كادرات مبهرة وحبكة ضعيفة.. هل استحق «الأصليين» ملايين الجنيهات؟

حوالي ٨ سنوات فى التحرير

أكثر من 6 أسابيع مرت على طرح فيلم «الأصليين» بدور العرض السينمائية، منافسًا في موسم عيد الفطر، ويستكمل وجوده في الفترة الحالية، مع الأفلام الجديدة التي بدأ عرضها، وتلك التي تستقبلها السينمات خلال الأيام القليلة القادمة.

حقق «الأصليين» في شباك التذاكر ما يزيد على 8 ملايين جنيه، ورغم أنه إيراد معقول، وسط المنافسة الشرسة التي جرت بين أفلام العيد، فإنه لا يمكن مقارنته بما حققته التجربة السابقة لمؤلف الفيلم أحمد مراد، ومخرجه مروان حامد في ثاني تعاون بينهما بعد فيلم «الفيل الأزرق»، الذي حقق إيرادات ضخمة وقت عرضه، البعض أرجع التفاوت فيما حققه العملان إلى زيادة جرعة الفلسفة والعُمق والمعاني فيما وراء المشاهد المقدمة، «التحرير» ترصد في هذا التقرير بعض النقاط التي تجيب عن تساؤل ما إذا كان «الأصليين» يستحق هذا الإيراد أم لا..

- السيناريو يعد هو الأول لأحمد مراد الذي يكتبه للسينما مباشرة، دون تحويل رواية إلى سيناريو، كما حدث مع تجربته في «الفيل الأزرق»، ومشروع «تراب الماس»، الذي يعكف على تقديمه خلال الفترة القادمة.

- الفيلم يعتمد على فكرة المراقبة للأفراد في كل أوقاتهم، وهي العملية التي أوضحها الفنان خالد الصاوي في أحد مشاهده قائلًا: «الرب فى السما بيراقب عبيده.. وإحنا إيه غير بشر بيقلد الفكرة»، ولكن عملية المراقبة لا تتم بالشكل الواضح والمُعلن، إنما عبر فريق يُطلق على نفسه «الأصليين»، تمكن من مراقبة نحو 50 مليون فرد، بين 90 مليونا، وشدد «الصاوي» على أنهم بذلك يعتبرون «روح الوطن» و«الحراس الأصليين للأرض».

- العمل يُعد مغامرة في عالم التكنولوجيا تكاد تصيب المشاهد بالقلق والتوتر، خشية أن يكتشف أحد ما يكتبه أو يفعله في حياته الشخصية، ويقوم بابتزازه بها، ورغم هذه التفاصيل المرعبة، فإنه بدت هناك أزمة واضحة في السيناريو، وجزء مفقود في سرده للحواديت المتعددة التي تمت روايتها، وهو ما جعلها حبكة غير مترابطة بالشكل الكافي الذي يجعل المشاهد يتابع خيوطًا متصلة ببعضها، زاد من هذه الأزمة اعتماد الفيلم على أفكار غامضة تستدعي التفكير فيما تحمله المعاني من ورائها.

- يُحسب للكاتب أحمد مراد كتابة نص مميز عن العالم الفرعوني، جاء على لسان منة شلبي أو «ثريا جلال»، إلى جانب مونولوج طويل رددته بشكل مثير وجذاب ضمن مشاهد العمل الاجتماعي التشويقي.

- رغم تعدد أسماء النجوم المشاركين في الفيلم، فإنه اعتمد على ثلاثة منهم كأبطال رئيسيين، هم ماجد الكدواني بشخصية «سمير عليوة»، وخالد الصاوي بدور «رشدى أباظة»، ومنة شلبي في «ثريا جلال».

- ومع أن الفنانين كندة علوش ومحمد ممدوح قد ظهرا على الأفيش الترويجي لـ«الأصليين»، فإنه من سيشاهد الفيلم سيتبين له أن الأولى لها ظهور خاص في العمل، فيما يأتي الثاني كواحد من ضيوف الشرف بنحو مشهدين فقط.

