هانز كريستيان أندرسن وجائزته .. اليابان تكتب وروسيا ترسم

أكثر من ٧ سنوات فى التحرير

أحد التعبيرات عن الأدب العظيم، أن ينسى المرء اسم المؤلف ويعتبر أن ما يقوله أو يعبر عنه فى حياته اليومية أو يسمعه من الآخرين مثل دارج أو قول مأثور قديم، يحدث هذا كثيرا فى مواقف وتعبيرات وشخصيات هانز كريستيان أندرسن، فيسمع المرء وقد يقرأ مقالا يضرب فيه المثل على التواطؤ مع الفساد بصورة شاملة، بحيث لا يكشف ذلك إلا طفل صغير يصيح: "الملك عارى"، لكن يندر من يذكر أن تلك هى خلاصة قصة 
"ثوب القيصر الجديد" هانز كريستيان أندرسن (1805- 1875).

فى تقديم ثلاثة كتب مترجمة من أعماله يمكن أن نتعرف على أندرسن بصورة مختصرة، فى تقديمه لكتاب "قصص وحكايات خرافية"، ترجمة دنى غالى، من إصدار دار المدى، 2006، كتب المستعرب الدكتور ستى غاسموسن، دكتوراه فى اللغات السامية، المكتبة الملكية فى كوبنهاجن، الدنمارك، تعريفا به: "يعد من أكبر شعراء الدنمارك. وقد أطلق عليه النقاد شاعر الدنمارك الوطنى. كتب روايات، مسرحيات وأعمالا شعرية، لكن إسهاماته الكبرى فى الأدب العالمى كانت هى الحكايات الخرافية، والتى تأخذ بشكلها قالب الحكاية الشعبية، وبعض منها ينطلق من القصص الخرافية الشعبية التى كان الشاعر قد سمعها عندما كان صغيرا؛ لكن المحتوى لحكايات أندرسن أكثر تعقيدا بكثير، فهى تتضمن فى الوقت نفسه مستويات عدة فى بنائها. وعندما تكون الحكايات الخرافية هى أجمل ما يكون، يمكننا نحن الكبار وبالمتعة ذاتها التى يشعر بها الأطفال لدى سماعهم لها، أن نفهمها وبشكل أعمق عندما نقرؤها لهم بصوت عال. يقول المؤلف نفسه: "حكايتى الخرافية هى للكبار كما هى للصغار فى الوقت نفسه، إذ الأطفال يفهمون السطحى منها، بينما الناضجون يتعرفون على مقاصدها ويدركون فحواها، وليس هناك إلا مقدار من السذاجة فيها، أما المزاح والدعابة فهما ليسا إلا ملحا لها".

وفى قائمة كتب أندرسن المنشورة ضمن تلك المقدمة نلاحظ: فى عام 1839 أصدر كتاب "مخطوطات نثرية- كتاب مصور بدون صور" (مستوحى من ألف ليلة وليلة).

وفى تقديمه لكتاب "حكايات أندرسن"، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، 2014، يستعين المترجم الدكتور توفيق على منصور بما جاء فى "دائرة المعارف الأمريكية" عن أندرسن: "إنه من أشهر مؤلفى الدنمارك، وإن قصص الجن التى ألفها من أشهر الأعمال فى العالم، وهى تبث الحكمة ببساطة شديدة. وحكايات الجن يقرؤها الصغار والكبار وذات تأويلات ومعان هادفة، ولكل حكاية أسلوب، ويمكن تصنيف بعضها فى الأدب الشعبى وأدب الأطفال".

أما جائزة هانز كريستيان أندرسن، التى تعتبر بمثابة "جائزة نوبل في أدب الأطفال"، فهي أعلى جائزة دولية تمنح لمؤلف ورسام لكتب الأطفال يمنحها المجلس العالمى لكتب الأطفال مرة كل سنتين لمؤلف ورسام مثل مجمل أعمالهم مساهمة مهمة ودائمة في أدب الأطفال.

