استثمار مُستدام في طاقات الشباب الوطنية

١٤ يوم فى الإتحاد

في إطار النهج الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يضع الشباب في صميم خطط التنمية الشاملة، جاءت فعاليات «اليوم الدولي للشباب» التي نظمتها وزارة الداخلية في مقرها بأبوظبي، لتعكس التزاماً مؤسسياً عميقاً بتعزيز دور الطاقات الوطنية الشابة، كمشروع استراتيجي طويل الأمد.ويأتي هذا الاهتمام اتساقاً مع رؤية القيادة الرشيدة التي تضع تمكينَ الشباب في مقدمة أولوياتها، إيماناً بأن الاستثمار في الإنسان هو الضمانة الحقيقية لاستدامة نهضة الإمارات وتعزيز ريادتها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وهذا النهج المؤسسي يترجم عملياً ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «نُعبّر عن تقديرنا لدور الشباب المحوري في نهضة المجتمعات وازدهارها، ونحتفي بإنجازات شباب الإمارات وطموحاتهم وحضورهم الفاعل في كل ميادين العمل الوطني، ونؤكد مواصلة تمكينهم وتأهيلهم لقيادة مسيرة التنمية وبناء المستقبل الأفضل لوطننا».هذه الفعاليات، التي حضرها معالي الدكتور سلطان سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، وسعادة اللواء سالم علي مبارك الشامسي، الوكيل المساعد للموارد والخدمات المساندة بالوزارة، وكبار القيادات الشُرَطية، أكدت أن الاستثمار في الشباب هو استثمار في أمن الدولة واستقرارها وريادتها المستقبلية.وقد وضعت الوزارة، بتوجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خريطة طريق واضحة لتأهيل الشباب تتجلى في سلسلة من البرامج والمبادرات النوعية. فقد عرضت الفعاليات مسيرة مجلس شباب وزارة الداخلية، الذي تحوّل منذ تأسيسه إلى منصة قيادية تجمع بين الإبداع المؤسسي والابتكار الميداني، وتتيح للشباب فرصة صياغة مبادرات ذات أثر مباشر على تطوير بيئة العمل الشرطية والأمنية.ومن أبرز المحطات التي شهدتها الفعاليات تخريج الدفعة الأولى من برنامج «نواة المستقبل»، المبادرة الاستراتيجية التي امتدت لستة أشهر من التدريب المكثف، بهدف إعداد كفاءات إماراتية شابة للعمل في المجالات الأمنية والشرطية. وتميّز البرنامج بشموليته، إذ غطى الجوانب القانونية والتقنية والمهارية، وركز على أحدث التقنيات التي تواكب التحولات الأمنية والتكنولوجية العالمية، ليكون خريجوه نواةً لقيادات أمنية مؤهلة قادرة على مواجهة التحديات المستجدة.كما تم تكريم خمسة مشاريع شبابية متميزة ضمن مبادرة «نبراس الشباب»، التي تهدف إلى إبراز المشاريع الرائدة ذات الأثر الملموس على العمل المؤسسي والمجتمعي، وتقديم نماذج عملية لكيفية مساهمة الشباب في صياغة حلول مبتكرة تخدم المصلحة العامة.لم تقتصر الفعاليات على تكريم هذه الإنجازات فحسب، بل امتدت نحو آفاق المستقبل من خلال استعراض مبادرات نوعية بارزة، شملت مشروع «القائد الاستثنائي» بكلية الشرطة، وبرنامج «القيادات الشابة»، إضافة إلى مجموعة من المشاريع والبرامج المبتكرة التي أسهم شباب وزارة الداخلية في تطويرها وتنفيذها، بهدف تعزيز مكانتهم كقيادات فاعلة على الصعيدين الوطني والدولي.وفي خطوة رائدة على مستوى الحكومة الاتحادية، افتتح معالي الدكتور النيادي المساحة الشبابية الأولى داخل مقر الوزارة، باعتماد من المؤسسة الاتحادية للشباب. وهذه المساحة ليست مجرد تصميم معماري مبتكر يضم مناطق للعصف الذهني وتنظيم الفعاليات وورش العمل، بل هي بيئة تفاعلية محفزة على التفكير الإبداعي وصناعة القرار، وتعد نموذجاً يحتذى في مشاركة الشباب الفعلية في تطوير المبادرات والمشاريع الحكومية، بما يعكس إيمان المؤسسات الاتحادية بدورهم كشركاء في التنمية.إن ما يميز وزارة الداخلية في هذا السياق، هو دمجها بين البُعدين الأمني والتنموي في استراتيجيتها تجاه الشباب، فهي لا تكتفي بإعدادهم لحماية أمن الوطن، بل تهيئهم ليكونوا شركاء في صياغة سياساته، ورواداً في ميادين الابتكار الحكومي، والأمن المجتمعي، والاستدامة المؤسسية.ومع هذه الرؤية المتكاملة، يصبح «اليوم الدولي للشباب»، الذي يُحتفل به في 12 أغسطس من كل عام، أكثر من مناسبة احتفالية، ليُصبح محطة سنوية لتجديد الالتزام الوطني بالاستثمار في قادة الغد، وضمان أن يظل الشباب الإماراتي في موقع الريادة، محلياً وعالمياً، في خدمة أمن الوطن وازدهاره.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 
 
 

شارك الخبر على