متأخرًا، واجتهدوا لإيجاد التبريرات له، باعتباره تأديبًا لقطر على مواقفها من الثورات العربية وحركة الإخوان المسلمين وحركات المقاومة في المنطقة. ولكن بالنسبة لنا كمصريين، إذا كان الموضوع تأديبًا لقطر على دعمها الإرهاب الذي لا نستطيع نفيه أو إثباته وليس جريًا وراء آل نهيان، تثور بعض التساؤلات من قبيل «لماذا إذن جاء هذا القطع للعلاقات عقب تسريبات السفير العتيبي، والتي بدت كما لو كانت دعمًا إماراتيًا لمصر، ولم يأت عقب ترتيبات الثالث من يوليو وفض اعتصامي رابعة والنهضة، حيث كانت قناة الجزيرة تتخذ الخط الأكثر عدائية ضد النظام المصري؟» يتعلق الأمر هنا بمدى توفر تابع كبير يمكن الاستعانة به لتخويف الإخوة الصغار، ولبلورة مساحة ملائمة لقهر أية محاولة للاختلاف، وهذه المساحة ستستخدم حتمًا ضد مصر حال رفضها تسليم الجزيرتين للسعودية أو رفض أية سياسة خليجية، ما قد يؤدي لتزايد وتيرة انفلات الأمور في المنطقة برمتها، نظرًا للمعارضة الشعبية الكبيرة لمثل هذه الاتفاقية ولسياسات دول المنطقة الأكثر رعونة وعدم منطقية على الإطلاق. واصطف آخرون حول ما تبقى من عقل، مفكرين في مصير العمالة المصرية في قطر التي قدرها رئيس الجالية بـ٣٠٠ ألف، وكما علّمنا كبار مفكري السياسة الخارجية فهؤلاء تقف خلفهم عائلات لا يقل متوسط عدد أفراد كل منها عن أربعة أشخاص، وبعبارة أخرى فإن أقوات أكثر من مليون ومائتي ألف مصري معلقة في قطر وبيد ساستها الذين بمقدورهم اتخاذ قرارات تضر بهذا العدد من المصريين مباشرة، وبالتأكيد فإن لهؤلاء تحويلات لا تقل عن مليار دولار سنويًا، بافتراض أن كلًا منهم يحوّل للداخل ٣٥٠٠ دولارًا فقط في السنة. هذه أرقام بسيطة تعبر عما كان يجب التفكير فيه قبل الانسياق وراء مواقف لا تخدم بالضرورة مصالح الشعب المصري أو قطاع لا يستهان به منه. كما يثير هؤلاء تساؤلات حول مآل مسلسل التدهور في العلاقات العربية العربية هذا، مع التجييش الطائفي الذي يجري في المنطقة والإنفاق غير المبرر ولا العقلاني للسعودية على السلاح، والذي لا ينعش إلا السوق الأمريكية ولا يخدم أكثر من مصالح نظام ترامب وحلفائه المسيطرين على الاقتصاد الأمريكي، بل وقد يقود إلى حرب إقليمية لن تكون نتائجها مطلقًا في صالح دول الشرق الأوسط السنية بأوضاعها الحالية، وقد تنسحب فيها الجيوش أمام التنظيمات الإرهابية، وهو ما ينذر بكوارث أكبر عشرات المرات من الوضع الراهن حال استيلاء هذه التنظيمات على الأسلحة المتطورة التي تشتريها النظم الموتورة في المنطقة. وإذا كنت مبتهجًا بهذا القرار، يؤسفني القول إنه ليس من مصلحة مصر ولا أي من الدول العربية بأنظمتها الحالية أن يتفتت مجلس التعاون الخليجي، الذي بات مفتت المواقف بالفعل تجاه قضايا المنطقة أكثر من أي وقت مضى، ففي وقت تشكّل فيه الإمارات والسعودية والبحرين معسكرًا خليجيا شبه متجانس – على علاته – في ثلاث نقاط؛ عدائه للإخوان المسلمين وللثورات العربية