حول تنظيم الذكاء الصناعي
about 2 years in الإتحاد
يَعد الذكاء الاصطناعي بثورة حقيقية في عمليات البحث على الإنترنت واستخدامات كثيرة أخرى ما زال يتحتم استكشافها، غير أن الخبراء يحذرون من أنه يطرح كذلك مخاطر مثل انتهاك الحياة الخاصة وخلل في الخوارزميات وغيرها.. مما يستدعي تنظيم هذا القطاع، وهو ما يصعب القيام به في ضوء التطور السريع لهذه التقنيات.وتحاول عشرات الدول الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وضع تنظيمات لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في مجالات عدة، بما في ذلك المجال العسكري، محذرةً من «عواقب غير مرغوب فيها»، كتلك المخاوف المتعلقة بـ«مسألة الانخراط البشري»، إضافة إلى «انعدام الوضوح على صعيد المسؤولية».صحيح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين حياة الناس والتصدي للعديد من التحديات التي تواجهها مجتمعات اليوم، لكنه قادر أيضاً على أن يزيد بشكل هائل المخاطر حيال الأمن والسلامة، وينتهك الحقوق المدنية والخصوصية، ويزرع الريبة ويفقد الثقةَ عند جمهور الناس ناهيك عن نشر الأخبار المضللة التي قد تحدث الفتن ما ظهر منها وما بطن.وقد سبق وأن كتبنا هنا في هذه المساحة أن روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» الذي أطلقته «أوبن إيه آي» في شهر نوفمبر الفائت، أبهر المستخدمين بقدرته على الإجابة بوضوح ودقّة على أسئلة صعبة، لا سيّما كتابة أغاني أو شيفرات برمجية، وحتى النجاح في امتحانات.وبعد فترة قصيرة على إطلاقه، حُظر برنامج «تشات جي بي تي» في مدارس وجامعات عدة حول العالَم، بسبب مخاوف تتعلق باستخدامه كأداة للغش في الامتحانات، فيما نَصحت مجموعةٌ من الشركات موظفيها بعدم استخدامه.وقبل أيام من الآن، وفي أول سابقة من نوعها، أعلن البيت الأبيض الأميركي أن سبع شركات رائدة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التزمت بمجموعة من التدابير بغية إدارة المخاطر التي تشكلها هذه التكنولوجيا، وهذه الشركات هي: أمازون، أنثروبيك، غوغل، إنفليكشن، ميتا (الشركة الأم لفيسبوك)، مايكروسوفت، ومنظمة «أوبن إيه أي».وكجزء من الاتفاق المشار إليه، فقد أعلنت الشركات المذكورة عن اختبار الأمان الذي سيتم تطبيقه على أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها (أي بالشركات نفسها)، وذلك على أيدي خبراء داخليين وخارجيين قبل إصدارها، وعلى التأكد من أن الناس قادرون على اكتشاف الذكاء الاصطناعي، من خلال تطبيق العلامات المائية، وعلى الإبلاغ علنا عن قدرات وقيود الذكاء الاصطناعي على أساس منتظم، ثم على البحث في مخاطر هذه التقنية مثل التحيز والتمييز وانتهاك الخصوصية.وفي انتظار أن تقوم إدارة الرئيس جو بايدن بإصدار أمر تنفيذي بهذا الشأن، فإن هذه الإجراءات الوقائية الطوعية تعتبر خطوة نحو تنظيمٍ أكثر صرامةً لتقنية الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة الأميركية، على أمل أن تعمم عالمياً في وقت قريب بعد ذلك، وأن تشمل أيضاً الكشفَ عن أي مواد محمية بحقوق الملكية الفكرية تستخدمها في تدريب أنظمتها للذكاء الاصطناعي، وأن تقدم الشركاتُ التي تعمل على «تطبيق عالي الخطورة» تقييماً لتأثيره على الحقوق الأساسية والبيئية.
*أكاديمي مغربي