فاطمة عيد المهرجانات امتداد سلبى للمونولوج

about 4 years in الوفد

تغير شخصية الفلاح أضر بالأغنية

فاتن حمامة شكرتنى على أغنية أفواه وأرانب

مطربة أحبت الفلكلور حتى صارت علامة عليه وهو علامة عليها، أصبح كلاهما تعريف للآخر، تشعر معها بمصر التى كانت قبلة الطلوب.

هى فاطمة عيد التى غنت الأغنية الشعبية فخلدت بها ملامح مصر هى وزميلات لها قبل أن يتكالب ضدها الفلاحون الذين باعوا الأرض وحولوها إلى كتل أسمنتية، ولمبان قبيحة وعشوائيات، كان هذا يحدث بالتزامن مع ضرب مصر بعشوائيات الغناء من ناحية أخرى، فبعد أن كانت ترصع جبهة الوطن جواهر الغناء إذا بالجبين يكفهر من ملوثات الغناء وفوضاه، ولا نجد عزاء إلا فى جواهر الغناء التى لا تزال بيننا، من بين هؤلاء فاطمة عيد نجمة الغناء الشعبى.

سألتها.. كيف ترين أزمة الغناء الحالية؟

- أرى أن الأصوات الجيدة لن تجد من يتبناها، وهناك مطربون غير جيدين يعرضون كيف يتواجدون فتنتج لهم الشركات، وأصبح بث الأغنيات على التليفزيون بمقابل مادى وأكثر ما يعرض ردىء، وكان التليفزيون فى الماضى لا يبث إلا الجيد، وأذكر أنى دخلت لجنة الاختبارات بالإذاعة ولجنة أخرى لاختبارات التليفزيون قبل أن تكون هناك لجنة موحدة، رغم أنها لا تجتمع أيضاً الآن لعدم وجود إنتاج.

وما أسباب ظهور أغانى المهرجانات وما تقييمك لها؟

- أغانى المهرجانات امتداد مشوه لمنولوجيست الماضى، هذا فى الوقت الذى انقطع فيه المد الطبيعى للمونولوج، الذى كان من رواده إسماعيل ياسين ومحمود شكوكو والجيزاوى، وها أنت تسمع أغانى المهرجانات فلا تفهم شيئاً ولا تحس بشىء وكلها سمك لبن تمر هندى وساحة الغناء الآن فى حاجة إلى دعم الفن الحقيقى بأشكاله المختلفة من غناء شعبى حقيقى وإعادة طرح الفلكلور، وكذلك الألوان الأخرى من غناء رومانسى وقصائد وموشحات، فالوقوف الجاد بجوار الأعمال الجادة هو حجر ضخم يصد أمواج الشر التى تعبث بالأغنية خلال الأعوام الأخيرة.

هل ترين أن أغنية المهرجانات أزاحت الأغنية الشعبية والفلكلورية؟

- هى تسبب ضوضاء مؤقتة ليس أكثر، والدليل على ذلك أن هذه النوعية من الأغنيات يقتل بعضها بعضاً، بينما لا تزال أغنياتى وأغنيات زميلاتى وجيل الفن كله تعيش ويستمع إليها الناس، فكل الأشكال والألوان والمستويات مطروحة ومتداولة.

ما الفارق بينك وبين زميلات لك أمثال الراحلة عايدة الشاعر وليلى نظمى؟

- لم يكن بيننا تنافس لأن بحر الفلكلور كبير جداً، وكل كان يأخذ منه ولا ينتهى، والفلكلور بالمناسبة هو فن السهل الممتنع، وحين لحقت داليدا بالأغنية الشعبية صارت شعبيتها كبيرة بفضلها حين غنت سالمة يا سلامة، فحين غنت ليلى نظمى ادلع يا عريس وما أشربش الشاى، غنت عايدة الشاعر الطشت قالى وكايدة العزال وقمر 14، وحين تنجح الأغنية الشعبية تشعر وكأنها فلكلورية مع أنها تكون حديثة المولد والظهور.

