شخصيات إسلامية.. أبوهريرة

أكثر من سنة فى الإتحاد

هو عبد الرحمن بن صَخر، على أرجح الأقوال، واشتُهر بأبي هريرة، والمشهور عنه: أنه كُنِّيَ بسبب هِرَّةٍ بَرِّيَّةٍ، قال: «وجدتها، فأخذتها في كُمِّي، فكُنِّيتُ بذلك».وقد حَمَلَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عِلماً كثيراً، طيِّباً مباركاً فيه لم يُلْحَقْ في كثرته، كما رَوى عن أُبَيٍّ، وأبي بكر، وعمر، وأسامة، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين، وحَدَّثَ عنه عدد كبير من الصحابة والتابعين، روى عنه نحو من 800 رجل أو أكثر من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين وغيرهم. كان قدومه وإسلامه في أول سنة سبع من الهجرة، عام خيبر. وكان أبو هريرة رضي الله عنه من فقراء المسلمين، فانضمَّ إلى أهل الصُّفَّة في المسجد النبوي، قال أبو هريرة: «لقد رأيتُنِي أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقولوا: مجنوناً».حَوَّلَ أبو هريرةَ مِحنَةَ الفَقر التي عاناها إلى منحةٍ رفعت قدره وخلَّدَتْ ذكره، حيث استغل فراغه وعدم انشغاله بالتجارة وإدارة الأموال في ملازمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ سنَّتِه وتبليغها للمسلمين، فكان حفظُ أبي هريرة الخارق من معجزات النُّبوة، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «أَلَا تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ؟»، قلتُ: أسألك أن تعلمني مما عَلَّمَكَ الله. فنزع نمرة كانت على ظهري، فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى النمل يدبُّ عليها، فحدثَني، حتى إذا استوعبتُ حديثَه قال: «اجْمَعْهَا، فَصُرَّهَا إِلَيْكَ»، فأصبحت لا أُسْقِطُ حرفاً مما حدَّثَنِي.وقال: «إنكم تقولون، إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقولون ما بال المهاجرين، والأنصار لا يُحدِّثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِمِثْلِ حديث أبي هريرة، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم صَفْقٌ بالأسواق، وكنتُ ألْزَمُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملءِ بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأ مسكيناً من مساكين الصُّفَّةِ، أعي حين ينسون، وقد قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثٍ يحدِّثُه: «إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ»، فبسطت نَمِرَةً عليَّ، حتى إذا قضى مقالته، جمعتُها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك من شيء» رواه البخاري.وكان يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». وقد اتُّهم أبي هريرة في أحاديثه لكثرة روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الواقع أن المسلمين احتجُّوا قديماً وحديثاً بحديثه، لحفظه، وجلالته، وإتقانه، وفقهه، بل إن ابن عباس رضي الله عنهما كان يتأدَّب معه، ويقول: «أَفْتِ يا أبا هريرة». وروى الإمام الترمذي أن رجلاً جاء إلى طلحة بن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيتَ هذا اليماني - يعني أبا هريرة-، أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم، نسمع منه ما لا نسمع منكم، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل؟ فقال طلحة: «أمَّا أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم نسمع عنه، وذاك أنه كان مسكيناً لا شيء له، ضيفاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكنا نحن أهل بيوتات وغِنى، وكنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفي النهار، لا أشك إلا أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم نسمع، ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل».

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على