هل كل إعلانات النصر حقيقية؟

شهران فى الإتحاد

في الحادي والعشرين من شهر يونيو الجاري، شنت قاذفات B-2 الأميركية، المزودة بقنابل خارقة للتحصينات، إضافة إلى صواريخ كروز «توماهوك» تم إطلاقها من غواصات، هجماتٍ على أهداف داخل إيران مرتبطة ببرنامجها النووي. ورغم أن إيران كانت قد استعدت لهذه العملية، فإنها لم تستطع تدمير أي من الأصول الأميركية.وسارع الرئيس ترامب للإعلان عن نجاح المهمة، قائلاً إن برنامج إيران النووي تلقى ضربةً قاسيةً، وإن المنشأة النووية الإيرانية، المحصنة داخل جبل في «فوردو»، «دُمّرت بالكامل». لكن الجيش الأميركي بدا أكثر حذَراً.وفي يوم 24 يونيو، تم تسريب تقارير استخباراتية أميركية تشير إلى أن الهجمات ألحقت أضراراً بعناصر رئيسية من البنية التحتية لمنشأة «فوردو»، لكنها لم تدمرها بالكامل. كما أشارت مصادرٌ أخرى إلى أن إيران كانت قد قامت بنقل ما لا يقل عن 400 كجم من اليورانيوم المخصب من منشأة «فوردو»، مما يعني أنها لا تزال تمتلك ما يكفي من المواد لتصنيع بعض الأسلحة النووية.ويشتمل تاريخ الحروب على أمثلة عديدة تشير إلى أن حقائق النصر بعد كل معركة كبرى، لم تكن دائماً ناجحة كما تُعلن الأطراف في البداية. فمثلاً كان الهجوم الياباني المفاجئ على الأسطول الأميركي في بيرل هاربر بهاواي، عام 1941، إنجازاً عسكرياً باهراً، وكانت اليابان تأمل من خلال هذه العملية الجريئة أن تُدمِّر الأسطولَ الأميركي إلى درجة تمنعه من غزوها. ورغم أن الهجوم دمّر أربع بوارج وعدداً من السفن الأصغر، فإن حاملة الطائرات كانت خارج الميناء في تدريبات بحرية، ونجت من الهجوم، لتعود لاحقاً وتفرض سيطرتَها على مسرح العمليات في المحيط الهادئ ضد البحرية اليابانية.وفي مسرح العمليات الأوروبي خلال الحرب العالمية الثانية، تمكّن سلاح الجو الأميركي والبريطاني من فرض السيطرة الجوية، لكن الحرب البرية استمرت وخلّفت مئات الآلاف من الضحايا. ومن أشهر الهجمات الجوية على ألمانيا كانت العملية البريطانية لتدمير السدود، التي تمد وادي الرور الصناعي بالكهرباء. وأظهرت العملية براعة طياري سلاح الجو الملكي البريطاني واستخدامهم قنابلَ فريدةً من نوعها ترتد عبر البحيرات حتى تصل السدودَ فتدمرها، مما تسبب في غمر البنية التحتية الصناعية بملايين جالونات المياه. لكن في غضون أشهر قليلة، تم إصلاح الأضرار، وكان الأثر الاستراتيجي للهجوم أقل بكثير من المتوقع.وفي عام 1991، أظهرت عملية «عاصفة الصحراء» ضد العراق القدرات الهائلة للذخائر الموجهة بدقة، وتبعها انهيار جيش صدام حسين بعد حملة برية استغرقت 100 ساعة فقط. لكن، عدم تدمير أسطول المروحيات العراقي سمح لصدام حسين باستعادة السيطرة على العراق من خلال قمع الانتفاضة التي اندلعت في الجنوب وكان يُعتقد أنها ستسقط نظامَه.وبعد معاناة إيران من فعالية الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المشتركة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستستطيع إعادةَ تجميع قواها واستكمال برنامجها النووي، الذي قد يتحول إلى سباق محموم لتصنيع القنابل النووية، مما يضع إسرائيل والولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بإيران نووية، أو استخدام القوات البرية لتحديد مواقع تلك الأسلحة وتدميرها، وهي أسلحة تعهدت كلا الدولتين بالقضاء عليها.هذا السيناريو سيكون بمثابة كابوس لترامب، الذي يرفض فكرةَ استخدام قوات برية أميركية في إيران. فهو لا يزال يتذكر جيداً درسَ حرب العراق عام 2003 والدمار الذي خلفته.*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز  «ناشونال انترست» - واشنطن

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على