استعراض للميثاق والمبادئ وإجماع على ضرورة سلامة البيانات وتنظيم العلاقات

about 2 years in البلاد

 أوجدت ندوة نظمتها جمعية المحامين البحرينية، بمشاركة وزارة الصناعة والتجارة تحت عنوان “حوكمة الشركات ومسؤولية الشركاء والمديرين” حيّزًا مهمًّا للحديث حول ميثاق حوكمة الشركات وأهمية الحوكمة وإشكاليات تطبيقها، علاوة على المسؤولية الشخصية للشركاء والمديرين على نطاق التزامات الشركة، فيما ركز المتحدثون على كل الجوانب المتعلقة بالالتزام وسلامة البيانات وتنظيم العلاقات.

 وتحدث في الندوة كل من رئيس حوكمة الشركات بإدارة رقابة الشركات بوزارة الصناعة والتجارة علي تقي العلوي في محور ميثاق حوكمة الشركات، فيما أضاء عضو جمعية المحامين المحامي السيد هادي العلوي محور مفهوم وأهمية الحوكمة وإشكاليات التطبيق، وتناول عضو الجمعية المحامي راشد عبدالرحمن إبراهيم محور المسؤولية الشخصية للشركاء والمديرين فيما يتعلق بالتزامات الشركة، حيث شكّلت الجمعية لجنة التنظيم برئاسة المحامي صلاح أحمد المدفع نائب رئيس مجلس الإدارة، ويذكر أنه قد حضر الندوة عدد كبير من المحامين وممثلون عن وزارة الصناعة والتجارة ومصرف البحرين المركزي وغرفة التجارة والصناعة وأن الندوة كانت برعاية من الزعبي ومشاركيهم للمحاماة.
ميثاق إدارة وحوكمة الشركات
 وفي انطلاقة الندوة التي أدارها عضو الجمعية المحامي نواف محمد السيد، وجّه رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية المحامي حسن أحمد بديوي شكرًا خاصًّا إلى راعي الندوة المحامي قيس حاتم الزعبي وإلى المتحدثين والحضور، حيث يجسّد ذلك ما تمثله أهمية الموضوعات المطروحة على بساط البحث في منصة المتحدثين، مؤكدًا أهمية مشاركة وزارة الصناعة والتجارة. 
 وبدوره، وصف المحامي قيس الزعبي جهود جمعية المحامين البحرينية بأنها تصب في مصلحة القطاع القانوني انطلاقًا من استهداف نشر الثقافة القانونية من خلال مثل هذه الندوات التي تمنى لها الاستمرارية.
 ودار محور أهمية ميثاق إدارة وحوكمة الشركات مستهل الندوة، ففي ورقته، استعرض رئيس الحوكمة بوزارة الصناعة والتجارة علي العلوي أهمية ميثاق إدارة وحوكمة الشركات الصادر بالقرار الوزاري رقم 19 لسنة 2018 والمعدل بالقرار رقم 91 لسنة 2022، والمبادئ تتمثّل في أن يكون مجلس إدارة الشركة فعّالًا ومؤھلًا علمیًّا وذا خبرة، وأن يكون لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفیذیة إخلاص وولاء كاملین للشركة، فيما يقوم مجلس الإدارة بوضع قیود صارمة وشدیدة على التدقیق والتقاریر المالیة والرقابة الداخلیة، والالتزام بالقانون، وتضع الشركة إجراءات فعّالة لتعیین وتدریب وتقییم أعضاء مجلس الإدارة، كما تكافئ الشركة أعضاء مجلس الإدارة وكبار المسؤولین بطریقة عادلة ومسؤولة، على أن يضع مجلس الإدارة ھیكلًا إداريًّا واضحًا وفعّالاً للشركة، وتحديد المسميات الوظيفية والصلاحيات والمهام والمسؤوليات، وأن تتواصل الشركة مع المساهمين، وتشجعھم على المشاركة وتحترم حقوقھم، وأن تقوم الشركة بالإفصاح عن حوكمتھا، أضف إلى ذلك أن تلتزم الشركات التي تقدم الخدمات الإسلامیة بمبادئ الشريعة الإسلامية.

