ماذا قالت الأحزاب والقوى السياسية عن ذكرى «٣٠ يونيو»؟

حوالي ٨ سنوات فى التحرير

تحل غداً "الجمعة" الذكرى الرابعة لثورة الـ30 من يونيو، تلك الليلة التى حددت مصير  مصر والمنطقة بأكملها وعصفت بأيدولوجيات ووأدت توجهات كانت مخططا لها أن تسود لعشرات السنين.

استهلت "التحرير" قدوم الذكرى الرابعة للثورة بسؤال الأحزاب والقوى السياسية، التى شاركت فى 30 يونيو، وكان لها دورًا بارزًا فى وضع خارطة الطريق، وذلك للوقوف على ما نجحت فيه 30 يونيو، وما تم تهميشه من مطالب الثورة فى يونيو.

 

«تمرد»: «30 يونيو» أطاحت بالإرهاب

حملة تمرد كانت الشرارة التى انطلق بعدها ثورة الثلاثين من يونيو، بعدما نجح أعضائها فى غالبية المحافظات من جمع ملايين التوكيلات، التى طالبت بسحب الثقة من الرئيس المعزول محمد مرسي، رئيس الجمهورية آنذاك، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

واستمر دعم "تمرد" للثورة ولخارطة الطريق، حتى جاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتى شهدت انقسامًا واضحًا بين قيادات الحركة بعدما دعم محمود بدر أحد مؤسسيها ترشح الرئيس السيسى، فى حين بادر محمد عبد العزيز فى تأييد المرشح الرئاسي وقتها حمدين صباحي.

من جهته وصف حسن شاهين أحد مؤسسي حملة تمرد، فى حوار سابق لـ"التحرير"، أن ثورة 30 يونيو لم تنحرف عن مسارها، مؤكدًا أن الثورة لم تحقق مطالبها بالكامل، لأنها تحتاج إلى مساحة من الوقت لبناء مصر المستقبل من جديد، ولن تُبنى مصر المستقبل إلا بسواعد شبابها، وأن الثورة حققت أول أهدافها وهو الإطاحة بنظام الفساد والإرهاب وعمل دستور جديد للبلاد يضمن حقوق المصريين وبناء مؤسسات الدولة.

 

جبهة الإنقاذ: أعادت المكانة وفشلت فى بناء الديمقراطية

احتلت جبهة الإنقاذ الصدارة خلال مشهد الثلاثين من يونيو، خاصة أن الجبهة دشنت عقب الإعلان الدستورى للرئيس المعزول محمد مرسي، الأمر الذى جعل قادة الجبهة أمثال البرادعي وصباحي يتلقون العديد من الانتقادات والهجوم من قبل الإخوان.

دعمت الجبهة ثورة 30 يونيو، وخارطة الطريق، وتم اختيار الدكتور محمد البرادعى، للمشاركة بخطاب 3 يوليو، ممثلًا عن جبهة الإنقاذ التى كان لها دور كبير فى إدارة المعركة مع الإخوان سياسيًا، وظلت الجبهة تدعم خارطة الطريق، حتى عين البرادعى نائبًا لرئيس الجمهورية المعين عدلي منصور.

فض اعتصامي رابعة والنهضة، كان بداية الانشقاق والخلاف بين قيادات الجبهة حول موقف الأخيرة من الفض، فخرج البرادعى فى موقف منفرد برفض الفض، بل وأعلن استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية.

ورحل البرادعي عن البلاد إلى النمسا، الأمر الذى أحدث تفككًا للجبهة، بل ووجه البرادعى وبعض رموز الجبهة خلال الشهور الماضية العديد من الانتقادات للنظام الحالى، ولخارطة الطريق.

ووصف عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، 30 يونيو بأنها كانت تحولًا كبيرًا فى مسيرة الشعب المصرى، وذلك لأن المجتمع اتضح له أن جماعة الإخوان تسير فى طريق يخالف إرادة الشعب، وبذلك سعى الشعب من خلال 30 يونيو إلى استكمال مسيرة ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وأوضح عضو جبهة الإنقاذ لـ"التحرير"، أن 30 يونيو ترتب عليها تطورات مهمة وأحدثت تغييرات كبيرة على مستوى مستقبل الدولة المصرية، خاصة فيما يتعلق باستعادة الدولة علاقاتها الدولية مع الدول الكبرى كأمريكا وروسيا وصانعي القرار بالمجتمع الدولي، وكذلك إفريقيا، كما استطاعت الدولة الحفاظ على كيان الدولة المصرية ونجحت مصر فى التصدي للعمليات الإرهابية.