ألا ترين أن الفلكلور لا يخلو من التلميحات الجنسية؟

- أنا معك أن الفلكلور ملىء بالإيحاءات الجنسية، لكن بإمكاننا استبدال بعض الكلمات بأخرى كما فعلت فى أغنية التوتو نى.

من يعجبك من الأصوات الحالية؟

- مصر مليئة بالأصوات الجميلة ولم تنضب يوماً، لكنها فى حاجة إلى من يمد إليها يد العون، ليصنع منها وبها شيئاً، ومن قبل كان الموجى قد أنشأ مدرسة للأصوات، ومن يثبت كفاءته كان يدفع به، والآن لابد للأصوات التى تثبت كفاءتها من خلال مدارس كمدرسة الموجى أن تخلق لها فرص للإنتاج، فالإنترنت جعل الإنتاج عسير إذ يتعرض المنتجون للخسارة، لأنه بعد طرح العمل فى أسطوانات تطرح على الإنترنت بأشكال مختلفة، وللأسف هذه الحالة السلبية التى يتعرض لها المبدعون والمنتجون على السواء لا تحدث إلا فى مصر، الأمر الذى يحتم علينا إصلاح السلبيات والضرر البالغ الذى تعرضت له الأغنية ولا تجد حتى الآن جهة تحييها أو تصلحها.

قل لى ماذا يأخذ المنتج بعد أن يقوم بدفع حقوق الشعراء والملحنين والموزعين والاستوديو والمطرب ولا يحصل من وراء ذلك ربحاً، الأمر الذى أدى إلى إغلاق كثير من شركات الإنتاج أبوابها.

هل معنى ذلك أن الأغنية الفلكلورية ماتت؟

- الفلكلور كالبحر لا يموت إنما الميت من انصرف عنه، ولم يأخذ من خيره، وبالنسبة لى شخصياً فقد طرحت مؤخراً ألبوماً غنائياً يضم تسع أغنيات جديدة ومواويل وكلها ذات روح فلكلورية، وهذا مشروعى، أما الأغنيات التى لا تحترم فناً ولا يملك أصحابها مؤهلات فنية ويملأون بها حياتنا ضجيجاً فأقول لهم لكم دينكم ولى دين.

هل أسهمت أغنيتى حسنين ومحمدين وتوتة توتة فى تحديد النسل بالفعل؟

- نعم.. وقد شكرتى الفنانة فاتن حمامة على غنائى توتة توتة التى كانت رسالة بالغة الإقناع والإمتاع فى فيلم أفواه وأرانب، إلا أن أغنية حسنين ومحمدين كان لها تأثير أكبر فى إقناع الناس بتحديد النسل.

ما أول أغنية غنيتها؟

- أغنية جوزها أتجوز عليها.. ولسه الحنة فى إيديها من كلمات بديع خيرى، وهى أيضاً من ألحان سيد درويش.

هل تغير شخصية الفلاح أثر على الأغنية الفلكلورية والشعبية؟

- بالطبع الفلاح الذى كان يرى الأرض عرضه غير ذلك الذى حولها إلى مبان وعشوائيات والذى تحولت يده من ضربة الفأس إلى الضغط على المحمول، وكان هذا سبباً رئيسياً فى إضاعتنا.

هل فكرت فى غناء أشكال أخرى من الغناء غير الشعبية؟

- لا أفضل ذلك، فأنا أحب اللون الذى تميزت به منذ صغرى، ولا أحبز الانصراف عنه إلى أشكال أخرى، وقد عرض علىّ هذه الأشكال الأخرى، لكننى أفضل فقط ما تعودت عليه وتعود عليه الناس منى، وكان هذا منذ أن أنتج لى موريس أول أعمالى وتقاضيت على أول شرائطى وقتها خمسة جنيهات، ولم أكن أنظر لمقابل مادى، بل كنت أنظر للنجاح والشهرة، ورغم أنى اقتربت من أشكال أخرى من الغناء إلا أننى أحب لونى الذى تميزت به.

Share it on