«إخوان اليمن» ينقلبون على توكل كرمان من أجل السعودية

أكثر من ٦ سنوات فى التحرير

شهدت العلاقات بين "حزب التجمع اليمني للإصلاح" المحسوب على الإخوان من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى حالة من التحول، وذلك بعد تبرؤ الأخيرة من الناشطة اليمنية توكل كرمان، في مسعى للتودد إلى دول التحالف.

وأعلن الحزب في بيان رسمي، تجميد عضوية توكل كرمان، مؤكدًا أن موقفها لا يمثل "الإصلاح"، وأنه يعد خُروجًا على مواقف الحزب.

وأكد أن مواقف "الإصلاح" وتوجهاته تعبر عنها مؤسساته وهيئاته الرسمية، وفي مقدمتها الهيئة العليا والأمانة العامة والمتحدث الرسمي، وأن أي تصريحات أو كتابات في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تعبر عن أشخاصها، ولا تعبر عن مواقف ورؤى الإصلاح وتوجهاته.

غدر واحتلال

جاء موقف "الإصلاح" ردا على هجوم توكل كرمان على التحالف العربي، حيث ذكرت أنه لا يعد داعمًا للشرعية في اليمن، بل تحول إلى قوة غدر واحتلال.

بينما يرى محللون أن قرار التجميد يأتي نتيجة ضغوط تعرضت لها قيادة حزب الإصلاح المقيمة في العاصمة السعودية "الرياض"، بعد نشر "كرمان" سلسلة تغريدات وصفت الحرب على اليمن بالعدوان الغاشم.

ودعت "كرمان" في تصريحات لقناة "الجزيرة" الشعب اليمني إلى مقاومة ما سمته الاحتلال السعودي الإماراتي، كما دعت إلى تحرك حقوقي دولي لمحاكمة ولي عهد السعودية وأبو ظبي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في اليمن، (على حد قولها).

وقالت: إن "ما يحصل الآن في عدن، ما هو إلا لعب على المكشوف، فمن يدعم الآن المجلس الانفصالي الجنوبي هو من أسقط صنعاء عام 2014 ودعم الحوثيين و(صالح) بالمليارات".

وأضافت أن الشعب اليمني سيرد الصاع بالقنطار للسعودية والإمارات لما اعتبرته غدرًا وخيانة للشعب اليمني واحتلالًا لبلاده.

ونشرت الناشطة اليمنية عدة تغريدات على حسابها بتويتر منتقدة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وقالت: إن "شرعيتك أصبحت مجرد غطاء لتنفيذ العدوان السعودي الإماراتي على اليمن"، داعية إياه إلى الطلب من الإمارات إنهاء وجودها في اليمن، وإلا فإنك تستحق كل ما يحدث لك".

تصريحات كرمان لم تلق ترحيبًا من قيادات الحزب المنتمية له، حيث قال الأمين العام للحزب محمد اليدومي: "هذه المرأة لا تمثل الإصلاح لا من قريب ولا من بعيد، فالمملكة فى مواقفها وتضحياتها من أجل اليمن، واضحة لكل ذى عينين، ولا ينكرها إلا جاحد أو لئيم"، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

كرمان ترد

وفي أول رد لها على تبرؤ حزب الإصلاح منها، هاجمت "كرمان" في رسالة نشرتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح ووصفتهم بـ"العبيد ومسلوبي الإرادة".

وانتهزت "كرمان" الضربة التي تلقتها من الحزب في استئناف مهاجمتها للسعودية والإمارات .

واختتمت الناشطة اليمنية، رسالتها إلى قيادات الحزب بالقول: "أؤكد أننا سنحرركم جميعًا.. هذا عهد الثورة ووعدها وميعادها".

الحوثيون وكرمان

تتخذ توكل كرمان خطا سياسيا مطابقًا للحوثيين، مما اعتبره اليمنيون خيانة لبلادهم، كما اتهموها بأنها عميلة لقطر ومأجورة لتدمير البلدان العربية، مطالبين بسحب جائزة نوبل منها.

وعبر الحوثيون عن ترحيبهم بـ"كرمان" مع ازدياد هجومها على السعودية ودول تحالف دعم الشرعية باليمن، وقالوا: إنها "قالت عنهم وعن إيران ما لم يقله مالك في الخمر وفقًا لمنشور بإحدى صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي".

