أحمد العسم يكتب حَبل السفينة

ما يقرب من سنتين فى الإتحاد

هناك مساحة للتعافيعلينا البحث عنها...أخذتني المسافة بعد التعافي إلى الأماكن التي أحب أن أذهب إليها، بعد الفجر ذهبت أحرر ما في القلب من قيود، عُطل في حركة الجسد، تأملت حبل السفينة وكيف تحررت قبل مغادرة الخور، والقيود رمت بوهنها الجاثم أياماً في الميناء، وانطلقت تفك قيود الكسل وتتمتع بالمسافة، صعدت بأفكاري وأنا أقلب أخبار العالم وأقرأ الأحداث وكيف ينمو الحدث الطيب ويجد حضوره وسط هذا الشحن الثقيل، ويخبر الحياة بوجوده ليكون سبباً إيجابياً ويعلن حضوره، الخروج من دائرة ضيقة إلى دائرة فيها أكثر من مخرج انتصار الذات على التردد، ولا نقف عندما تفعل ولا تفعل وتمضي بقدرتها.في أوقات كثيرة أظهرت سعادتي ووجدتني أمام ما أحب، أخرج صوراً أحبها، أعيش لحظاتها الجميلة، صور في أعماقي والدتي ووالدي، عليهما رحمة الله، وفي صمت أحاول إدارة حلقة نقاش مهمة، وفي سرور عميق ومن مهج القلب، أظهرت قوة المساندة عندما استذكرت إخوة وأصدقاء وجداراً أسندت عليه ظهري أياماً، وبسعادة بحثت عن دفء القلب، وفي برواز الحياة وحياتنا، القفل الثقيل على باب عال، وعلى الباب علقت كيس من وهم ووهن.في الأيام الماضية، حضرت معرض الكتاب وتعرفت على جيل سعيد بالكتاب، يمد حبل وصال، يقدر ويحترم الكلمة، ينتج إبداعاً مهماً ويتفوق على نفسه بالسعي إلى التعرف على النتاج الأدبي والمبدعين، أسعدتني تلك المشاهدات وسعدت باللحظات الجميلة وحواراتهم العفوية، مررت بالمعرض وتذكرت أصدقائي الراحلين، رحمهم الله، ومن غابوا عن حدث يخصهم ويحبونه، تألمت لأني لم أجد كتاباً أو صورة معلقة تعرف بهم، ازددت حزناً لأنه لم يعد لي صوت حتى أناديهم عودوا إلى كراسي المقهى جلاسها تغيروا وكراسيكم معطلة، مررت في أعماق المعرض ومعي حبل ثقيل من الأحزان، حضروا وغابوا مثل تفاح القلب، أصدقائي الذين كلما قرؤوا كتاباً أو فتحوا حواراً أصبحوا الحوار والكتاب والمعنى.بعد التعافي مددت يدي وأمسكت الحبل، ولم أتقدم خطوة حرصاً على عدم الوصول إلى النهاية، وددت وفي ذلك كأن قدمي تجر البداية دون تحديد وجهة الانطلاق، حرصت على تتبع نظرتي، في وجداني هم الطيبون الذين دون منديل مسحوا التكلف وتركوا لي العفوية، وسلاماً داخلياً أنعم وأستريح هناك دوماً، ماء يخرج من الروح يفرح القلب وينجو بالتفكير، غارقة في العمق السلاسل والقفل مرفوع، هكذا كانت رؤيتي وأنا أراقب حبل السفينة الممدود في المساحات.

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على