جماعة الحوثي وصالح الانقلابية تفتح أبوابا متعددة للبؤس والحرمان أمام اليمنيين
almost 9 years in قنا
عدن في 01 نوفمبر /قنا/ فتحت جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الانقلابية أمام اليمنيين أبوابا متعددة للبؤس والحرمان ، وكان لممارسات هذه الجماعة الانقلابية في تبديد أموال الدولة وملشنة المؤسسات الحكومية بما يطلق عليها "اللجان الثورية"، تداعيات خطيرة ألقت بالملايين منهم إلى رصيف الفقر والبطالة، فيما بدأ شبح المجاعة يخيم على عدد من مناطق البلاد ويتهدد حياة الآلاف من السكان.
وحذرت العديد من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن والذي أصبح في غاية السوء، حيث لا يستطيع الملايين من سكان البلاد البقاء على قيد الحياة دون مساعدات خارجية.
وبحسب تقارير أصدرتها منظمات إنسانية ومراكز اقتصادية فإنه منذ سيطرت جماعة الحوثي وصالح على مؤسسات الدولة فقد ملايين اليمنيين وظائفهم وأعمالهم، بعد أن أغلقت آلاف المصانع والشركات الخاصة أبوابها ونزحت رؤوس الأموال إلى خارج البلاد هربا من الابتزاز والممارسات القمعية لهذه الجماعة وخاصة ضد المناوئين لها.
وأكد تقرير أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة محلية) مؤخرا أن أكثر من ثلاثة ملايين يمني فقدوا أعمالهم ووظائفهم، حيث أصيبت العمليات التجارية والصناعية بالشلل شبه التام منذ عامين، وأدى ذلك إلى توقف المئات من المنشآت الصناعية والتجارية عن مزاولة أنشطتها.
وقال التقرير إن أكثر من 800 شركة مقاولات توقفت عن العمل بشكل كامل، وتعرضت الآلاف من المنشآت الصناعية والتجارية للاستهداف من قبل مليشيات الحوثي وصالح، كما أدى ذلك إلى تدهور شديد في الاقتصاد، وتسريح 70% من العمالة لدى شركات القطاع الخاص، بينما تدهورت القوة الشرائية خاصة للأسر الفقيرة والمتضررة.
وتسبب الارتفاع المتزايد في نسبة البطالة باليمن إلى ارتفاع معدل الفقر بشكل غير مسبوق، وأصبح نحو أربعة عشر مليون يمني ما يزيد عن نصف سكان البلاد البالغ عددهم حوالي 25 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات خارجية، وذلك بحسب تقارير رسمية.
ومع توسع رقعة الفقر في اليمن منذ انقلاب جماعة الحوثي وصالح على السلطات الشرعية في البلاد، أصبح الوضع الإنساني أكثر سوءا، وانعدمت سبل الحياة أمام المواطنين، حيث لم يعد باستطاعة العديد منهم تدبير قوت يومهم أو ما يسد رمق الجوع.
وفي هذا الصدد، أعرب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن قلقه المتزايد إزاء تدهور وضع الأمن الغذائي في اليمن وتزايد معدلات سوء التغذية لدى الأطفال.
وقال في تقرير أصدره مؤخرا إن الوضع في اليمن يزداد سوءا وخاصة للأشخاص الأكثر احتياجا، لا سيما النساء والأطفال، حيث يزداد الجوع كل يوم، وقد استنفد الناس كل ما لديهم من استراتيجيات للبقاء، وهناك الملايين من الأشخاص لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة دون الحصول على مساعدات خارجية.
وأكد أن نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي(IPC) من شهر يونيو 2016 يبين أن 14.1 مليون شخص في اليمن يعانون انعدام الأمن الغذائي، من بينهم 7 ملايين يعانون بشدة من انعدام الأمن الغذائي، وفي بعض المحافظات، يكافح 70% من السكان لإطعام أنفسهم.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى ما يزيد على 257 مليون دولار لتوفير المساعدات الغذائية الملحة حتى شهر مارس 2017.
ويستغرق الأمر بحسب التقرير 4 أشهر من وقت تلقي البرنامج الأموال حتى يمكن شحن الغذاء إلى البلاد، ووصوله إلى أيدي الأسر التي تحتاج إليه.
ومنذ ثلاثة أشهر لم يتسلم موظفو الدولة في اليمن والبالغ عددهم نحو مليون موظف رواتبهم، حيث تعاني البلاد من أزمة خانقة في السيولة المصرفية، أدت إلى تفاقم معاناة المواطنين بسبب استنزاف جماعة الحوثي وصالح لما تبقى من موارد البلاد وتسخيرها لمصالحها مع تعليق الدول المانحة دعمها للمشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية بسبب انقلاب هذه الجماعة على السلطات الشرعية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.
