«بلاغة الشارع».. طموح لامتلاك النسخة العربية من «النقد الثقافي»
أكثر من ٣ سنوات فى الرأى
صدر للسارد والناقد والأكاديمي الأردني د.غسان عبد الخالق، كتاب عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان، بعنوان «بلاغة الشارع- بحوث تطبيقية في النقد الثقافي» متضمناً مقدمة وتمهيدا وخمسة فصول وخاتمة تتوزع على مئتي صفحة.ألحّ المؤلّف في المقدّمة والتمهيد على إبراز أربع مسائل هي: ضرورة الخروج من متاهة التوسّع في التنظير على حساب التطبيق، وضرورة تجاوز «عقدة الأجنبي» من خلال الاعتزاز برموز النقد الثقافي في المدوّنة العربية مثل الجاحظ والتوحيدي وابن حزم وابن خلدون، وضرورة التوقّف عن التهرب من أهداف ومرامي النقد الثقافي عبر الاتجاه إلى الحقول الحقيقية لهذا النقد، فضلاً عن ضرورة العمل على استلهام جوهر النقد الثقافي ثم التعبير عن هذا الجوهر بطرائقنا الخاصة.وأفرد المؤلّف الذي أهدى كتابه إلى الجاحظ بوصفه الناقد الثقافي الأول، الفصل الأول لمقاربة بلاغة الشارع إبان ما سمي «الربيع العربي»، راصدا ومحللا 33 لفظا من ألفاظ هذا الربيع من منظور نسقي وبلاغي جديد.وفي الفصل الثاني، اختبر المؤلّف إمكانية دراسة الأدب العربي القديم والحديث في ضوء نظرية الفوضى/ رفّة الفراشة، ومن خلال المزاوجة الحثيثة بين النظرية الفيزيائية وما يقابلها من مرادفات في السياسة والاقتصاد وعلم النفس من جهة والنصوص التطبيقية القديمة والحديثة (ألف ليلة وليلة، السيرة الهلالية، فرس العائلة، فرانكشتاين في بغداد) من جهة ثانية.أما الفصل الثالث، فقد مثّل تحليلاً مكثّفًا من منظور التاريخانية الجديدة المحسوبة على النقد الثقافي، لنص الرسالة الأولى أو الرحلة الأولى المنسوبة لأبي دلف الخزرجي الذي يمثّل الشخصية الملهمة لبديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات، والذي فتح الباب للباحث لمعاينة وتشخيص أبرز ملامح العيّارة والشطارة في الحضارة العربية الإسلامية.في الفصل الرابع أبرز المؤلّف جانبا منسيا من جوانب ريادة العلّامة ناصر الدين الأسد، وهو اعتناؤه الشديد بتحرير المصطلحات السياسية والاقتصادية والحضارية، كما تبدّى في كتاب «نحن والآخر». وأظهر الأهمية الاستثنائية لهذه الوجهة من الدراسات الثقافية التي تتجاوز المراوحة في منطقة الدراسات الأدبية البحتة.وجاء الفصل الخامس اختبارا لرواية «القدس حرّة» لعقيل أبو الشعر من منظور نقد ما بعد الاستعمار، فأبرز المؤلّف فيه سمة العصف الشديد في الصور النمطية التي راكمها أبو الشعر، كما دعا لإيلاء الأدب المزامن للاستعمار ما يستحقه من بحث وتفكيك.وختم المؤلّف كتابه الذي اشتمل على أبرز أطياف الدراسات الثقافية (التحليل النسقي، التحليل الفلسفي العلمي، التحليل التاريخاني الجديد، التحليل السياسي والاقتصادي، التحليل الحضاري، نقد ما بعد الاستعمار) بالدعوة إلى تحرير الدراسات الأدبية والنقدية من وهم التخصص الضيق، وإشراع أبواب ونوافذ هذه الدراسات على إيقاع الحياة والواقع.يذكر أن عبد الخالق يعمل أستاذا للأدب والنقد في جامعة فيلادلفيا التي التحق بها عام 1996 مدرسًا، ثم تدرّج بعد ذلك فأصبح مساعدًا لعميد الآداب، ثم مساعدًا لرئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، ثم عميدًا لشؤون الطلبة، ثم عميدًا لكلية الآداب والفنون. كما ترأس اللجنة المنظمة لمهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي العربي (2003-2009)، واللجنة المنظمة لمؤتمر فيلادلفيا الدولي، وهيئة تحرير مجلّة فيلادلفيا الثقافية (2012-2019). وسبق له أن شغل منصب أمين الشؤون الخارجية في رابطة الكتاب الأردنيين ورأس جمعية النقاد الأردنيين لدورتين ?تتاليتين، وهو يرأس الآن هيئة تحرير مجلة «أفكار» التي تصدرها وزارة الثقافة. وقد صدر له حتى الآن خمسة وعشرون كتابًا في الفكر العربي والنقد الأدبي والرواية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية.