سبب نزول سورة المنافقون
over 4 years in الوفد
التدبر فى كتاب الله من صفات المتقين وقد ورد في كتب أسباب النزول والتفسير سببًا لنزول تلك الآية وهو قصّةٌ من القصص التي أظهرت نفاق بعض النّاس وإيمانهم الظاهر وما يخفون في قلوبهم من كفرٍ وحقد، فعن زيد بن الأرقم أنّه في يومٍ من الأيّام كانوا في غزوةٍ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان معهم بعضٌ من الأعراب، وكانوا يسارعون إلى جلبِ المياه، وكان أحد الأعراب يسارع إلى ملء الحوض، ويجعل حوله حجارةً ويغطيه بقطعةٍ من الجلد؛ ليمنع غيره من الاقتراب منه.
ثمّ جاء أحدٌ من الأنصار ليروي ناقته، فأبعد الحجر عن الحوض ففاض الماء، فضربه الأعرابي بقطعةٍ من الخشب على رأسه وجرحه، فذهب الأنصاري إلى سيّد المنافقين وهو عبد الله بن أبيّ، وأمر أصحابه بألّا ينفقوا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- إلّا بعد أن يتفرّق الأعراب من حول رسول الله، ثم قال لأصحابه: عندما نعود إلى المدينة سيخرِج منها الأعزُّ -ويقصد نفسه- الأذلَّ ويقصد النبي محمد.
فسمع زيد بن الأرقم قول عبد الله بن أبي فأخبر عمّه بذلك، فقام عمّه بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعندما استفسر النبي من عبد الله عن قوله حلف -أي عبد الله- وأقسم أنّه لم يقل ذلك فصدّقه رسول الله وكذّب زيد، فلام العمّ زيد، وقال له إنّك لم تحصّل من كذبك وافترائك سوى كُره رسول الله والمسلمين لك، ثمّ اكتشف رسول الله في ما بعد كذب عبد الله وصدق زيد، وقرأ بداية سورة المنافقون إلى أن وصل إلى قوله تعالى: {هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}.
وقد جاء في روايةٍ أخرى أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزا بني المصطلق، فأقبل رسول الله مع أصحابه على حوض ماءٍ لبني المصطلق يدعى المريسيع، وكان معهم عمر بن الخطاب وأَجيرٌ له من بني الغفار، فاصطدم أجير عمر مع رجلٍ من الخزرج واقتتلا، وكلٌ منهما نادى أصحابه، فجاء رجلٌ من المهاجرين -كان فقيرًا- وأعان الغفاري، فغضب عبد الله بن أبي منه.
فقال عبد الله بن أبيّ عندما ترجع إلى المدينة سوف يُخرِجُ الأعزُّ -ويقصد نفسه- منها الأذل ويقصد رسول الله، ونهر قومه ولامهم بمقاسمتهم لهم بلادهم، وقال لا تنفقوا حتّى ينفضّوا من حول رسول الله؛ فسمع ذلك الكلام زيد بن الأرقم وأخبر به رسول الله، فسأل عبد الله غن كان ذلك الكلام صحيحًا، فأقسم بأنّه لم يقل ذلك فصدّقه رسول الله؛ فأنزل الله الآية السابقة في تكذيب عبد الله وتصديق زيد.