مجلس الشورى .. تاريخ ممتد من الحياة التشريعية

ما يقرب من ٩ سنوات فى قنا

الدوحة في 01 نوفمبر /قنا/ يمتد تاريخ مجلس الشورى القطري إلى أوائل سبعينات القرن الماضي مع المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني حين أصدر النظام الأساسي المؤقت (المعدل ) للبلاد في شهر أبريل من عام 1972م لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة ومن بينها مجلس الشورى. 
ونص الفصل الرابع من النظام الأساسي في مادته الثانية على عدد أعضاء مجلس الشورى إذ يتألف من خمسة وثلاثين عضواً - زاد العدد فيما بعد ليصل إلى 45 عضوا هم قوام أعضاء المجلس حاليا - يصدر بتعيينهم قرار أميري على أن يكونوا من ذوي المكانة من أهل الرأي والكفاية في المجالات المختلفة. 
كما نظم النظام الأساسي المؤقت لعام 1972 اختصاصات المجلس ومدة انعقاد دورته، كما نص كذلك على اليمين التي يتعين على النائب أن يتلوها عند انضمامه لعضوية المجلس وهو القسم التاريخي والذي جاء نصه "أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا لدولة قطر، وللأمير، وأن أحافظ على سلامة الدولة، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحترم النظام الأساسي للحكم وقوانين البلاد، وأن أؤدي أعمالي في المجلس ولجانه بالأمانة والصدق". 
وفي أغسطس من عام 1979 صدر القانون رقم (6) بتعديل اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، ونظم هذا القانون لأول مرة تشكيل لجان المجلس واختصاصاتها، وبدأ مجلس الشورى بعد عام 1979 العمل مكوناً من خمس لجان هي لجنة الشئون القانونية والتشريعية، ولجنة الشئون المالية والاقتصادية، ولجنة الخدمات والمرافق العامة، ولجنة الشؤون الداخلية والخارجية، ولجنة الشئون الثقافية والإعلام. على أن تتألف كل لجنة من خمسة أعضاء على الأقل، ويجب أن يشترك كل عضو من أعضاء المجلس في إحدى اللجان الدائمة، ولا يجوز له الاشتراك في أكثر من لجنتين، ولا يعتبر مكتب المجلس لجنة مستقلة. 
والزم القانون رقم (6) كل لجنة بأن تقدم إلى رئيس المجلس تقريرا عن كل موضوع يحال إليها، خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ الإحالة ما لم يقرر المجلس غير ذلك وإذا تأخر تقديم التقرير عن الموعد المحدد، عرض الرئيس الأمر على المجلس في أول جلسة تالية، وللمجلس أن يمنح اللجنة أجلا جديدا، أو أن يحيل الموضوع إلى لجنة أخرى، أو أن يبت فيه مباشرة. 
واستمر مجلس الشورى، في أداء عمله وفقا للائحته الداخلية المعدلة، في دوره المعاون لسمو أمير البلاد في مناقشة القوانين واستعراض موادها والموافقة عليها بما يعود بالمصلحة والنفع للدولة والمواطن في كافة المجالات الأمر الذي هيأ مناخاً تشريعيا قويا لدولة قطر في تلك الفترة بنيت على أساسه الحياة التشريعية الحالية والتي يحتفي بها مجلس الشورى اليوم مع دور انعقاده العادي الخامس والأربعين. 
ويمثل رئيس مجلس الشورى أو من ينوب عنه دولة قطر في المحافل البرلمانية الإقليمية والعربية والدولية، كما تشارك دولة قطر من خلال مجلس الشورى في اجتماعات الاتحادات البرلمانية الدولية وفي لجانها المختلفة. 
وكما هو معلوم في نظام العمل في مجلس الشورى وما يخص أدوار الانعقاد فإن سمو الأمير المفدى يفتتح دور الانعقاد العادي السنوي بخطاب أميري يتناول فيه جملة من القضايا المحلية والعربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية في المسائل الداخلية والخارجية، ويبين إنجازات الحكومة في السنة المنقضية، وما تنوي القيام به من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد، ويسلط سموه الضوء على العديد من الرؤى المستقبلية التي تخطوها الدولة في المجالات المختلفة، وتأتي كلمة سموه لتحدد منهاجا مؤسسيا للرؤية المستقبلية للدولة، وترسم خطوات التكامل بين المؤسسات الوطنية ورؤية الدولة في تحقيق البناء. 
وللمقر الحالي لمجلس الشورى القطري رمزية تاريخية، فعلى مدار 52 عاماً لم يتغير مكان المجلس الذي صدر بشأنه قرار من المغفور له الشيخ أحمد بن على آل ثاني حاكم دولة قطر عام 1964 ، وهو القرار الذي حمل رقم (6) ونص على أن "يكون مقر اجتماع مجلس الشورى هو القصر الأبيض بطريق الريان". ومنذ ذلك التاريخ احتضن مبنى القصر الأبيض جلسات مجلس الشورى، شاهدا على الحياة التشريعية في دولة قطر. 
وقد ترأس أول مجلس شورى في قطر سعادة السيد عبدالعزيز بن خالد الغانم المعاضيد بعد أن اختاره المغفور له صاحب السمو الأمير الأب بعد الاستقلال مباشرة، خلفه في المنصب سعادة السيد علي بن خليفة الهتمي. وبعد انتهاء مدته، تم اختيار سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي الرئيس الحالي لمجلس الشورى. 
وقد اهتم مجلس الشورى خلال مسيرته بالعديد من القضايا الملحة والهامة التي رسمت خطاً جديداً في طريق نهضة البلاد، كما ناقش جملة من مشاريع القوانين والمراسيم بقوانين وطلبات المناقشة العامة المقدمة من قبل أعضاء المجلس، والتي تتعلق جميعها بالارتقاء بالوطن والمواطن اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وصحيا وتعليميا وخدميا، حيث ركز على المشاكل والقضايا التي تمس حياة المواطن باعتباره ركيزة التنمية والثروة الحقيقية لهذا البلد. 
وكان النهوض بالوطن والمواطن نحو تحقيق الرؤية الوطنية قطر 2030 على رأس أولويات المجلس وأعضائه والتي تعتبر تتويجا لمسيرة طويلة حافلة بالإنجازات على كافة الصعد محليًا وعربيًا ودوليًا وإقليميًا وعالميًا رسخت مفهوم الدولة الحديثة وعززت مكانة قطر ووضعتها في مصاف الدول المتقدمة. 
وقد استحوذت المشاريع التنموية والاستثمارية على جانب كبير من مناقشات المجلس، في ظل النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، فضلا عن مناقشة المشاكل والقضايا الحياتية التي تهم المواطن في المجالات الاقتصادية والصحية والبيئية والخدمية. 
ويختص مجلس الشورى بعدة أمور كفلها له الدستور والقانون وأهمها مناقشة مشروعات القوانين، والمراسيم بقوانين، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء والنظر في السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء وشؤون الدولة في المجالات الاجتماعية والثقافية كما يتابع أنشطة الدولة وإنجازاتها، سواءً أكانت هذه المسائل قد أُحيلت إليه من مجلس الوزراء، أم نظرها من تلقاء نفسه ولمجلس الشورى الحق في توجيه الأسئلة للوزراء بقصد استيضاح أمر مُعين يتعلق بشأن من الشؤون التي تدخل في اختصاصه. 
تقرير الأبحاث والدراسات

شارك الخبر على