- حذف المخرج مروان حامد المشاهد التي كان ستظهر فيها الفنانتان شيرين رضا ونجلاء بدر في العمل كضيفتي شرف، وذلك بسبب طول مدة الفيلم وخوفه من شعور الجمهور بـ«الزهق»، حسبما أوضحت نجلاء في تصريحات صحفية، والتي كان من المفترض أن تجسد شخصية حبيبة ماجد الكدواني في شبابه، والتي يقوم بمراقبتها أيضًا، ويكتشف أنها لم ترتبط بأي شخص بعد انفصالهما قبل سنوات، بينما كانت ستظهر شيرين بشخصية إحدى المشاركات في فريق «الأصليين» مع خالد الصاوي، ويتم استخدامها لمعاقبة «الكدواني» على تعاونه المباشر مع «منة».

- كان الفنان أحمد فهمي «مفاجأة الفيلم»، إذ لم يُعلن فريق العمل خلال فترة التصوير ثم العرض بظهوره كضيف شرف، وفوجئ الجمهور به في النسخة المطروحة بالسينمات، حيث قدم شخصية حبيب منة شلبي أو «ثريا جلال»، الذي يخونها مع فتاة أخرى، وأيضًا واجه دوره حذفا لبعض مشاهده بسبب طول مدة الفيلم.

- قال الكاتب أحمد مراد، في تصريحات صحفية، إن الديكور الذي تم فيه تصوير مشهد توقيع العقود بين «سمير عليوة» ماجد الكدواني و«رشدى أباظة» خالد الصاوي، قد أصاب «الكدواني» بنوبة هلع أو "Panic Attack" تسببت في تأجيل التصوير نصف ساعة نتيجة الضغط العصبى الذي تعرّض له.

- كان من أبرز العناصر المميزة في الفيلم، التي أظهرت اجتهاد صنّاعه فيه الديكورات، منها ديكور المتاهة الذي تم بناؤه في حقل، وظهر كما لو كان متاهة الفئران ليسمح لخالد الصاوي بالتلاعب على ماجد الكدواني، وجعل المشاهد شريكًا فيها، إلى جانب مشاهد غرفة المراقبة التي يتابع فيها «الكدواني» ما يجري.

- كل هذه التفاصيل سعى المخرج مروان حامد لتقديمها عبر شريط سينمائي جذاب بداية من عملية اختياره للممثلين، كل في الدور الذي يناسبه، مرورًا بالكادرات المُبهرة، والألوان، والإضاءة، وتقديم الجرافيك في لوحات فنية خاطفة.

- اقتربت موسيقى «الأصليين» بشدة من موسيقى «الفيل الأزرق»، ولا غريب في ذلك خاصة أن كليهما وضعه المؤلف الموسيقي هشام نزيه، صحيح أنها تتناسب مع العوالم المتعددة التي جاءت في الفيلمين بين الواقع والفانتازيا، لكن الجمهور اعتبره متأثرًا بها في موسيقاه الجديدة.

- الفيلم تم تصويره خلال عام ونصف العام، بمدة زمنية تقدر بستة أسابيع.

-  قال أحمد مراد إن اختيار اسم «الأصليين» جاء بين 24 اسما، إلى أن استقروا عليه، لأنه يعبر عن موضوع العمل، لكنه مع ذلك لم يكشف الهدف من هذا الاسم، وماهية فريق الأصليين من الأساس، وطالما أنهم موجودون في الواقع هل هم أفراد من أمن الدولة، أم «هاكرز»، وما غرضهم من عملية المراقبة، وهل انضمام ماجد الكدواني إليهم أمر مُحبّذ أم مرفوض؟ وغيرها من التساؤلات التي خرج بها المشاهد بعد متابعته للعمل.

- أبدع أبطال الفيلم في أدوارهم، فقدم ماجد الكدواني شخصية «سمير عليوة» العادية جدا ببراعة شديدة، كذلك الحال بالنسبة لمنة شلبي التي قدمت دور «ثريا جلال» باهتمام كان واضحًا في كل مشاهدها، وجاءت ملابسها لتلمح إلى طريقة تفكير الشخصية، وأيضًا خالد الصاوي قدم بـ«الأصليين» واحدًا من أهم أدواره السينمائية.

شارك الخبر على