دروس الغزو.. منطلقات نحو المستقبل
٢٩ يوم فى الإتحاد
مرت هذه الأيام ذكرى يوم عويص آخر في تاريخ الأمة العربية، ألا وهو الغزو الصدَّامي للكويت في الثاني من أغسطس عام 1990. إنه ذكرى تجربة أليمة تعرضت لها دولة الكويت وشعبها، حيث شرد الغازي أهلَها، وعاث فساداً ودماراً في البلاد والعباد. كانت الكويت على مر العصور جاراً شقيقاً وصديقاً للعراق، ولطالما وقفت إلى جانبه في جميع الظروف التي مر بها، لكن فجأة، وبلا مقدمات، كشف صدّام حسين عن حقد دفين حيال الكويت والكويتيين.وتظل الذكرى الأليمة للغزو الصدَّامي جرحاً لا يندمل في الذاكرة، ومناسبة لا بد من استذكارها في كل عام، واستقاء العبر منها لمواجهة المستقبل. وفي هذا الصدد، فإنه يتوجب إلقاء الضوء على ذلك الغزو الغاشم وإبراز أحداثه وحيثياته وتداعياته.. كي يعيها الجيل الحالي، الجيل الذي لم يعاصر تلك الفترة العصيبة من تاريخ المنطقة والعالم. لقد كان الغزو في حينه حديثَ العالم بأسره، نظراً لحساسية الموقع في هذه المنطقة من العالم. وبالإضافة إلى أن هناك دروساً عديدة يتوجب استخلاصها واستيعابها من ذلك الغزو الذي وقع على الكويت، فإن التجربة رغم آلامها تمنحنا منطلقاً قوياً للانطلاق نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتمتين التكاتف بين أبناء الشعب الكويتي وتقوية التفافهم حول قيادتهم الحكيمة. إنها تجربة، رغم كل شيء، قرّبت وتقرِّب الكويتيين من بعضهم بعضاً، وأكدت عملياً ضرورة التلاحم كي نصبح كلنا يداً واحدة في مواجهة أي ظروف مستقبلية، خصوصاً أننا نمر في المرحلة الحالية بالكثير من التغيرات والاضطرابات الإقليمية، حيث تتلاحق الأحداث وتتفاقم الأوضاع في العديد من دول المنطقة، وأحياناً من دون سابق إنذار. ولعل هذه التوترات التي تمر بها المنطقة تجعلنا حريصين أكثر من أي وقت مضى على الانضواء تحت لواء الوطن وحماية رايته. إن ذلك الغزو الذي تعرضت له الكويت ينبغي أن يكون دافعاً نحو استخلاص الدروس واستلهام العبر من أجل تحصين الوطن وتوحيد كلمة أبنائه كافة. يجب أن تكون تلك التجربة المؤلمة نقطةَ بداية لهذا الشعب الذي قاوم الغزوَ بالسبل والوسائل كافة وبكل شجاعة وثبات، ووقف مع بعضه بعضاً صفاً متماسكاً وعلى قلب رجل واحد. لقد واجه الكويتيون المحتلَّ الغاشمَ الذي فاجأ العالمَ بغزوه. إن المواقف البطولية التي سطَّرها الشعب الكويتي بتصديه للغزو ورفضه أيَّ تعاون مع الغازي، مثّلت درساً عظيماً من دروس الوطنية والشجاعة، على الرغم من المفاجئة الصادمة للجميع، وعلى الرغم من صعوبة التعايش مع الوضع الجديد الذي برز بين عشية وضحاها. كانت تجربة الغزو الصدَّامي تجربة مُرةً وقاسيةً على الشعب الكويتي، ولذا فإنها تستوجب الوقوف عند ذكراها في كل عام كي تكون منطلقاً نحو بناء المستقبل.
*كاتب كويتي