ما بين عمليّة ١٣ تشرين، و إنقلاب ١٧ تشرين...
ما يقرب من ٣ سنوات فى تيار
بقلم جوزيف أبو عبود- ١٣ تشرين ١٩٩٠، أرادوها النهاية، فكانت البداية. فبعد دخول الجيش السوري قصر بعبدا و وزارة الدفاع يومها، مدعوماً بغطاء دولي لإنهاء حالة العماد عون في القصر الجمهوري، عمّت الإحتفالات المناطق التي كانت محسوبة على قوّات جعجع، وأبرزها بشرّي. ولما لا، فيومها كان سمير جعجع حصان طروادة الجيش السوري، فبعد مقولته الشهيرة "الجنرال بمون"، أعطى أوامره لقواته بعدم تحريك أي جبهة. هذا ليس كلامي أنا، إنّما كلام قائد فرقة الصدم في القوات آنذاك "حنّا حتيق" عندما سأله ما العمل، فكان الجواب "دير ضهرك، السوري حليف". منذ ذالك الوقت و ميشال عون هو عقدة سمير جعجع الكبرى. كان كل همّه إزاحة عون، ليتربّع هو على رأس المجتمع المسيحي، بعدما كان قد أجرى إنتفاضات دمويّة على رفاقه، و طرد من طرد، و قام بتصفية الآخرين من اللذين عارضوه، وذلك بشهادة المقاتلة القواتيّة "ريجينا صنيفر". ولكن وبعد عمليّة ١٣ تشرين، ونفي العماد عون إلى فرنسا، إنقلب السحر على الساحر، فبعد أن ظنّ جعجع أنّه سيتمّ العفو عن جرائمه، حوكم و وضع في السجن ١١ عاماً، إلى أن خرج بعفو ساواه بمجرمي الضنية.ما أشبه تلك الحقبة بأيّامنا منذ ٣١ تشرين ٢٠١٦. -"الجنرال بمون" تعادل "إتفاق معراب". فبعد هرولة قوات جعجع إلى ضمان مقاعد لها في الوزارات والإدارات العامة بعدما اقتنع أن الجنرال عون سيصل إلى قصر بعبدا بدعمه أو بدونه، بعد تكريس معادلة الأقوى في طائفته مع باقي الأفرقاء اللبنانيين.-خطاب الرئيس عون في الأمم المتحدة عن حقّنا بثرواتنا و عدم توطين اللاجئين الفلسطينيين يعادل "إعلان حرب التحرير"، فهو كان المدماك الأوّل والحجر الأساس لمعركة التحرّر.-إنقلاب ١٧ تشرين يعادل بأسبابه، عمليّة ١٣ تشرين، إذ أتى القرار الدولي بإسقاط الزئيس عون و من جديد إنهاء حالة عون في بعبدا. ولكن هذه المرّة، لم يكن الجيش السوري هو المنفّذ، إنّما كانت قوات جعجع ، من جديد هي نفس حصان طروادة، مصحوبةً، بكلّ "السياديين الجدد" الذين هم ذاتهم كانو المهللين والمستفيدين الأول من الوجود السوري، وأبرزهم ترويكا "حريري-برّي-جمبلاط" وأزلامهم من أحزاب وتيارات وشخصيات أخرى. فكيف لا، وهم أصبحو منذ التسعينات، المنظومة الحاكمة، والمستفيدين الأوائل من مقدّرات الدولة، بعدما نزعو عنهم بزّة الميليشيات و لبسو الكرافاتات.هذه المرّة، الحرب لم تكن حرب مدفع، إنما كانت حرب إعلام وتشويه سمعة، و إغتيال سياسي ممنهج مدعوم من دول وسفارات وإعلام مأجور بوجه الرئيس عون والتيار الوطني الحر، محاولين كسرهم وعزلهم عن المشهد السياسي في لبنان. إنّما جاء الرّد صاعقاً في ليل ١٥ أيار، تاريخ الإنتخابات النيابية. إذ تمكّن التيار في البقاء أكبر كتلة نيابية حزبية، وتكتل لبنان القوي أكبر تكتل نيابي.ففي المحصّلة، لا بد للظلم أن ينجلي، ولا بد للحق أن ينتصر. فمن كان رأس حربة في مواجهة الإحتلال السوري في التسعينات، وبقي رأس الحربة في مواجهة المنظومة التي أوصلت لبنان إلى الوضع الحالي، وبقي سيّد نفسه ولم يأتمر من دول القرار، وصمد و عمل على تحويل مقولة "قوّة لبنان في ضعفه" إلى "قوّة لبنان في قوته" من خلال إستثمار مقدراته و ثرواته من غاز و نفط لبناء إقتصاد قوي، و إسترداد حقوق المواطنين من خلال القوانين الإصلاحية وحماية سيادة الوطن بثلاثية "جيش شعب مقاومة"، لا بدّ للتاريخ أن ينصفه، وهو القائل عند عودته في ٧ أيار ٢٠٠٥،" أنجزنا معركة التحرير ، والآن حان وقت معركة التحرر"... وها هي معركة التحرّر.