ولحركات المقاومة، فإن هذا المحور، بالإضافة لمصر، لا يتفق كثيرًا على أكثر من النقاط الثلاث السابقة، حيث الإمارات ومصر يشكلان تحالفًا فرعيًا تختلف فيه مواقفهما من كل من القضية السورية واليمنية والليبية عن موقف كل من السعودية والبحرين، بينما لدى كلٍ من قطر والكويت وسلطنة عمان سياسته الخارجية المختلفة. وضع كهذا، وإذا ما استمرت السعودية وقادتها وحلفائها في إذكاء الوضع الطائفي في المنطقة، وعقد صفقات السلاح الضخمة التي لن تستطيع استعمالها من دون خسائر كبيرة، ستصبح معه المنطقة لقمة سائغة في فم إيران، ولنا فيما يحدث في اليمن عبرة. والخاسر الأكبر من وضع كهذا هي مصر، التي سيتوجب عليها، في حال اندلاع حرب طائفية في المنطقة، تدبير أحوال أكثر من ستة ملايين مصري لن يستطيعوا البقاء في أجواء الحرب تلك، وسيعودون لأوضاع اقتصادية هي الأسوأ منذ عقود إن لم تكن الأسوأ منذ الشدة المستنصرية. وبإمكان الناظر للتاريخ ملاحظة أن مصر لم تكن يوما عضوًا في حلف طائفي منذ تأسيس الدولة الحديثة في عهد محمد على، بل إن مخاض تأسيس الدولة كان حرب محمد علي ضد ما كان يراه بوصفه «تمردًا وهابيًا». عن تأثير الدول الصغرى إذا نظرنا لموجة التسفيه من الدول الصغرى بشيء من الموضوعية، يمكن القول إن نفوذ هذه الدول قد يفوق كثيرًا نفوذ كل من السعودية ومصر في كثير من القضايا، بل وفي بعض التحالفات الدولية. فمن منظور الاقتصاد السياسي الدولي، رعت هذه الدول في أفريقيا وسائر العالم العشرات من جولات الحوار واتفاقات وقف إطلاق النار واتفاقات السلام، وتستضيف على أراضيها شخصيات سياسية ومؤسسات بحثية من كل البلدان، بينما لا تستطيع أي من هذه المؤسسات عقد ندوة أو ورشة عمل في مصر أو السعودية مثلًا، ومؤخرًا أصبح لما تُسمى بـ«الدويلات» دور محوري في حل نزاعات عصية، باستخدام مدخل الاستثمارات في السياسة الخارجية، والذي تستطيع دولة كقطر أو الإمارات، بموجبه وباستخدام صناديقها السيادية، أن تقيل دولة أو مجموعة دول معادية لمصر من عثراتها وتؤلبها ضدنا. وبهذا المنطق فقد يساوي نفوذ أي منهما عشرين دولة مثل مصر. ومؤخرًا أصبح أوروبيون يساريون كثر يشكون من استشراء النفوذ المالي لقطر والإمارات، بشرائهما لأندية وسلاسل تجارية ومشاركتهما في حصص مصانع استراتيجية، في كامل دول الاتحاد الأوروبي للحد الذي جعل بعض الصحف الكبرى تتساءل كيف اشترت قطر بريطانيا؟ كما أنه، وقياسًا على المعايير التقليدية للقوة كالتاريخ والمساحة وعدد السكان، فإسرائيل مثلًا دولة أحدث تاريخًا من الإمارات أو قطر، ولا يقوى العالم العربي بأنظمة حكمه الحالية علي مواجهتها إن أراد، ودولة صغرى كالإمارات مثلًا تجر خلفها السعودية ومصر ودول كبرى في العديد من القضايا. إن منطق قياس أوزان الدول باستخدام المتر وعداد البشر قد عفا عليه الزمن ويمكن الاستعانة بعشرات الأمثلة لدحضه وتفنيده. وإذا نظرنا لمدى قدرة الدول، التي قطعت العلاقات