مؤسسات أكفاء واقتصاد وطني متين
 وزاد العلوي قوله: “من المبادئ أيضًا أن يتأكد مجلس الإدارة من سلامة البيانات المالية المقدمة للمساهمين، من خلال الاستعانة بمدققي الحسابات الخارجیین، وأن تسعى الشركة من خلال المسئولية الاجتماعية إلى ممارسة دورها كمواطن صالح”، مبينًا الغرض من الحوكمة، وهو وضع نظام يحكم عمل الشركات ويضبط ممارساتها والرقابة على أعمالها بغية إيجاد مؤسسات أكفاء تسهم في بناء اقتصاد وطني متين يتمتّع بالشفافية والتنافسية، بهدف الحد من أية تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني والأطراف الفاعلة والمجتمع المحلي من جرّاء عدم الالتزام بأفضل الممارسات في إدارة شركات المساهمة.
 وعلى مسار تعريف الحوكمة حسب ميثاق الحوكمة 2018، استعرض المحامي السيد هادي العلوي في ورقته مفهوم وأهمية الحوكمة وإشكاليات التطبيق موضحًا أنها منهج لقيادة الشركة وتوجيهها والرقابة على أعمالها، ويشتمل على آليات لتنظيم العلاقات المختلفة بين مجلس الإدارة والمديرين التنفيذين والمساهمين وأصحاب المصالح، وذلك بوضع قواعد وإجراءات خاصة لتسهيل عملية اتخاذ القرارات، وأسس المتابعة لتقييم ومراقبة الأداء وإضفاء طابع الشفافية والمصداقية عليها بغرض حماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح وتحقيق العدالة والتنافسية والشفافية.
لكن، ما أهم سلبيات نظام الحوكمة؟ يتحدث العلوي: “التعقيد وتنوّع الإجراءات مما يؤدي إلى بطء اتخاذ القرارات، ثم التكلفة العالية بالنسبة لمصاريف استحداث إدارات الحوكمة، وكذلك الاختلافات المحتملة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وقد يؤدي ذلك إلى عدم التعاون وعجز الشركة عن اتخاذ القرارات”.

حالات حددتها أحكام القانون
واستعرض المحامي راشد عبدالرحمن ابراهيم في ورقته أحكام المادة 18 مكرر من قانون الشركات التجارية المضافة بموجب القانون رقم 50 لسنة 2014 والمعدلة بموجب القانون رقم 28 لسنة 2020 والتي تنص على أنه يكون المؤسس أو الشريك أو مالك رأس المال أو مدير الشركة أو عضو مجلس الإدارة في شركة المساهمة أو شركة المساهمة المقفلة أو الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شركة الشخص الواحد - بحسب الأحوال- مسؤولًا في جميع أمواله الخاصة عن أية أضرار تصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير، في حالات حددتها الأحكام.
ومن تلك الأحكام، إذا قدّم بيانات أو معلومات غير صحيحة عن رأسمال الشركة في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي أو في تعاملاتها مع الغير أو أي من وثائقها يكون من شأنها التأثير في الثقة المالية بالشركة، وإذا استغل الشركة لأغراض الغش أو لأغراض غير مشروعة، وإذا تعامل مع أموال الشركة على أنها من أمواله الشخصية، وإذا لم يفصل بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة.

أحكام متعارضة بحاجة لتوحيد
 وعدّد إبراهيم المزيد من الحالات منها إذا تسبب في ترتيب التزامات على الشركة، رغم علمه اليقيني أو المفترض بأن الشركة غير قادرة على أداء تلك الالتزامات وقت استحقاقها، أو كان ترتيب تلك الالتزامات بسبب إهماله أو خطئه الجسيم، إذا تسبّب في عجز الشركة عن أداء الضرائب والرسوم المستحقة للحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة، وكان يعلم بذلك علمًا يقينيًّا أو مفترضًا، أو كان عجز الشركة عن أداء تلك الضرائب والرسوم بسبب إهماله أو خطئه الجسيم، وإذا خالف أحكام القانون أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، وكذلك إذا تجاوز صلاحياته أو ارتكب أيَّ غش أو إهمال في أداء مهامه، وإذا لم يتصرف تصرُّف الشخص المُتَبَصِّر في مثل هذه الظروف، واستعان في ورقته ببعض أحكام محكمة التمييز في هذا الشأن مبيًنا بعض الأحكام المتعارضة والتي بحاجة إلى توحيد في سبيل استقرار المعاملات.

بناء المحامي البحريني المميز
 وفي تصريح لـ”البلاد”، لفت نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين المحامي صلاح المدفع إلى أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة من الندوات القانونية التي تنظمها الجمعية من أجل زيادة الوعي القانوني ونشر الثقافية القانونية بين المحامين بما يساعدهم في إنجاز الأعمال المناطة بهم على أكمل وجه، وبالطريقة التي رسمها القانون، مشيرًا إلى أن بناء المحامي البحريني المميز والقادر على تولي كافة أنواع القضايا والمنازعات هو من أولويات مجلس إدارة الجمعية في هذه الدورة.
وأضاف قوله: “دلّ الحضور الكثيف للزميلات والزملاء المحامين على الاستجابة المشكورة منهم لجهود إدارة جمعيتهم في هذا الشأن، وأن الجمعية سوف تستمر في تقديم هذا النوع من الندوات في المستقبل”.

Share it on