رؤية محمد بن زايد بالتسامح تجلت في منتدى الأديان
أكثر من سنتين فى الإتحاد
إبراهيم سليم (أبوظبي)
شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فعاليات اليوم الثاني والختامي من «منتدى الأديان لمجموعة العشرين»، الذي جاء تحت عنوان «إشراك مجتمعات الأديان في صياغة أجندة قمة العشرين وما وراء ذلك»، بتنظيم مشترك بين جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، وتحالف الأديان لأمن المجتمعات.وشهد سموه جانباً من الجلسات والمناقشات في هذا المنتدى العالمي الذي يُقام في أبوظبي ضمن جهود دولية متواصلة تعزز دور قادة الأديان والمجتمعات في صياغة وبلورة حلول بنّاءة، تُقدّم لقادة العالم في القمم واللقاءات القيادية، ليسهموا في إيجاد الحلول للمشكلات والتحديات التي تواجه العالم، من نقص الغذاء والصراعات واللاجئين وقضايا المناخ، وسبل تعزيز الفئات المهمشة في المجتمعات والتحديات التي تواجه جهود التنمية المستدامة. كما شارك سموه ببطاقة ضمن اللوحة النهائية للمشاركين لتكتمل لوحة «متحدون لأجل التأثير» في رسالة فنية تؤكد أهمية تضافر وتعاون كافة المجتمعات والقيادات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، لدعم جهود الحكومات في بناء الغد المشرق لشعوب العالم، كي ينعموا بالسلام والاستقرار والأمن والبناء والازدهار.وقال سموه عبر «تويتر»: «رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في إرساء منظومة عالمية لقيم التسامح والتعايش، تجلت في منتدى الأديان لمجموعة العشرين بأبوظبي، من خلال توصيات نحو 100 قائد من مجتمعات دينية مختلفة، ستعرض على قادة قمة G20 بنيودلهي عام 2023 لمواجهة تحدياتٍ عالمية وصولاً لعالم أكثر تضامناً وسلاماً». وحضر ختام المنتدى، معالي أحمد بن علي محمد الصايغ وزير دولة الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، ومن بين المشاركين في المؤتمر من قادة الأديان حول العالم، معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، والبطريرك المسكوني برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية، والحاخام بنحاس غولدشميدت رئيس منظمة مؤتمر الحاخامات في أوروبا، وفيليكس ماتشادو رئيس الأساقفة الكاثوليكي في الهند، والبروفيسور كول دورهام جونيور رئيس جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، وبهاي صاحب بهاي الدكتور موهندر سينج رئيس مجلس إدارة نيشكام سيواك جاثا، والمونسيور يوأنس لحظي رئيس مجلس إدارة الأخوة الإنسانية المصرية، والدكتور محمد السنوسي المدير التنفيذي لشبكة صانعي السلام الدوليين والتنفيذيين، والحاخام ديانا جيرسون نائب الرئيس التنفيذي المساعد لمجلس الحاخامات في نيويورك، وباني دوجال الممثل الرئيس للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة، وعلوي عبدالرحمن شهاب وزير الخارجية الإندونيسي الأسبق ومبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط ومنظمة التعاون الإسلامي، وسيادة المطران إيمانويل أداماكيس ممثل البطريركية المسكونية ورئيس إدارة تحالف الأديان لأمن المجتمعات، والدكتور مصطفى علي مدير منظمة إريغاتو الدولية.وشهد اليوم الثاني مداولة ومناقشة مواضيع حيوية، تبادل فيها المشاركون الرؤى حول تقديم حلول لتحديات المجتمعات الحالية والمستقبلية.
