«معرض أبوظبي الدولي للكتاب».. بهجة المعرفة وجاذبيتها
أكثر من سنتين فى الإتحاد
مع انطلاق الدورة الثانية والثلاثين لـ«معرض أبوظبي الدولي للكتاب»، اليوم الاثنين 22 مايو، تتجه أنظار المعنيين بالمعرفة والثقافة وصناعة النشر في العالم العربي والعالم إلى العاصمة الإماراتية التي أصبحت المركز الثقافي العربي الأهم، بحكم ما تُوليه القيادة الرشيدة من عناية واهتمام بالثقافة والمعرفة والفنون والصناعات الإبداعية، في ظل بيئة داعمة ترى في المعرفة أساسًا لإشباع الحاجات الروحية والمعنوية للإنسان، ورافعة من روافع الرخاء والازدهار الاقتصادي، وطريقاً إلى تعزيز التواصل مع الذات والعالم.
ورسَّخ المعرض مكانه ومكانته في العالم العربي والعالم، منذ انطلاقه عام 1981، بفضل الرعاية الكريمة التي يحظى بها من أعلى مستويات القيادة، إذ تُقام دورته الحالية برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي ظل توفير كل الإمكانات اللازمة لنجاحه. كما يستند المعرض إلى تاريخ طويل من الكفاءة المتناهية في التنظيم والإعداد، والقدرة على تحديد أهم القضايا والانشغالات الثقافية الفكرية التي تحتاج إلى وضعها في بؤرة الاهتمام، وتطوير وتعزيز النقاش النوعي حولها، ودفْعها إلى واجهة الحوار والنقاش لدى الدوائر المعنية.
ويمكن فهم الأفق المعرفي الذي يحكم اختيار الأفكار الرئيسية للمعرض في احتفاء الدورة الحالية بمفهوم «الاستدامة»، انطلاقاً من الوعي بأهمية تأسيس ثقافة «الاستدامة»، ووضعها في المكان الملائم لأهميتها في صناعة المستقبل.
ويعكس اختيارها تقديراً سليماً للقضايا المهمة إماراتيّاً وعربيّاً، مع استضافة الدولة لمؤتمر «كوب 28» في نوفمبر المقبل، وضرورة توسيع النقاش حول كل ما يتعلق بالبيئة والمناخ، لاسيّما أن الدول العربية، وفقاً لتقرير مختص، تقع «في بؤرة التغير المناخي الذي يضرب العالم. وقد بات الموضوع تهديداً لحياة البشر ومحاصيلهم وحتى آثارهم التاريخية».
ويأتي اختيار تركيا ضيف شرف للمعرض هذا العام لمزيد من مدِّ الجسور بين الثقافتين العربية والتركية، واستكشاف الروابط القوية بينهما بوصفهما رافدين كبيرين أسهما في تشكيل الحضارة الإسلامية مع احتفاظ كل منهما بخصوصياته وسماته المميزة، وتعزيز علاقات العالم العربي بجواره. كما يأتي اختيار العالِم العربي عبدالرحمن بن خلدون، مؤسس علم الاجتماع، وأحد كبار المفكرين في تاريخ الإنسانية، احتفاءً بالإسهامات العربية في الحضارة الإنسانية، وحفزاً إلى مزيد من الجهود البحثية التي تتناول عطاءه الفكري الغني.
وأخيراً، يبقى المعرض عرساً حقيقياً لـ«الكتاب»، تزدان به أبوظبي، وتوفر له كل عوامل البهجة والجاذبية وتقديم المعرفة من خلال فعاليات ثرية بموضوعاتها وضيوفها المختارين بعناية لتقديم صورة وافية ودقيقة عن حركة العلم والفكر والمعرفة في العالم العربي والعالم، والاحتفاء بالتنوع الثقافي والحضاري ورسالة التعارف والتواصل التي تتحمّل دولة الإمارات مسؤولية أدائها، واجتذاب كل فئات المجتمع إلى ساحة القراءة الرحيبة، في أمة كانت الرسالة الإلهية الأولى التي تلقّتها هي «اقرأ»
*عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.