كيف ستؤثر سياسات «بن سلمان» على الإسلاميين في البلدان الأخرى؟
ما يقرب من ٨ سنوات فى التحرير
يبدو أن هناك حالة جدل بشأن الإصلاحات والسياسات الجديدة التي تتبعها المملكة العربية السعودية الآن، إذ قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن هذه الإصلاحات ضرورية، لكن في الوقت نفسه مستحيل تنفيذها.
وتساءلت الصحيفة: "كيف يمكن للأسرة المالكة أن ترفض دعم رجال الدين، وتوقف تمويل الشبكات الأصولية الإسلامية؟".. مضيفة أن استقرار المملكة معرض للخطر، وبالتالي، المنطقة بأسرها أيضا.
وتابعت أنه مع ظهور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وريث العرش، البالغ من العمر 32 عاما، أصبح ينظر إليه كمصلح، فمنذ ظهوره على الساحة السياسية وأعلن عن مشاريع تطويرية كبيرة وخطط لجعل المملكة مقصد سياحي دون شروط أو قيود، فضلا عن قراراته بشأن منح المرأة الحق في قيادة السيارات أو الذهاب إلى الملاعب الرياضية، وإعادة فتح دور السينما، وقبل كل شيء، الضغط على رجال الدين وسحب سلطتهم في البلاد.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن جميع هذه القرارات محفوفة بالمخاطر، فما يحدث في السعودية اليوم، خاصة بالنظر إلى عمليات التطهير الأخيرة ضد العديد من الوزراء ورجال الأعمال، يمثل انقلابا داخل العائلة المالكة، وأيا كان التأثير الحقيقي لهذه التغيرات في المملكة العربية السعودية، فإنها ستؤثر في العديد من البلدان الأخرى، فإذا كان هذا البلد، موطن الفتاوى، والشريعة الإسلامية، يقوم بمثل هذه الإصلاحات والتغييرات، فسيتعين على الإسلاميين في جميع أنحاء العالم أن يحذوا حذوها.
فعلى سبيل المثال، في الجزائر عدم قبول الشعب للسياسات المتشددة أمر واضح تماما، لذلك تخشى الجماعات الدينية المتشددة في الجزائر أن تتخذ البلاد نهج محمد بن سلمان، في سياساته وإصلاحاته التي يقوم بها في المملكة، خوفا على إنهاء تمويلها وشرعيتها، والمثال الأخر هو جماعة الإخوان المسلمين في تركيا، والقريبة من سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان؛ فهم يخشون أيضا من أن تسحب إصلاحات ولي العهد السعودي، وسياساته المعتدلة، البساط من تحت أقدامهم.
واختمت "نيويورك تايمز": "هكذا يشعر كل الإسلاميين بالقلق من أن يبقوا منعزلين، فالجماعات المعتدلة، قد تحاول أن تلحق بركب ولي العهد، أما الجماعات المتشددة، فقد تتحول ضد المملكة العربية السعودية للمطالبة بنوع جديد من الشرعية، وتشن نوعا من الحرب الدينية ضد الأرض المقدسة".