«تسلى يا قليبي»

حوالي سنة فى الإتحاد

قبل أيام شارك فارس الدبلوماسية الإماراتية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، متابعيه عبر منصة «إكس» مقطعاً مصوراً قديماً جداً وبالأبيض والأسود لأغنية «تسلى يا قليبي» للفنان الراحل الكبير أبوبكر سالم ومن كلماته وهو الذي حلَّق مع رفيق دربه الشاعر الغنائي العملاق حسين المحضار بالأغنية الحضرمية نحو آفاق غير مسبوقة، والأغنية تعود للبدايات المبكرة لأبي أصيل عليه وعلى بومحضار رحمة الله ومغفرته.مشاركة جعلت المتابعين يتوقفون إعجاباً وتقديراً للاختيار الراقي الذي حمل الكثير من المعاني واللفتات حول الأغنية ذات الكلمات البسيطة العميقة الدلالات.وكما عودنا أبو محمد، فإنه يدعونا بذلك الاختيار الجميل للنظر لما تمثله الأغنية، وشكلت معها من خلال هذا الثنائي المتفرد الذائقة الفنية والطربية لأجيال عدة، وما زالت حاضرة في الوجدان على امتداد المشهد الفني والثقافي ليس في الجزيرة العربية والخليج وحسب وإنما في العالم العربي بأسره، ونحن نتابع إقبال أجيال جديدة من المغنين في عالمنا على إعادة تقديمها، بعضهم حافظ على أسلوبها القديم، وآخرون حاولوا التجديد فيها لحناً وأداءً، فمنهم من قدمها مشوهة وأخفق، وقلة نجحوا بصورة جميلة تستعيد بها أمجادها وحضورها.كما أن اختيار سموه مدعاة للتأمل في أحوال المدن وكيف تشيخ وتهترئ وتتراجع لدرجة التخلف بعد أن كانت -كما في زمن تلك الأغنية الشجية- نقاطاً مضيئة تتوهج فكراً وفناً وإبداعاً بعد أن ودعت ألوان الفرح والحياة، وارتهنت لأفكار مضللة تتنفس التشدد والغلو والكراهية، وباتت تحت هيمنة أعداء الحياة وإقصاء الآخر بعد أن كانت نموذجاً لحسن التعايش والتسامح في تلك الأزمنة غير البعيدة جداً.حجم التفاعل مع المقطع أظهر كذلك أن الكلمات البسيطة الجميلة في تلك الأغنية مع ما تحويه من حكم ونظرة للحياة، تعيش في الوجدان مهما تقادمت الأيام والسنون، وأن العملة الرديئة لن تنجح في زحزحة الجيدة وإنْ كانت الأولى قد تهيأت لها الإمكانات والموارد السخية وفرص التلميع وتستفيد من التقنيات الحديثة، ولكنها تظل كالفقاقيع التي تختفي بالسرعة ذاتها التي ظهرت بها، وأمامنا نماذج كثيرة لا تعد أو تحصى.والمسألة ليست حنيناً للماضي ورموزه وإنما اعتزاز بجميل اللحن والكلمات، وغزارة وعمق الفكرة والغايات التي تتجاوز مجرد إسعاد وإلهاء المتلقين. و«تسلى يا قليبي شف الدنيا مخلاه// وكم من مال يمسى لمولى غير مولاه»، «تسلى يا قليبي وشل الهم عنك// تسلى يا قليبي وخل الحب فنك».

شارك الخبر على