حقيقة رسالة «شديدة اللهجة» تلقاها شيخ الأزهر من إيران

about 8 years in التحرير

سجال فكري عبر آلاف الكيلو مترات دارت فصوله بين الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والمرجع الدیني الشيعي الإيراني ناصر مکارم الشیرازي، فيما يتعلق برأي كل منهما في شرعية "زواج المتعة" الذي حرمه الأول وأجازه الثاني وكلا عضد رأيه بالأدلة الشرعية والنقلية.

الدكتور الطيب انتقد زواج المتعة لدى الشيعة ووصفه بأنه «عبارة عن لقاء مؤقت بین الرجل والمرأة من أجل قضاء الشهوة فقط»، ما اعتبره الشيرازي "تشويها ولي للحقائق والتحدث بلغة أهل السياسة"، مؤكدا أن زواج المتعة أقره أهل السنة ولم يُنكر.

واعتبر الشیرازي، في رسالة مطولة موجهة للطيب نقلها نموقع"سي ان ان عربي" أن حديثه "کان هجوماً علی کل من أراد أن یتبنّی هذا الموقف من أهل السنة فیفتي به"، معتبرا أن شيخ الأزهر أقدم على "سلوك غریب لم یسبق له مثیل في تاریخ الفقه الإسلامي علی الإطلاق" على حد تعبيره.

وأشار المرجع في معرض رسالته إلى أن نکاح المتعة لم یکن وسیلة لاستغلال المستهترین والشاذین جنسیاً، مضيفاً أنه لایجوز الا من دفعته الضرورة لیلجأ إلی هذا النکاح کما لو کان الإنسان بعیداً عن أهله وخشي أن یقع في الفجور لو لم یستعن بذلك علی نفسه أو کان اعزباً ولم یتمکن من الزواج الدائم مع حاجته الملحة جنسیاً.

وذكر المرجع الدیني الشيعي في رسالته ما اعتبر أنها "شواهد" من كتب وشخصيات سنيّة بينها ابن عباس وما نُقل عنه من آراء حول القضية نقلها عنه فقهاء مثل الزيلعي وابن رشد.

 

وتابع الشیرازي في رسالته للطيب، قائلاً: "من الملفت هنا أنکم أکّدتم علی بطلان زواج المتعة بإجماع أهل السنة کافة، فجعلتموه حجةً إلا أنه یبدو قد غاب عنکم أن أئمة أهل البیت جمیعاً قد افتوا بالجواز وأن فقهائهم أیضاً افتوا جمیعاً بالجواز، وعلیه: هل یصح منکم أن تأخذوا بالإجماع الأول دون الإجماع الثاني؟! مع أنکم في لقائکم مع قناة النیل قلتم تبعاً للمغفور له الشیخ محمود شلتوت أن المذهب الامامي هو المذهب الخامس وأن الانتقال الیه من المذاهب الأخری لا بأس به، فیصح الانتقال کما یصح من المذهب المالکي مثلا الی المذهب الشافعي!

ووصف ناصر مکارم الشیرازي تصویر الطيب لزواج المتعة عند الشیعة بأنه مشوه وتسقیطي لا یتوائم مع ما تتطلبه الامانة العلمیة في نقل رأي الآخر، على حد تعبيره. وأضاف قائلا: "اسمح لي أن أقولها بصراحة إنکم تحدثتم في هذا الشأن بلغة أهل السیاسة!..."

كما ردّ على وصف الطيب لزواج المتعة بأنه «ما هو الا عبارة عن لقاء مؤقت بین الرجل والمرأة من أجل قضاء الشهوة فقط...»، قائلا إن "نکاح المتعة لیس لقضاء الشهوة بل هناك حاجة عاطفیة ملحة أیضاً لعلها لا تقل أهمیة من إطفاء نار الشهوة!"

وانتقد قول شيخ الأزهر "من هذه الحرة التي تقبل هذا الإذلال؟! ألیس هذا بیع لجسدها لقاء حفنة من المال؟! وما الفرق بینها وبین البغایا؟!...» ليتساءل، قائلا: "هل أن زواج المتعة في الصدر الأول الذي قد أمر به رسول الله هل کان اذلالاً للحرة وبیعاً لجسدها وکانت الحرة فیه بغیة؟!

وزعم الشیرازي أن زواج المتعة هو نفس الزواج الدائم إلا أنه قد استثني منه بعض الشروط، وهذا لیس أمراً مستغرباً على حد تعبيره. وأضاف أن بعض الفقهاء من أهل السنة ذهب الی مشروعیة زوج المسیار وقد استثنیت فیه النفقة والمبیت.

كان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قد رفض كل الفتاوى التي تقول بإباحة زواج المتعة، داعيًا مَن يفتي بذلك أن يتقي الله في دينه وفي بنات المسلمين.

وأوضح «الطيب»، في حديثه بالفضائية المصرية، أن علماء أهل السنة يشترطون في ركن «الصيغة»مِن بين ما يشترطون: أن تكون مؤبدة، فإذ اقترنت الصيغة بما يدل على أن الزواج مؤقت أو محدد بفترة معينة فالعقد باطل، وأضاف «لكن الشيعة الإمامية خالفوا أهل السنة، وأباحوا نكاح المتعة والزواج المؤقت، وقد ذهبوا مذهبهم هذا اتباعًا لروايات عندهم وفهم خاص بهم لبعض نصوص القرآن، لكن علماء السنة فندوا كلامهم ونقضوه».

وأعتبر شيخ الأزهر أن الفتاوى الشاذة- من بعض دعاة الفضائيات- التي تبيح نكاح المتعة بأي شكل من الأشكال فيها خيانة لأهل السنة والجماعة الذين أجمعوا على حرمته، وأشار إلى أن «نكاح المتعة لا ميراث فيه ولا طلاق، لأنه خارج عن معنى الأسرة والبيت، وما هو إلا عبارة عن لقاء مؤقت بين الرجل والمرأة من أجل قضاء الشهوة فقط»،وتابع : «اسألوا من يفتيكم بإباحة نكاح المتعة: هل ترضاه لابنتك، فإذا رفض فقولوا له: اتق الله في بنات المسلمين وفي عائلات مصر».

وختم شيخ الأزهر حديثه بأن معالجة مشكلة العنوسة ومشكلة الشباب غير القادر على الزواج ليس بأن نفتيهم بنكاح المتعة، فهذا يعد خيانة لفقه أهل السنة وخيانة للعلم، محذرًا من اتباع الفتاوى الشاذة التي تبيح هذا النوع من النكاح، مؤكدًا أن الأزهر يقول إن زواج المتعة حرام وأنه قرين البغاء.

Share it on