وجائزة المؤلف منذ عام 1956 وجائزة المصور منذ عام 1966. والراعى الرسمى للجائزة هو التاج الدنماركى، وتشمل معايير الاختيار الخصائص الجمالية والأدبية للكتابة والتوضيح بالإضافة إلى القدرة على رؤية الأشياء من وجهة نظر الطفل والقدرة على توسيع فضول الطفل وخياله.

جائزة هذا العام ذهبت إلى الكاتبة إيكو كادونو من اليابان، والفنان الرسام إيغور أوليينيكوف من روسيا.

والكاتبة اليابانية- 83 عاما-؛ التي اشتهرت بروايتها "كيكي لخدمة التوصيل"، تم تحويلها إلى فيلم رسوم متحركة عام 1989 من إخراج هاياو ميازاكي بتنفيذ استوديو جيبلي، وإلى وفيلم واقعي أيضا في عام 2014، هى ثالث كاتب يابانى تحصل على الجائزة، بعد ميتشيو مادو في 1994، وناهوكو أوهارا في 2014.

وفى تنويه لجنة التحكيم بـ"كادونو" أشارت إلى أن هناك مزيجا رائعا من: السحر والتعاطف والتسامى فى عمل هذا المؤلفة اليابانية العظيمة، سواء في العديد من كتب الصور الرائعة والمضحكة، أو سلسلة رواياتها العظيمة حول الساحرة "كيكي"، أو روايتها خلال الحرب العالمية الثانية عن فتاة شجاعة يجب أن تمشي عبر نفق مرعب من الأشجار للوصول إلى المدرسة، فإن كتب كادونو دائمًا ما تثير الدهشة والاندماج والثقة بالنفس، وفى معظم الأوقات يمتزج ذلك كله بالمتعة وحب الحياة.

كما أشارت لجنة التحكيم إلى أنه على الرغم من أن كادونو سافرت إلى جميع أنحاء العالم، فإن قصصها متجذرة بعمق في اليابان، وتبين لنا اليابان فى قصصها ورواياتها أشخاصا مدهشين، خاصة شخصايتها النسائية التى تواجه مصاعب جمة، أما اللغة فجميلة وبسيطة تجعل قصصها سهلة القراءة للغاية.

وفى تنويه لجنة التحكيم بالفنان الروسى إيغور أولينيكوف أشارت إلى أنه رسام استثنائي يجعل الأشكال التى يرسمها تضج بالحياة بطريقة مبهرة، مستفيدا من دراسته الأكاديمية للرسوم المتحركة والتصميم بالإضافة إلى الكتابة الإبداعية، وهو يقدم شخصيات متنوعة للغاية فمن الواقع يقدم فتيانا وفتيات صغارا لكن فى صور استثنائية، ومن الخيال يقتبس أشكال السحرة والعمالقة والجنيات، ومن المتابعة الدقيقة يستل الذئاب وأسماك القرش والخيول الفريدة، ثم ينهل من التراث الدينى وشخصياته، وقد يمزج بين هذا كله كما يفعل مع الفأر الصغير اللامع الذي يذهب لجامعة هارفارد.

كما نوهت لجنة التحكيم بمعرفة أولينكوف بالتاريخ والحياة الفنية الروسية الرائعة المليئة بالأسلوب المميز، حيث صور الأساتذة الروس الكبار: بوشكين، جوجول، تروتسكي، ويمنح رسوماتها لها دفقة الحياة والحساسية المعاصرة، ودائما ما تكون نسخاته الكلاسيكية مبدعة ومفاجئة، غير واضحة أبدا، أو مما يمكن توقعه.

ولفتت اللجنة أخيرا إلى نجاح أولينيكوف فى اجتياز كل الاختبارات الفنية فى رسوماته لقصص من الأعمال الكلاسيكية لكبار المبدعين أمثال: مع أندرسن، جريم، كما فى المسرحيات الكلاسيكية لشكسبير، وقصص العهد القديم، وبذات القدر يتفوق في الأشكال الأدبية المغايرة من: القصائد والقصص والحكايات التقليدية.

شارك الخبر على