أوكرانيا والغرب والداخل الروسي... ٣ جبهات تهدد بوتين

ما يقرب من ٣ سنوات فى الرأى

تحرّرَت خيرسون الأوكرانية قبل ستة أسابيع من الموعد المتوقع، إذ كانت تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية في سبتمبر (أيلول) تتوقع أن يستغرق الأمر حتى أعياد الميلاد لإجبار روسيا على الانسحاب من العاصمة الإقليمية الوحيدة التي احتلتها.

كان قادة الغرب أكثر قلقاً من الانهيار العشوائي للاتحاد السوفييتي من قلقهم اليوم على حرية الأمم الأسيرة.وفي هذا الإطار، قال إدوارد لوكاس، زميل أول غير مقيم في مركز تحليل السياسة الأوروبية، في واشنطن، في تحليل لـ مركز الأبحاث الأمريكي إن الجنرالات الروس في حاجة إلى وقتٍ مُستقطع لإعادة حشد قواتهم المدحورة ورفع المعنويات، والبحث عن مزيدٍ من القوات ومدربي قوات الاحتياط التي حُشِدت أخيراً. غير أن القادة الأوكرانيين ليسوا على استعدادٍ للتوقف.

وتحدث الباحث عن خيارات كثيرة، فقد أصبح "الجسر البري" المؤدي إلى القرم على طول الساحل الشمالي لبحر آزوف في متناول الصواريخ الأوكرانية، وكذلك شبه الجزيرة نفسها. وتبدو جائزة بوتين العظيمة الآن رهينة. وسيكون الدفاع عن بنيتها التحتية وخطوط إمدادها وقواعدها البحرية والعسكرية مصدر أرق مُستمر.

وأضاف أن النصر عامل يُغير قواعد اللعبة في معركة أخرى، أي التنافس في الغرب بين إبداء التعاطف، والجمود والإرهاق. والمحصلة واضحة. فعلى عكس توقعات الرافضين، لم يثبت أن الدعم العسكري وغيره من أشكال الدعم لأوكرانيا عقيمة، ولا خطيرة على نحو جنوني، ولا حتى مُكلفة بشكلٍ يحول دون تقديمها.

ولفت إلى أن حقيقة الأمر أنه "كان علينا أن نفعل ما هو أكثر من ذلك، وفي وقت أسبق بكثير، فالندم، أو حتى التفكير في هذه المسألة في الغرب أمر مذهل. فثمن التردد إزهاق أرواح عشرات الآلاف، وتعرّض أضعاف هذا العدد إلى تشوهات، وتدهور حياة الملايين. وكلفة الدمار تقترب حقاً من تريليون دولار، ناهيك عن كلفة الفرص الضائعة للتعامل مع أزمات التغيّر المناخي، والمجاعات، والكوارث الطبيعية في بقاع أخرى من العالم".

ويضيف "ربما ننتظر لبعض الوقت حتى ينزل علينا وحي من السماء يبين لنا هذه الإخفاقات. غير أن الدرس المُستفاد، بحسب الباحث، على الأقل هو أن علينا إنجاز المزيد الآن".

حان وقت الدبلوماسية

الواقع أن هذا ليس واضحاً إلى هذا الحد، يقول الباحث. فقد دفع تحرير خيرسون البعض إلى القول إن الأوان آن لبحث الجهود الدبلوماسية بقدرٍ أكبر.

ورأى الباحث أن "أهداف الحرب في أوكرانيا، أي تحرير الأراضي المحتلة، غير واقعية. وكذلك رفض التعامل مع فلاديمير بوتين بسبب ثورة الغضب العارمة من جرائم الحرب. ولكن، إذا ضغطنا أكثر من اللازم على الكرملين، فقد يُصعّد الأحداث، و الأدهى من ذلك أن بوتين رُبما يطاح به. والاضطراب السياسي، أو خضوع روسيا لحكم طغمة عسكرية انتقامية، سيكون أسوأ بكثير. والأفضل، حسب آراء الخبراء، البحث عن حل الآن".

يذكرالكاتب أن رفض التصعيد أو تغيير النظام الحاكم على نحوٍ عشوائي فكرة أعربَ عنها الحزب الشيوعي الصيني. ومن الاكتشافات المدهشة العديدة التي يحويها كتاب "تجاوزات" لأوين ماثيوز، بيان هذه الصفقة الضمنية بين بكين وواشنطن. فالصين تحجم عن منح روسيا طائرات دون طيار وذخيرة تحتاجها. في المقابل، تُحجم الولايات المتحدة عن إرسال طائرات مُقاتلة ومدفعية بالغة الدقة بعيدة المدى إلى أوكرانيا".

لكن للعمليات السياسية زخمها الخاص، يقول الباحث، "منذ ثلاثين عاماً، كان قادة الغرب أكثر قلقاً من الانهيار العشوائي للاتحاد السوفييتي من قلقهم اليوم على حرية الأمم الأسيرة. ولعل القراء يتذكرون كلمة تشيكن كييف سيئة السمعة للرئيس جورج بوش الأب في 1991، التي شجبَ فيها نضال أوكرانيا من أجل الحرية. ولكن، حتى الرؤساء الأمريكيين يمكن أن يكذبهم التاريخ. فقد انهار الاتحاد السوفيتي بعدها بثلاثة أسابيع".

وأضاف "لذلك فإن الجبهة الثالثة في هذه الحرب، المُشتعلة في موسكو، أهمّ من بقية الجبهات. فبوتين يلقي باللوم ضمناً على جنرالاته لخسارة مدينة خيرسون. غير أن ذلك يُناقض زعمه أنه القائد الحقيقي للدولة".

وتابع أن "الرواية الرسمية التي صيغت بعناية شديدة عن الحرب تداعت. وضيوف البرامج الحوارية التلفزيونية الذين كانوا يوقرون الحرب وسادتها أمسوا ينزعون إلى السخرية ويُعربون عن يأسهم. أما المُتشددون الذين يمثلون الخطر الحقيقي لبوتين، فيطلقون تصريحات لاذعة. لا بد من لوم أحدهم في القريب العاجل، وستكون لذلك تبعات وخيمة".

وأكد الباحث في ختام تحليله أن على قادة الغرب أن يتأهبوا للمستقبل الذي لا يمكنهم تفاديه، لا المستقبل الذي يرون أنه الأنسب.

شارك الخبر على