وناقشت الطاولة المستديرة الأولى التحديات وعالم ما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وأهمية تعزيز العمل الدولي العابر للقارات في سبيل الإنسانية، ودور المنظمات لدعم جهود الحكومات في أوقات الأزمات والكوارث، وضرورة مد يد العون لجميع المتضررين والدول الفقيرة للتخفيف من حدة الأوبئة والتداعيات المرافقة لها.كما ناقشت جلسة حوارية أخرى الإصلاحات التعليمية والصحية حول العالم، وأثرها الإيجابي في النهوض بالتنمية الشاملة في المجتمعات، إلى جانب مناقشة الحماية والوقاية المجتمعية.ثم ناقشت الطاولة المستديرة الثانية أجندة قمة العشرين 2023، واستعراض المطلوب من المجتمعات للإسهام في صياغة الثوابت والأولويات الدولية لتكون على أجندة القمة، وجرى مناقشة وجهات نظر المجتمعات وقادة الأديان حول رؤاهم المشتركة للحلول الأمثل للتحديات العالمية.وأوصى القادة الدينيون المشاركون في المنتدى ضرورة الالتزام بالإجراءات التي تساهم في تنمية التعايش السلمي والتسامح والاندماج الاجتماعي في عالمنا التعددي التي هي أيضاً قيم أساسية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعبّر المشاركون عن تقديرهم للدولة وقيادتها الرشيدة، ودورها المهم على الصعيد العالمي في تعزيز القيم الإنسانية والتسامح والتعايش وقبول الآخر، وأصبحت منارة عالمية ومثلاً يحتذى به في الأخوة الإنسانية. واستهدف المنتدى تشجيع التلاقي العالمي، وتبادل الثقافات والحوار الحضاري، إضافة إلى تعزيز موقع الإمارات الريادي العالمي بكونها المستضيفة والراعية لمثل هذه اللقاءات التي تعزز العمل التنسيقي الدولي المشترك لما فيه خير البشرية، وفي إطار حرص الدولة برؤية قيادتها الرشيدة على تعزيز التلاقي والحوار بين الأديان والقادة حول عدد من القضايا المحورية الإنسانية التي تسهم في تعزيز أمن المجتمعات. وناقش المشاركون في جلسات المنتدى 12 قضية ذات أولوية للمخاوف الحالية والمستمرة لمجموعة العشرين، وهي: تغير المناخ وتحول الطاقة، واللاجئون، والطفل، وأزمة الغذاء، ومناهضة العنصرية، والاتجار بالبشر، وحماية التراث الثقافي، وحل النزاعات، والتعليم، وإصلاحات الرعاية الصحية، والتعافي من فيروس كورونا، والحماية الاجتماعية والإصلاحات الإنسانية، وعدد من الاعتبارات الاقتصادية والمالية.وركزت الموضوعات التي تم نقاشها على 4 جوانب هي: التعايش، المناخ، كوفيد، والأطفال، حيث أوصى أكثر من 160 من القادة الدينيين المشاركين في المنتدى، بضرورة الالتزام بالإجراءات التي تساهم في تنمية التعايش السلمي والتسامح والاندماج الاجتماعي الذي يعتبر ضمن القيم الأساسية لدولة الإمارات.وأوصى المشاركون بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة تغير المناخ، والالتزام بمستقبل مستدام لجميع الناس بكون الأرض هدية مقدسة من الله، ويجب علينا كبشر الإشراف والحفاظ على سلامتها ومواردها لأطفالنا والأجيال القادمة.فيما أكد المشاركون في توصياتهم، أن ينظر كل من قادة مجموعة العشرين والمجتمعات الدينية إلى رفاهية الأطفال في جميع أنحاء العالم كموضوع مركزي موحد يتطلع إلى المستقبل، الأمر الذي يعني اتخاذ إجراءات على وجه التحديد للتصدي للعنف ضد الأطفال بأشكاله العديدة، من خلال تشكيل فريق عمل لطرح مسار عمل للتنفيذ المستقبلي، والاهتمام على سبيل الأولوية بإصلاحات التعليم كجزء من التعافي من حالات الطوارئ الناجمة عن فيروس كورونا.