"عبدة المال القطري"

كان ناشطون يمنيون قد شنوا هجومًا على توكل كرمان، حيث اتهمها الناشط السياسي اليمني جلال الصلاحي، على صفحته الخاصة على "فيسبوك"، بأنها (عبدة المال القطري) جراء مواقفها تجاه بعض الدول العربية الكبرى ومنها مصر، وقال: إن "توكل كرمان تسلمت 12 مليون دولار من قطر منذ حصولها على جائزة نوبل للسلام مقابل هذا الهجوم".

وأفاد "الصلاحي" أن اليمن بكل أطيافه يكن كل الخير لمصر العروبة التي وقفت بجانب اليمن، وأن هجوم كرمان ادعاءات ليس لها أساس من الصحة وغير مسموع ولن يلقى أي صدى ولا اهتماما، لأن الجميع يدرك دوافعها الخبيثة.

بينما أعرب السياسي المعروف خلدون باكحيل، على صفحته الخاصة عبر "فيسبوك"، عن أسفه للتصريحات الأخيرة لتوكل كرمان، موضحًا أن "كرمان" لا تمثل اليمن واليمنيين نهائيا، وإنما تمثل تيار الإخوان المدعوم من قطر وتركيا التي تقيم بها.

تحول العلاقات

عقد قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح -الذي غاب عن المشهد في اليمن عسكريا وسياسيا منذ إطلاق عملية عاصفة الحزم في مارس، لقاءً غير مسبوق بولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في الرياض "ديسمبر الماضي"، ووصف الحزب هذا اللقاء بالإيجابي والمثمر، مشيدًا بدور التحالف في اليمن.

وفي تصريحات نشرها موقع حزب الإصلاح عقب اللقاء، قال رئيس الحزب محمد اليدومي: إن "اللقاء الذي جمعه وقياديين آخرين بولي العهد السعودي وولي عهد أبو ظبي، يؤكد حرص السعودية والإمارات على أمن اليمن واستقراره".

وأشاد "اليدومي" بالتحالف العربي ودوره في دعم الشرعية لاستعادة الدولة اليمنية، والحفاظ عليه داخل نطاقه الإقليمي والقومي ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه إليه.

وتابع بأن علاقة التجمع اليمني للإصلاح بالسعودية والإمارات هي امتداد للعلاقة الأخوية بين الأشقاء في دول الخليج والجمهورية اليمنية.

يأتي هذا التطور في تعامل السعودية والإمارات مع حزب الإصلاح اليمني بعد المواجهات التي شهدتها صنعاء خلال نوفمبر الماضي، وانتهت بقتل ميليشيا الحوثي الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإخماد ما وُصف بأنه انتفاضة على الحوثيين، معتبرًا مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وهزيمة القوات الموالية له في صنعاء "نكسة" للتحالف الإماراتي السعودي، وفق محللين.

أكبر الأحزاب المعارضة

يعد حزب التجمع اليمني للإصلاح أحد أكبر الأحزاب المعارضة في اليمن، وتأسس بعد الوحدة بين شطري اليمن يوم 13 سبتمبر 1990 على يد الراحل عبد الله بن حسين الأحمر شيخ قبائل حاشد بصفته تجمعًا سياسيا ذا خلفية إسلامية، وامتدادًا لفكر الإخوان المسلمين، وتم افتتاح مقره الرئيسي في 3 يناير 1991 بعد وفاة مؤسس ورئيس الحزب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر يوم 28 ديسمبر 2007، حيث تم انتخاب محمد عبد الله اليدومي رئيسًا للهيئة العليا للتجمع، ومن الشخصيات البارزة في الحزب الشيخ عبد المجيد الزنداني.

ونجح الإصلاح في الانتقال من المعارضة إلى السلطة بعد فوزه في الانتخابات النيابية في أبريل 1993، ورغم تقلص عدد مقاعده بالبرلمان بعد الانتخابات النيابية أبريل 1997، فإن الحزب احتفظ ببعض مواقعه في السلطة واستمر بالتنسيق مع حزب المؤتمر الشعبي العام حتى 2006، حيث قدمت أحزاب اللقاء المشترك ومن ضمنها التجمع اليمني للإصلاح المهندس فيصل بن شملان مرشحًا منافسًا للرئيس علي عبد الله صالح، وازداد الخلاف بين الحزبين مع انطلاقة الثورة الشبابية اليمنية في فبراير 2011 ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح، حيث دعا الحزب جميع أنصاره إلى المشاركة في الاعتصامات حتى إسقاط النظام.

شارك الخبر على