مجلس الشباب الزراعي.. الدور والمغزى

٧ أشهر فى الإتحاد

غمرني شعور بالسعادة عندما بادرني أحد الأصدقاء بالتعليق على مقالي قبل أسبوعين، الذي حمل عنوان «اصنع في الإمارات»، قائلاً: «كأن أصحاب القرار ينصتون إليك عندما قلت إن الصناعة والزراعة هما الجناحان الأساسيان لمشروع النهضة والتقدم في أي بلد». وأضاف: «بعد منتدى اصنع في الإمارات، نظّمت إحدى وزارات الحكومة الاتحادية النسخة الأولى من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي، برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، بهدف دعم القطاع الزراعي المحلي، وتعزيز مساهمته في تحقيق الأمن الغذائي الوطني المستدام».لقد استعرض هذا الحدث الفريد رؤية الإمارات وتوجهاتها نحو تعزيز الزراعة المستدامة والذكية مناخياً، كما ركّز على احتياجات المزارعين الشباب، وسعى لتمكينهم من توسيع مشاريعهم، بما يدعم الأمن الغذائي المستدام للدولة. ولا أجد وصفاً أدق لأهمية المؤتمر والمعرض من كلمات سمو الشيخ منصور بن زايد، خلال الافتتاح، حيث قال: (إن تنظيم المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في مدينة العين يحمل رمزية خاصة، تُجسّد التزام دولة الإمارات بتعزيز المنظومة الزراعية الوطنية، وتعبّر عن رؤية متكاملة تجعل من الزراعة أحد محركات التنمية المستدامة، وركناً أساسياً في تحقيق الأمن الغذائي).المؤتمر والمعرض الذي حضره أكثر من 10 آلاف زائر؛ اختُتم بنتائج مثمرة تمثّلت في اتفاقيات استراتيجية لتطوير القطاع ومبادرات لدعم المحاصيل المحلية. وهذا يدل بوضوح على الدور المحوري للإمارات في تعزيز الأمن الغذائي المستدام وتطوير القطاع الزراعي، كما يعكس تزايد اهتمام المجتمع الإماراتي بهذا القطاع الحيوي وحرصه على دعم المنتج الوطني. ومن أبرز مخرجات المعرض، إطلاق مجلس شباب الإمارات للزراعة، في خطوة نوعية تهدف إلى تمكين الكفاءات الشابة وتعزيز دورها في مستقبل الزراعة، من خلال دعم الابتكار والاستدامة في هذا القطاع. وبناء عليه سيكون المجلس منصة وطنية حيوية لتحويل رؤى الشباب إلى واقع ملموس، كما سيشكل نقلة مهمة نحو توجيه اهتمام الشباب إلى قطاع الزراعة، لما يحمله من أبعاد إستراتيجية ترتبط بمصالح الدولة، من بينها ترسيخ الانتماء للأرض والوطن، وتعزيز الزراعة رافداً اقتصادياً ومصدر دخل مستداماً.ومن المعلوم أن اهتمام القيادة الرشيدة بالشباب راسخ وعميق، وقد تجاوز مرحلة الشعارات إلى الممارسات والسياسات الفاعلة. فالقيادة ترى أن تمكين الشباب ليس خياراً، بل ضرورة استراتيجية، وتجسّد هذا التوجه في الأجندة الوطنية للشباب 2031، التي تهدف إلى دمجهم في مسارات التنمية وفتح آفاق الابتكار والمبادرة أمامهم، ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء مستقبل مزدهر ومستدام.كما أن الإمارات تستفيد من التجارب العالمية في هذا المضمار، والتي تؤكد أن الدول التي تمنح الشباب فرصاً قيادية تحقق قفزات نوعية في مؤشرات التنمية والابتكار والتنافسية، وتعزز التماسك المجتمعي، وتبني مستقبلاً يحقق طموحات الجميع. فالشباب يمثلون الفئة الأكثر ديناميكية في المجتمع، ومشاركتهم الفاعلة تضمن استمرارية الرؤية التنموية وتجدد الأفكار، لا سيما في ظل امتلاكهم المهارات الحديثة والقدرة على توظيف التكنولوجيا في مواجهة التحديات المعقدة، ومنها التغير المناخي.وفي ظل دعم القيادة الحكيمة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، شهدت الإمارات قفزات نوعية في تعزيز الأمن الغذائي كأحد ممكنات المستقبل المستدام. واليوم، تمتلك الدولة قطاعاً زراعياً متطوراً مدعوماً بكفاءات وطنية، وسلاسل إمداد قوية، وبنية تحتية متقدمة تضمن استمرارية الإنتاج وتوصيل المنتجات الزراعية من الحقل إلى المائدة.

شارك الخبر على