واتهمت الحكومة الشرعية في اليمن جماعة الحوثي وصالح بنهب أموال البنك المركزي الذي يقع تحت سيطرتها بالعاصمة صنعاء، والتصرف بما يعادل 80% من احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.
وتشير تقارير رسمية إلى أن الاحتياطيات الخارجية تراجعت من 4.7 مليار دولار في شهر ديسمبر 2014 إلى 987 مليون دولار "شاملة ودائع البنوك" في شهر سبتمبر 2016، وساهم ذلك في تدهور قيمة العملة الوطنية، حيث يبلغ سعر الصرف حاليا بحسب التقارير حوالي 300 ريال للدولار ما أدى إلى زيادة التضخم وتفاقم مستويات الفقر.
وخلال الأشهر الأخيرة من العام الحالي 2016 اجتاح شبح المجاعة مناطق واسعة في السهل التهامي غربي البلاد وتحديدا في معظم المناطق الريفية التابعة لمحافظة "الحديدة" الواقعة على البحر الأحمر والتي تسيطر عليها مليشيات الحوثي وصالح.
ووصف تقرير حديث لبرنامج الغذاء العالمي وضع السكان في تلك المناطق بأنه مأساوي للغاية، فالسكان يكافحون يوميا لتأمين احتياجاتهم الغذائية، لافتا إلى أنه تم تسجيل معدلات مرتفعة للإصابة بسوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة في محافظة "الحديدة" حيث بلغت 31 %، أي أكثر من ضعف حد حالة الطوارئ الذي يبلغ 15%.
وتداول ناشطون وصحفيون يمنيون خلال الأيام الماضية صورا مأساوية لنساء وأطفال فقدوا حياتهم بسبب الجوع بعد أن تم نقلهم إلى مرافق صحية تعاني هي الأخرى من وضع مترد بعد أن صادرت المليشيات الانقلابية مخصصاتها المالية وحصصها من الدواء والوقود، بحسب تقارير رسمية.
وتشير تلك التقارير إلى أن المليشيات الانقلابية تصادر وبشكل مستمر حتى المعونات والمساعدات الغذائية التي تقدم من المنظمات الإنسانية الدولية لسكان المناطق التي تقع تحت سيطرتها وتقوم ببيعها في السوق السوداء.
وأعلن عبدالله أبو الغيث محافظ "الحديدة" المعين من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي المحافظة "منطقة منكوبة" لانتشار المجاعة وانعدام الأمن الغذائي في صفوف السكان بعدد من مناطقها.
وقال في تصريح صحفي نشرته وكالة الأنباء اليمنية أمس إن "الحديدة" باتت محافظة منكوبة بسبب انعدام مستوى الأمن الغذائي فيها وانتشار المجاعة بعدد من مديرياتها جراء سيطرت مليشيات الحوثي وصالح عليها"، مضيفا "يعاني سكان "الحديدة" منذ أكثر من عامين من الجوع والفقر المدقع وقامت السلطة المحلية بالتنسيق مع مركز الملك سلمان للإغاثة بهدف تلبية الاحتياجات العاجلة للمواطنين".
وأشار إلى أن السلطة المحلية أعلنت عن حاجتها إلى 351 ألف سلة غذائية بصورة شهرية، وتوفير 100 ألف وجبة غذائية إضافة إلى الحليب والأدوية لمعالجة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.
وتعمل هيئات الإغاثة التابعة للحكومة الشرعية على تلافي هذه الأوضاع المأساوية التي يعانيها السكان في مناطق سيطرة المليشيات، حيث توفر تلك الهيئات معونات غذائية بشكل دائم للأسر الفقيرة.
وقال الدكتور عبدالكريم شمسان رئيس ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة "تعز" أكثر المدن اليمنية كثافة سكانية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا) إن هناك جهودا كبيرة تبذل للتخفيف من معاناة السكان رغم الحصار الجائر الذي تفرضه مليشيات الحوثي وصالح على المدينة منذ عام ونصف.
وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت ومازالت تقدم الكثير من المعونات الغذائية لسكان المدينة المحاصرة والمساعدات الطبية للمرافق الصحية والمستشفيات العاملة فيها بملايين الدولارات والذي تم إيصاله عبر طرقات طويلة ومتعرجة، وكان لهذا الدعم أثر بالغ في التخفيف من معاناة السكان وانتشالهم من الأوضاع المأساوية، كما شمل هذا الدعم كل المحافظات التي تم تحريرها من المليشيات الانقلابية.