دبلوماسيون وخبراء لـ«الاتحاد» «أبوظبي أنقرة» محور استقرار عالمي

حوالي سنتان فى الإتحاد

أحمد مراد (القاهرة)
اعتبر دبلوماسيون وخبراء، العلاقات الإماراتية التركية محوراً من أبرز محاور الاستقرار الإقليمي والدولي من منطلق دورهما الفاعل في مختلف القضايا والأحداث الإقليمية والدولية، وارتباطهما بعلاقات قوية ووثيقة مع مختلف دول العالم، وبالأخص القوى الكبرى، سواء الولايات المتحدة الأميركية والصين وأوروبا وروسيا.وأوضح الخبراء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن الإمارات وتركيا تشكلان قوة سياسية ودبلوماسية داعمة لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق الاستقرار وحل الأزمات بالطرق السلمية، وهو ما ظهر جلياً في الجهود والوساطة الإماراتية والتركية لحل النزاع في أوكرانيا. وأشاروا إلى حرص تركيا على الارتقاء بمستوى العلاقات مع الإمارات باعتبارها لاعباً فاعلاً ورئيسياً ومؤثراً في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ثقلها الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.تحالف محوريأشاد الدبلوماسي والسياسي التركي، فكرت أوزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، بالتطور اللافت الذي شهدته العلاقات الإماراتية التركية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن البلدين يرغبان في تعزيز وترسيخ شراكتهما الاستراتيجية خلال السنوات القادمة، ما يشكل تحالفاً سياسياً واقتصادياً مهماً ومحورياً في منطقة الشرق الأوسط.واعتبر الدبلوماسي التركي الإمارات وتركيا بمثابة «محور استقرار» على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من منطلق دورهما الرئيسي والمحوري في مختلف القضايا والأحداث الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى ارتباطهما بعلاقات قوية ووثيقة مع مختلف دول العالم، وبالأخص القوى الكبرى، سواء الولايات المتحدة الأميركية أو الصين أو أوروبا أو روسيا.وقال أوزر إن الإمارات وتركيا تعملان الآن على بناء علاقة تعاون مستدامة وفق أسس وقواعد سياسية ودبلوماسية واقتصادية ثابتة وراسخة، وهو ما ظهر جيداً خلال زيارات ولقاءات واتصالات متبادلة جمعت بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفخامة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال الفترة الأخيرة، أبرزها زيارتا صاحب السمو رئيس الدولة إلى تركيا في 10 يونيو الماضي، و24 نوفمبر 2021، وزيارة الرئيس التركي إلى الإمارات في منتصف فبراير 2022.وأشار إلى أنه خلال هذه الزيارات المتبادلة الأخيرة، تم توقيع أكثر من 23 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، أبرزها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، وهناك العديد من الاتفاقيات المرتقب توقيعها خلال الفترة المقبلة.وشدد أوزر على أهمية الجهود التي تبذلها قيادتا الإمارات وتركيا من أجل تطوير علاقات البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة، ويكفي الإشارة هنا إلى ما ذكره الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى تركيا في 24 نوفمبر 2021 عندما أعلن بدء عهد جديد من التعاون والشراكة بين الإمارات وتركيا.تطوير العلاقات وأوضح الدبلوماسي التركي، أن العلاقات مع الإمارات مهمة جداً بالنسبة لتركيا، ومن هنا تتبنى السياسة الخارجية التركية توجهاً لتسريع وتيرة تنمية العلاقات الإماراتية التركية خلال المرحلة المقبلة، إذ تمثل الإمارات نقطة انطلاق محورية للصادرات التركية إلى المنطقة العربية والعالم أجمع عبر موانئ الإمارات ذات السمعة العالمية الطيبة.وأشار إلى الجذور التاريخية لعلاقات تركيا مع المنطقة الخليجية منذ قرون، ولم تنقطع هذه العلاقات في أي فترة من الفترات، ومع الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 سارعت أنقرة إلى إقامة علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع الدولة الإماراتية، حيث افتتحت السفارة التركية في أبوظبي عام 1979، وافتتحت الإمارات سفارتها في أنقرة عام 1983، وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين طوال العقود الـ4 الماضية محطات عديدة من التطور.مواقف مشتركةشدد الخبير الأردني في شؤون العلاقات الدولية، الدكتور إياد المجالي، على أهمية المساعي الإماراتية الرامية إلى بناء وتعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم، وبالأخص الأطراف المؤثرة إقليمياً ودولياً، وذلك في إطار الانفتاح الذي تتبناه السياسة الخارجية الإماراتية بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.وقال الخبير الأردني في شؤون العلاقات الدولية، لـ«الاتحاد»، إن تركيا تمثل واحدة من أبرز وأهم الأطراف المؤثرة التي تسعى الإمارات نحو تعزيز العلاقات معها من أجل صياغة محور تحالف استراتيجي يحقق مصالح الطرفين في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والثقافية والعسكرية، بالإضافة إلى تنسيق المواقف المشتركة تجاه أزمات وملفات المنطقة، والقيام بدور فاعل في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي عبر تعزيز آليات الحل السلمي لمختلف الصراعات والأزمات التي يشهدها العالم.وأشار المجالي إلى أن تركيا هي الأخرى تحرص على الارتقاء بمستوى العلاقات مع الإمارات باعتبارها محوراً فاعلاً ورئيسياً ومؤثراً في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ثقلها الاقتصادي إقليمياً وعالمياً، مشيداً بسياسة التوافق بين الإمارات وتركيا تجاه القضايا المشتركة والملفات الشائكة، سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي.حل الأزماتذكر نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور مختار غباشي، أن الإمارات وتركيا تتمتعان بثقل إقليمي ودولي، ما يجعل علاقاتهما المشتركة تشكل لاعباً رئيسياً وقوة سياسية ودبلوماسية داعمة لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق الاستقرار وحل الأزمات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية وعلى مائدة المفاوضات، وهو ما ظهر جلياً في الجهود والوساطة الإماراتية والتركية لحل النزاع في أوكرانيا.وقال غباشي، لـ«الاتحاد»، إن ثقل الإمارات وتركيا لا ينحصر في دورهما السياسي والدبلوماسي، وإنما يُضاف إليه الثقل الاقتصادي باعتبار أن الدولتين تمثلان قوتين اقتصاديتين إقليمياً ودولياً، وتحرص الدولتان على تعميق الروابط والعلاقات الاقتصادية بينهما، وهو ما تعكسه لغة الأرقام، حيث يشهد حجم التبادل التجاري بين البلدين تصاعداً وتنامياً ملحوظين، إذ تُعد تركيا ضمن قائمة أكبر 10 شركاء تجاريين للإمارات، وبلغ إجمالي التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 19 مليار دولار في عام 2022 بزيادة قدرها 40% عن عام 2021.

شارك الخبر على