دبلوماسيون وسياسيون لـ«الاتحاد» القمة العربية تعمّق التعاون وتفتح آفاقاً جديدة
ما يقرب من ٣ سنوات فى الإتحاد
أحمد شعبان (القاهرة)
انطلقت أمس، في الجزائر، أعمال القمة العربية، متناولة ملفات طارئة ومفتوحة تشمل جميع القضايا التي تهم الوطن العربي، فيما شدد دبلوماسيون وسياسيون في تصريحات لـ«الاتحاد» على ضرورة أن تصوغ القمة رؤية مقاربة تؤكد على الثوابت العامة للعمل العربي المشترك، وتؤكد على إمكانيات وقدرات الدول العربية في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة، والخروج ببيان يتضمن آليات خاصة بتنفيذ هذه الرؤية. وطالبوا بتوصيات تؤكد على إمكانيات وقدرات الدول العربية في الاحتفاظ بمكانها في أي ترتيبات أمنية مقبلة، وأن يكون لها دور في بنية النظام الدولي، والخروج برسالة أن العالم العربي بصدد التعاون معاً من أجل التغلب على مشاكله، والسعي من أجل تكثيف الجهود لمواجهة القضايا المزمنة.
رسائل مهمةوأكد الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن القمة العربية في الجزائر تعقد في توقيت له دلالته من حيث الأهمية، ومن حيث جدول الأعمال، ويبعث انعقادها رسائل مهمة بأن النظام الإقليمي العربي لا يزال قادراً على مواجهة التحديات والصعوبات، خاصة المتعلقة بطرح النظام الشرق الأوسطي أو النظام البديل له.وأضاف فهمي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن أهمية القمة تأتي في الملفات والقضايا تتناولها، مشيراً إلى أن هناك إشكالية متعلقة بالملفات المفتوحة، لافتاً إلى أن الجزائر بذلت جهوداً كبيرة لإنجاح القمة وليس فقط مجرد عقدها، حيث قام الرئيس عبدالمجيد تبون بجولة لإيصال رسالة واضحة بأن الجزائر تريد أن تخرج القمة بتوصيات قابلة للتنفيذ. وشدد فهمي على ضرورة أن تُحدد القمة مواقف عربية موحدة ومتوازنة تجاه الأزمات، وخصوصاً الأوكرانية، مشيراً إلى أن هناك فرصة عربية ذهبية لإحداث هذا التوازن واستثمار القمة العربية في هذا الحدث.
آمال وطموحاتوحرصاً من الجامعة العربية على نجاح القمة والخروج بتوصيات تحقق آمال وطموحات الشعوب العربية، زار الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الجزائر منتصف أكتوبر، والتقى الرئيس تبون، وأكد أبو الغيط أن الرأي العام العربي يتطلع لأن تكون القمة للم الشمل، وإعطاء زخم جديد للعمل العربي في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة والأزمات الضاغطة التي تفرضها الأوضاع العالمية، والتي تحتم مزيداً من التنسيق والتقارب، والتوصل إلى آليات تتيح التعامل الناجع مع المستجدات على الصعيد الدولي.وقال أبو الغيط: إن الأمل كبير في بلورة قرارات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة تلبي طموحات الشارع العربي، وتعمل على دعم العمل المشترك، وتمكين المنظومة من أن يكون لها تأثير قوي على الساحة الدولية.وبالنسبة للملفات العربية المطروحة في القمة، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الجزائر بذلت مجهوداً كبيراً بخصوص المصالحة الفلسطينية، لافتاً إلى أن من الملفات التي تتناولها القمة، الملف الليبي واليمني واستعادة سوريا لمقعدها بالجامعة العربية، والتأكيد على أمن الخليج العربي في مواجهة أي مستجدات. وشدد على ضرورة صياغة رؤية مقاربة تؤكد على الثوابت العامة للعمل المشترك، وتؤكد على أن لدى العرب إمكانيات وقدرات في مواجهة التحديات والمخاطر، وقدرات لتحتفظ بمكانها في أي ترتيبات أمنية مقبلة، وأن يكون لها دور في بنية النظام الدولي، ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الإقليم، مطالباً ببيان يتضمن آليات خاصة بتنفيذ هذه الرؤية.
التغلب على المشاكلمن جانبه، قال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: إن القمة تأتي في وقت شديد التعقيد على الساحة الدولية، لاسيما بعد خروج العالم من التداعيات السلبية لجائحة كورونا، ومواجهة الضغوط الاقتصادية الضخمة بسبب الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، التي تسببت في ضغوط على السلاسل الغذائية وأسعار الطاقة، وهو ما أثقل كاهل العديد من اقتصادات العالم وسط توتر وتنافس دولي واستقطابات، الأمر الذي يضع ضغطاً على دول العالم ومن بينها البلدان العربية، إضافة إلى ضغوط إقليمية تشكل أيضاً تهديداً للأمن القومي العربي.ولفت حجازي، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن الشعوب العربية تتابع هذه القمة التي تسعى لتوحيد الصف والتفاهم، لاسيما في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والتنموية المصحوبة بتغيرات المناخ، لافتاً إلى استضافة مصر مؤتمر المناخ «كوب 27»، حيث ستقدم من خلاله لأشقائها العرب رؤيتها في كيفية مواجهة هذه التحديات.وأشار إلى أن الصراعات والتدخلات لبعض الدول في شؤون المنطقة، واستمرار الأزمة بين روسيا وأوكرانيا تحتاج للدعم والتفاهم والمساندة بين الأشقاء العرب، حتى يتم التغلب على العقبات الاقتصادية والتنموية وتعزيز قدرات المنطقة على الصمود، خاصة مع استمرار النزاعات في اليمن وسوريا وليبيا.
موقف موحدبدوره، أكد الدكتور مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة على ضرورة التوافق على أسلوب موحد لمواجهة المشاكل التي تتعرض لها الدول العربية، بمواجهة أية تدخلات في الشؤون الداخلية واتخاذ موقف من التدخل الأجنبي في الإقليم. وأكد خلال حديثه لـ«الاتحاد» أن معظم مشاكل الدول العربية بسبب التدخلات الخارجية، مستشهداً بما يحدث في العراق واليمن ولبنان وسوريا وليبيا، مشدداً على ضرورة خروج القمة بموقف صارم تجاه التدخلات الإقليمية والدولية، حتى لا تتراكم المشاكل وتزداد تعقيداً. وأشار كامل إلى أن الدول العربية قادرة على وقف التهديدات الإرهابية، خاصة التي تهدد الملاحة الدولية جنوب البحر الأحمر وباب المندب من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية، وكذلك من خلال التهديدات التي تسببها حركة «الشباب» الإرهابية في الصومال، مشيراً إلى أن وقف هذه التهديدات يقتضي وجود قوة عسكرية عربية مشتركة. واعتبر أستاذ العلوم السياسية انعقاد القمة بوجود ممثل الحكومة المغربية في الجزائر، وحل مسألة تمثيل سوريا وعودة مقعدها لجامعة الدول العربية، يُعد نجاحاً كبيراً للقمة.