وثيقة الأخوة الإنسانيةأكد المونسيور يوأنس لحظي رئيس مجلس إدارة الأخوة الإنسانية المصرية والسكرتير الخاص السابق لقداسة بابا الفاتيكان، في ورقته أمام المنتدى، أن نصوص وثيقة أبوظبي التي قام بتوقيعها على أرض الإمارات الطيبة قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر في فبراير2019 بكونها خريطة طريق موثوق بها، يمكننا الاسترشاد بها في القضايا كافة، وقادرة على إيصال صوت القادة الدينيين، حول قضايا إجراءات ما بعد «كوفيد»، والأزمات الغذائية والأمن الغذائي والعمل الإنساني وبناء السلام، وتغير المناخ، والتعليم، والقضايا الاقتصادية، واللاجئين وكرامة الأطفال.وأضاف: إن الوثيقة تؤكد ثلاثة مبادئ أساسية، يمكننا أن نبني عليها المبدأ الأول: الأخوة الإنسانية، وقد أثبت لنا وباء «كوفيد» أنه إذا مرض طفل صغير في أقصى أقاليم الأرض مرضت معه كل البشرية، كما أكد لنا هذا الوباء أننا متساوون، أننا ضعفاء عندما نتفرق، لذلك فنحن بحاجة لبعضنا البعض. ولفت إلى أن المبدأ الثاني في الوثيقة هو العدالة الاجتماعية والظُّلم، حيث تقول الوثيقة في نص آخر: «وتشدّد أيضاً على أنَّ الأزمات السياسية الطاحنة قد أنْتَج ويُنْتِجُ أعداداً هائلةً من المَرْضَى والمُعْوِزِين والمَوْتَى، وأزمات قاتلة تَشْهَدُها كثيرٌ من الدُّوَلِ، وأمام هذه الأزمات التي تجعَلُ مَلايين الأطفالِ يَمُوتُونَ جُوعاً، وتتحوّلُ أجسادهم - من شِدَّةِ الفقر والجوع - إلى ما يُشْبِهُ الهَيَاكِلَ العظميَّة البالية، يَسُودُ صمت عالمي غير مقبول». علينا الآن أن نُسمع أصواتنا، مشيراً إلى أن المبدأ الثالث: تحويل الشعارات إلى أعمال ملموسة.
كوفيد -19أوصى المشاركون بضرورة الالتزام بالإجراءات اللازمة للتغلب على تأثير جائحة «كوفيد - 19» من خلال تعزيز النظم الصحية العالمية، وزيادة الوصول إلى التعليم حتى يتمكن الأطفال من تحقيق إمكاناتهم، علاوة على الالتزام بالآليات الفعالة التي يمكن أن تنفذ المعايير العالمية للقضاء على العمالة والاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي للأطفال عبر «الإنترنت»، وجميع أشكال العنف ضد الأطفال، حيث إن الأطفال هم المحور الرئيسي لمنتدى تحالف الأديان الذي استضافته دولة الإمارات.
وعيقال الدكتور محمد السنوسي المدير التنفيذي لشبكة صانعي السلام الدوليين والتنفيذيين، عضو منتدى أبوظبي للسلم: إن هذا اللقاء مهم، وحقق العديد من الأهداف الممهدة للاجتماع المقبل في نيودلهي، وقال: إن اللقاء كان استثنائياً ووضع أفكاراً مهمة وما يجب تعزيزه مع الأديان الموجودة، مع وجود اشتراك متكامل بين المؤسسات، مؤكداً وجود تقدم ومنهجية في العمل؛ لوضع الأمور في إطارها الصحيح. ولفت إلى أن المؤسسات الدينية أسهمت إلى حدّ كبير في رفع الوعي بين أتباع الديانات، وضرورة العيش المشترك، وأن مخرجات هذا المنتدى سيكون لها تأثيرها على مستوى القادة، مؤكداً أهمية الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية في نشر ثقافة السلم والتعايش والإخاء الإنساني.
تحالفأكدت البروفسيرة كاثرين مارشل، أننا في لحظة حاسمة، ووقت خاص يدعونا لأخذ قرار حول تحالف الأديان، عندما كنا في 2020 لم يكن لدينا توقع بما سيحدث في العالم وقمت بتدريس دورة تدريبية، وطلبت من الطلاب أن يكتبوا رسائل لأحفادهم بما عاشوه في أزمة «كورونا»، لإيصال الشعور الذي بلغناه، حيث علمنا أن الكبار عليهم خطر كبير، لذلك أعتقد حتى نتغلب على إطار «الجائحة»، عندما ننظر للعالم نجد الكثير من التحديات، وهو الواقع الذي لمسناه هنا، الجهود المستدامة سبب اجتماعنا وعقد المنتدى. هناك صراعات على مستوى العالم، ونتمنى أن تنخفض مع الوقت.