رفض مبارك مقابلته وفوّض رجاله للتعامل معه.. الوجه الآخر لعلاقة «الرئيس والعالم»
حوالي ٨ سنوات فى التحرير
احتفى به العالم، وفُرش له السجاد الأحمر، واصطف له الرؤساء والملوك، وتجمهر أهل للعلم لحضور ندواته، ورغم كل ذلك لم يلقَ التقدير الواجب في بلده مصر، والسبب في ذلك أن رأس النظام القائم في فترة توهجه العلمي لم يكن على وفاق معه، ليس من الناحية الفكرية، ولكن البريق الذي تمتع به العالِم الراحل أشعل الغيرة في صدر الرئيس، ففوض رجاله للتعامل معه، وتجنب الظهور إلى جواره في مناسبات إعلامية، إلا إرضاءً لما يفرضه عليه البروتوكول أحيانًا كرئيس للجمهورية.
بداية علاقة العالم الراحل أحمد زويل، بالرئيس الأسبق حسني مبارك، كانت في أكتوبر 1999، حينما اتصل به الأخير ليهنأه على جائزة نوبل التي حصل عليها بعد ابتكار "الفيمتو ثانية"، وأخبره أنه تقرر منحه قلادة النيل العظمى، فشكره "زويل"، وطلب منه عقد جلسة خاصة معه لطرح فكرة مشروعه العلمي لمصر، وبالفعل لبى "مبارك" طلبه في ديسمبر من العام ذاته، وكتبت الصحف ووسائل الإعلام عن المقابلة التي جمعت الرجلين استعدادًا لإطلاق مشروع علمي ضخم تحت رعاية حسني مبارك، وبإشراف من العالم المتوهج إعلاميًا في ذلك الوقت أحمد زويل.
ظن "زويل" أنه قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمه، خاصة بعدما وضع حجر الأساس لمشروع "جامعة زويل حاليا" في أرض بمدينة السادس من أكتوبر، وقت أن كان عاطف عبيد رئيسًا للوزراء، وأحمد نظيف وزيرًا للاتصالات، إلا أن الحلم سرعان ما تبدد، وقيل وقتها إن رموز بارزة فى السلطة لا ترغب فى أن يقوم لهذا المشروع قائمة خوفًا من تصاعد شعبية زويل.
فضّل الحائز على "نوبل" إبعاد نفسه عن المشهد في مصر، بعد أن استشعر بـ"الحساسية" التي يسببها وجوده للرئيس مبارك في ذلك الوقت، وبالفعل انقطعت علاقته المباشرة بالرئيس حتى عام 2010، حينما جاء إلى مصر مبعوثا من الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت باراك أوباما قبل زيارته للشرق الأوسط، وهي الواقعة التي كشفت حقيقة غيرة وتهميش "مبارك" للعالم الراحل أحمد زويل، وعن تلك الزيارة قال: "أصررت أن أبدأ بمصر، ومبارك كان لديه أرتيكاريا من شخصي، لأسباب سياسية، فرفض مقابلتي، وعندما قالوا له إنني مبعوث أوباما، قابلت رئيس الوزراء آنذاك"، مضيفا: "كان هناك تقليد في مصر منذ 30 عاما، وهو ألا تمنح دكتوراه فخرية إلا بعد موافقة زكريا عزمي ومبارك، وكنت أرى أن ما يحدث خطأ، فهما ليس لديهما نظرية علمية ولا ثقافية للاعتراض أو الموافقة على منح هذه الدكتوراه".
ورغم أن أحمد زويل لم يعلن يومًا نيته للترشح للرئاسة ضد "مبارك" فإن الدكتور مصطفى الفقي، سكرتير الرئيس الأسبق للمعلومات، وصديق "زويل" روى في حلقة برنامج "القاهرة اليوم" قصة تورط العالم الراحل في هتافات الجمهور بإحدى المحاضرات فقال: "زويل كان فى محاضرة فى الأوبرا فى عهد مبارك وكان وقتها الحديث قائمًا عن عملية التوريث فهتف بعض الشباب فى حماس برغبتهم فى ترشح زويل للرئاسة، الأمر الذي قابله زويل بدهشة، أولا لأنه حامل جنسية أخري والدستور ينص على عدم إمكانية مزدوجي الجنسية من الترشح، وثانيًا لأنه من خلفية علمية وليس له علاقة بالسياسة".
ومع اندلاع ثورة 25 يناير، طالب العالم الراحل أحمد زويل، الرئيس الأسبق حسني مبارك بالتنحي حفاظًا على الوطن، ورغم سقوط "مبارك" فإن "زويل" لم ينسفه إعلاميًا، وبات يعدد مزاياه ومساوئه كأي رئيس حكم مصر، خلال حواراته التي أجراها، حتى وفاته في 2 أغسطس 2016.