فوز أردوغان يقضي على آمال تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي

حوالي ٧ سنوات فى التحرير

يبدو أن فرص تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي أصبحت بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى بعد 13 عامًا من المفاوضات، حيث ينتقد الزعماء الأوروبيون سجل أنقرة في الحريات الديمقراطية، في الوقت الذي يتزايد فيه غضب أردوغان بتعالي الغرب.

أمس، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن مفاوضات انضمام تركيا إلى صفوفه في حالة "جمود تام"، وأن أنقرة تبتعد أكثر فأكثر عن التكتل، وأن الاحتمالات ضئيلة للغاية بحدوث تغيير في هذا الوضع في المستقبل القريب، بحسب فرانس برس.

وزراء الشؤون الأوروبية في دول الاتحاد الأوروبي، أكدوا أن تركيا تبتعد أكثر فأكثر عن الاتحاد الأوروبي، وأن مفاوضات انضمامها للاتحاد وصلت فعليا إلى نقطة الجمود.

وتدهورت علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا في السنوات الأخيرة نتيجة سلسلة خلافات حول ملفات تتعلق بحقوق الإنسان وحكم القانون، لا سيما بعد حملة القمع الواسعة التي شنّها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب محاولة الانقلاب الفاشل ضده في يوليو 2016.

اقرأ أيضًا: الاتحاد الأوروبي ينقلب على تركيا.. وقبرص تصفع أردوغان 

ورغم تضاؤل فرص تركيا، إلا أن الوزراء الأوروبيون أكدوا أن تركيا ستظل شريكا أساسيًا للاتحاد الأوروبي في ملفات عدة مثل المساعدة في وقف تدفق المهاجرين نحو أوروبا، موضحين أن المجلس يشعر بالقلق بوجه خاص بشأن التراجع العميق والمستمر في حكم القانون والحقوق الأساسية ومن بينها حرية التعبير، بحسب الاتحاد الإماراتية.

أوروبا ترى أنه لا يمكن التغاضي عن تدهور استقلالية السلطة القضائية وسير عملها، كما لا يمكن التغاضي عن القيود الراهنة وعمليات الاحتجاز والسجن وغيرها من التدابير المستمرة التي تستهدف الصحفيين والأكاديميين وأعضاء الأحزاب السياسية، بمن فيهم البرلمانيون والمدافعون عن حقوق الإنسان ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي وغيرهم ممن يمارسون حقوقهم وحرياتهم الأساسية.

سفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى تركيا والباحث بـ"معهد كارنيجي أوروبا" في بروكسل، مارك بيريني قال: إن "تركيا شهدت حملة انتخابية غير عادلة، وأصبحت دولة تدُار بالأوتقراطية أي حكم الرجل الواحد حسب رأي القادة الأوروبيين".

وفاز أردوغان بالانتخابات الرئاسية التي أقيمت أمس الأول بعد حصوله على نسبة 52% من الأصوات، بينما فاز حزبه العدالة والتنمية بـ42% من الأصوات بالانتخابات البرلمانية.

اقرأ أيضًا: سيناريو صادم ينتظر تركيا بعد دعم الاتحاد الأوروبي لقبرص 

وواصل بيريني انتقاده تخصيص التلفزيون الحكومي التركي "تي أر تي" خلال فترة الحملات الانتخابية 180 ساعة لخطابات أردوغان، بينما وصل إجمالي الفترة المخصصة للمرشحين الأخرين 20 ساعة، مؤكدا أن هذا الأمر لا يشبه أبدًا الانتخابات في أوروبا بما فيه دولة المجر.

"فالانتخابات لم تكن عادلة مثلما حدث في الاستفتاء الدستوري الذي أقيم العام الماضي، وأن كل التطورات المتعلقة بالانتخابات أثيرت لفوز أردوغان"، بحسب المسؤول السابق.

"الصحيفة الإماراتية" نقلت عن المسؤول الأوروبي قوله: إن "تركيا والاتحاد الأوروبي يتبعان مدارات مختلفة، وأن أنقرة لا تقع على المدار نفسه مع الاتحاد الأوروبي، ورغم ذلك أن هذا الأمر لا يعني قطع المباحثات معها لوجود قضايا حساسة مثل مكافحة الإرهاب وما يتعلق بالمهاجرين والمصالح الاقتصادية، غير أن المقصود هو أن الاتحاد الأوروبي وتركيا ليسا على المسار نفسه فيما يتعلق بالإدارة".

يمكن القول، إن مفاوضات العضوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي انتهت، وأن توقع إحياء العلاقات مع نظام رئاسي يقترح استخدام السلطة المطلقة أمر غير منطقي.

اقرأ أيضًا: غاز المتوسط.. تركيا تؤجج الخلافات مع أوروبا لاستدراج قبرص 

أضف إلى ذلك أن القادة في الاتحاد الأوروبي يتوقعون فرض مزيد من السيطرة على الإعلام والقضاء في تركيا ومراقبة المجتمع المدني أكثر مما كان مع تطبيق النظام الجديد، ولايتوقعون احتمالية العودة إلى معايير الاتحاد الأوروبي والديمقراطية في ظل هذه الظروف.

معهد "كارنيجي" للدراسات الأوروبية الاستراتيجية، يرى أن أردوغان لن يواجه في فترة حكمه الثانية، والتي سوف تستمر لخمس سنوات، أي عوائق تذكر.

ومن الواضح أن عددًا من أتباع حزب العدالة والتنمية الذين صوتوا لصالح أردوغان كرئيس، تحولوا لدعم حزب الحركة القومية في الانتخابات البرلمانية، في دفعة قوية للنزعة القومية في البلاد.

حيث ستستمر تركيا في توجيه الانتقادات إلى الاتحاد الأوروبي بسبب "الإسلاموفوبيا" والتعامل غير العادل مع أزمة اللاجئين، وقضية التأشيرات للمواطنين الأتراك والاتحاد الجمركي، بحسب "كارينجي".

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على