وأشار إلى أن الفترة التى أعقبت ثورة 30 يونيو، أكدت أن الدولة فشلت فى إحداث أى تقدم فى المسيرة الديمقراطية، مشدداً على أنه لا يوجد تقدم أو نهضة لشعوب لا يتحقق فيها الديمقراطية وتفعيل الحريات، وتابع: "الدستور لم يفعل حتى الآن، وبالتالى ترتب عليه غياب القوانين المكملة، فضلا عن وجود مجلس نيابي لا يعبر عن إرادة الشعب، وكذلك قانون تظاهر أدى إلى قمع الحركة الشعبية".

«النور» عن الذكرى الرابعة للثورة: لا تعليق

أعلن حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، دعمه وتأييده الكامل لثورة الثلاثين من يونيو منذ اللحظة الأولى، ويعد الحزب الديني الوحيد الذى أخذ موقفًا داعمًا للثورة على خلاف باقى الأحزاب الإسلامية التى دعمت موقف الإخوان من 30 يونيو، حيث خرجت قيادات الحزب وأبدت رفض "النور" المشاركة في مليونية "لا للعنف" التي أقيمت، أمام مسجد رابعة العدوية بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين وعدة قوى إسلامية وقتئذ، مؤكدا أن مطالب ثورة الثلاثين من يونيو مشروعة.

وبناء على دعم "النور" لمطالب ثورة الـ30 من يونيو، حرصت الدولة على مشاركة "النور" فى خطاب 3 يوليو حتى لا يتم تصدير مشهد الاحتجاجات الرافضة للثورة بأنها حرب على الدين، وبالفعل شارك المهندس جلال مرة، أحد كوادر الحزب نيابة عن "النور".

وحاول "النور" استغلال مشاركته ودعمه لـ30 يونيو فى أن يكون البديل لـ"الحرية والعدالة" فى ريادة تيار الإسلام السياسى، إلا أنه فشل فشلًا ذريعًا فى ذلك بسبب رفض الإسلاميين التعامل معه بعد موقفه الأخير من يونيو، ولم يتسن للحزب سوى حصد 12مقعدا فى البرلمان.

من جانبه رفض يونس مخيون، التعليق على رؤية الحزب للذكرى الرابعة لثورة 30 يونيو، قائلا "لا تعليق".

«الوفد»: فشلت فى لم شمل النخب

يعد حزب الوفد، من أوائل الأحزاب التى ساندت ودعمت ثورة 30 يونيو، وذلك من خلال المؤتمرات والندوات التى عكف الوفد على تنظيمها خلال الفترة التي استبقت 30 يونيو لحث المواطنين على النزول، غير أن موقف الحزب من 30 يونيو، لم يتغير كثيرًا خلال الفترة الماضية، حيث مارس الحزب دوره السياسى بالمشاركة فى الانتخابات البرلمانية وكذلك استحقاقات خارطة الطريقة، بطريقة مؤيدة لدولة 30 يونيو.

وفسر حسام الخولي، نائب رئيس حزب الوفد، أن ثورة 30 يونيو نجحت فى إعادة البلاد إلى مسارها الطبيعي، وكذلك فى إعلان الحرب على الإرهاب، مؤكدًا أنه لو تأخر نشوب الثورة أكثر من ذلك لكان هناك انتشار واسع للإرهاب فى البلاد، موضحاً أن الثورة فشلت في لم شمل النخب وإحداث مشاركة مجتمعية تساعد فى تطوير منظومة العمل داخل قطاعات الدولة، وأن الفترة التى أعقبت 30 يونيو شهدت تهميشًا للنخب بسبب نظام الحكم.

وأعرب عن تمنياته في تصريحات لـ "التحرير" بأن تدرك الدولة ذلك الخطر وتعمل على تعزيز روح المشاركة المجتمعية والدفع بالنخب فى صنع القرار.

«المحافظين»: ثورة 30 يونيو في طريقها لتنمية اقتصادية

كان حزب المحافظين من بين الداعمين بقوة لقيام ثورة الثلاثين من يونيو، من خلال تنظيم عديد من الندوات والمؤتمرات لتوعية المواطنين وحثهم على ضرورة النزول والمشاركة، غير أن دعم المحافظين للثلاثين من يونيو لم يتوقف بعد نجاح أحداث الثورة، بل ساند خارطة الطريق وشارك بها، وحصل الحزب على عدد من المقاعد البرلمانية.