مع قطر، على فرض إرادتها وأجندتها عليها، فإن لنا في اتفاق الرياض عبرة، إذ أنه عقب ترتيبات الثالث من يوليو ٢٠١٣ وعملية الفض، ونتيجة لتغطية الجزيرة والقنوات التابعة لها للانتهاكات بحق الإخوان المسلمين وكافة معارضي عملية الفض بتلك الطريقة الوحشية والهمجية، استنزفت الدبلوماسية المصرية الكثير من جهودها لإقناع دول الخليج بمعاقبة قطر، فصدر اتفاق الرياض في نوفمبر ٢٠١٣، والذي تضمن شروطًا يقضي أشدها بالالتزام بعدم إساءة القنوات الإعلامية المملوكة لأي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، أو المدعومة منها، بشكل مباشر أو غير مباشر، لأي من دول المجلس، وهو الاتفاق الذي استطاعت قطر أن جعله مجرد حبر على ورق بشهادة القنوات الإماراتية الرسمية. وعلى خلفية عدم التزام قطر بالاتفاق، سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر في ٥ مارس ٢٠١٤، متهمةً الدوحة بعدم تنفيذ اتفاق وُقّع في الرياض، قبل أن تتمكن وساطة كويتية من التوصل إلى اتفاق تكميلي بين الدول الخليجية على آلية لتنفيذ اتفاق الرياض، في ١٧ أبريل ٢٠١٤، لإعادة العلاقات مع قطر لطبيعتها. وبالفعل، عادت العلاقات الخليجية القطرية جيدة، وإن كانت فاترة، وبالتالي فلم تثمر الضغوط المصرية عما هو أكثر من بيانات المجاملة. بل على العكس فإن التضييق على قناة «الجزيرة» قاد سياستها للتحول باتجاه أكثر عدوانية ضد مصر، وقاد الإخوان والتيارات الثورية المناهضة لمسار ٣ يوليو للبحث عن بدائلهم الإعلامية الخاصة التي أصبحت أكثر تأثيرًا وانتشارًا من الجزيرة ذاتها. فإذا كنت منزعجًا من الإعلام والرأي المختلف أيًا كان نوعه، فإنهما يبحثان دومًا عن وسيلة، وغالبًا ما يجدان طريقهما إلى النور، وفي النهاية، فألا تتخذ قرارًا خير ألف مرة من أن تتخذه ولا تستطيع إنفاذه. أصبحت مصر الآن تنجر لمواقف ليس لها فيها ناقة ولا جمل ولا يمكن تبريرها بعقل أو منطق أو مصلحة، للحد الذي يجعلنا جميعًا كمصريين نطرح سؤالًا واحدًا هو «لصالح من يعمل هذا النظام؟» كل ما يمكننا فعله الآن، وقبل إسدال الستار على هذا العته هو التصفيق بحرارة لهذا النظام، على وضعه مصر في نفس موضع جزر المالديف وموريشيوس والحكومة الليبية المؤقتة وحكومة المنفى اليمنية في علاقتها مع دول الخليج، وهي العلاقة التي تحكمها التطلعات الشخصية أكثر من السياسات الموضوعية. وحتى لا نخدع أنفسنا بتبريرات واهية، فقد أصبح النظام المصري مثل «سائس البهائم»؛ يربط الحمار مطرح ما يقول آل نهيان، لا أكثر ولا أقل، هذا هو حجمنا في النظام الدولي الآن، وحتى يتغير هذا الوضع نهيب بالأصدقاء الدبلوماسيين عدم التمحك في مقولات السياسة الخارجية الناجحة، وعدم المزايدة على رؤسائهم، مثل رئيس الجمهورية الذي قال «إحنا فقرا أوي»، ووزير الخارجية الذي أعلن بصراحة «مصر ليست دولة رائدة ولا تسعى للريادة».
قارن عبد ربه منصور هادي مع:
شارك صفحة عبد ربه منصور هادي على