كما عكف الحزب على تنظيم العديد من المؤتمرات لرفض الإرهاب، والتأكيد على مدنية الدولة، فضلا عن أن "المحافظين" تبنى العديد من القضايا الفكرية، منها قضية تجديد الخطاب الدينى من باب معالجة الأفكار الشاذة بنشر الفكر الوسطى، وذلك بتنظيم ندوات مختلفة تحت مسميات مفهوم تجديد الخطاب الدينى.

غير أن الحزب الداعم لثورة يونيو ولخارطة الطريق، عارض وبشدة مايجري داخل "مجلس النواب"، حيث تقدم المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين باستقالته من مجلس النواب، واصفا أداء المجلس بأنه ليس على المستوى المطلوب، ولا يلبي احتياجات المجتمع من ثورة تشريعية عادلة.

كما عبر الحزب عن رفضه عددا من القوانين التى أقرها مجلس النواب، منها قانون التظاهر، فيما أكدت هالة أبو السعد، عضو مجلس النواب عن حزب المحافظين، أن ثورة الثلاثين من يونيو أنقذت البلاد من مخططات الإخوان، مؤكدة أن الثورة حققت الكثير من النجاحات خاصة فى قطاع الاقتصاد، فضلا عن وجود قيادة سياسية يلتف المجتمع حولها، لم تكن موجودة من قبل.

وتابعت أنها كانت تأمل خلال الفترة الماضية فى تبني الدولة محاربة الفساد بشكل كبير، غير أن تلك الحرب تحتاج إلى تطوير فى عمل المنظومة وكذلك تمويل مالى بتوفير شبكات معلوماتية تواجه الفساد، منوهة بأن مسألة الحريات ليست مهمشة كما يتصور البعض بقدر ما المجتمع فى حاجة قوية لتغيير مفاهيم كثيرة عن الحرية وتعزيز ثقافة الحرية المسئولة المبنية على حقائق وليس إشاعات".

«التجمع»: استعادة الهوية.. وهمشت الأحزاب

شارك حزب التجمع فى ثورة الـ30 من يونيو، بالنزول إلى الشوارع والميادين، بلافتات مناهضة لحكم الإخوان، وظل الحزب يدعم الثورة وخارطة الطريق، حتى اصطدم الحزب ودخل فى المعارضة ضد قوانين دولة 30 يونيو منها قانون التظاهر.

وكشف نبيل زكى، القيادى بحزب التجمع، عن رؤية الحزب لثورة 30 يونيو فى ذكراها الرابعة، مؤكدًا أن الثورة تعد أكبر ثورة شعبية بعد ثورة 19، وذلك بنزول ملايين المصريين فى شتى الأحياء والمحافظات، من أجل إسقاط حكم المرشد واستعادة الهوية المصرية، بعدما اتضح للمجتمع أن الجماعة تخطط لتدشين جيش مغاير للجيش المصرى، فضلًا عن أخونة أجهزة الدولة تمهيدا لتزوير الانتخابات بشكل عام لصالح الإخوان.

وأضاف زكى لـ"التحرير"، أن الثورة نجحت فى التأكيد على أن الشعب المصرى قادر على الحفاظ على هوية المجتمع فى كل الأوقات، مشددًا على أن الثورة لم تأت بثمارها فيما يتعلق بموقف الأحزاب من المشاركة السياسية حيث ما زالت الأحزاب مهمشة، بالإضافة إلى أن جانب الحريات فى خطر، ويجب على الدولة أن تنتبه إلى ذلك وتفرق بين الحرب على الإرهاب وحريات المواطنين.

«المصريين الأحرار»: استقرار أمني 

يعد المصريين الأحرار أحد الأحزاب التى دعمت وساندة وبقوة ثورة 30 يونيو وخارطة الطريق، وذلك من خلال تنظيم العديد من المؤتمرات والندوات فى دعم الثورة وخارطة الطريق.

وأكد عاطف مخاليف، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن من نجاحات ثورة 30 يونيو تحقيق الاستقرار الأمنى، وكذلك السير فى الاتجاه الصحيح، على خلاف ما قبل الثورة وهو المضى بالدولة فى الاتجاه المعاكس، منوهاً إلى أن التنمية المستدامة لا تظهر إلا بعد مرور كثير من الوقت على نشوب الثورات، منوهًا بأن الفترة الماضية شهدت تطورًا فى ملف الحقوق بشكل عام.

ولفت في تصريحاته لـ"التحرير" إلى أن من الأمور المهمشة القضاء على البيروقراطية، حيث ما زالت تهيمن على المشهد، فضلًا عن وجود فساد واسع بالمحليات، ولم تفعل الدولة شيئا تجاهه.

شارك الخبر على