سبب نزول سورة التغابن
over 4 years in الوفد
التدبر فى كتاب الله من اسباب زيادة الايمان والثبات على الحق وقد وردَ في أسباب نزول السورة أكثر من سبب لأكثر من موضع منها، ويقول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في سبب نزولها: كان الرجلُ يُسلِم ويريد أن يهاجر فيمنعه أهله وأولاده من ذلك، ويقولون له: ننشدك الله أن لا تهاجر وتدع أهلك وعشيرتك وتصير إلى المدينة بلا أهل ولا مال، فكان منهم من يرقُّ قلبه ولا يهاجر ويبقى بين أهله وعشيرته، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
و تبدأ سورة التغابن مثل بقيَّة السور المسبحات بالثناء على الله -عزَّ وجلَّ- وتسبِّحه وتمجِّده، وتبيِّن أنَّ الخلائقَ جميعهم في الأرض وفي السماوات يسبِّحون له -تبارك وتعالى- ويمجِّدونه، وجاءت صيغة التسبيح بفعل المضارع يسبِّحُ والتي تدلُّ على عظمة الله تعالى وتوحي باستمرارية وديمومة هذا الفعل العظيم، قال تعالى: {يُسبِّحُ للَّهِ ما في السَّمَاواتِ ومَا في الأَرضِ لهُ المُلْكُ ولهُ الحمْدُ وهُو علَى كلِّ شيْءٍ قدِيرٌ}،[٥]ويعدُّ هذا الأمر من أعظم مقاصد سورة التغابن، ومن مقاصد سورة التغابن أيضًا التوجُّه بتحذيرٍ شديد للكافرين والمشركين من تماديهم في الطغيان والكفر والغيِّ، وتذكرُ كيفَ كانت عاقبة الأمم السابقة التي كفرت وحادت عن طريق الصواب، وكيف أذاقهم الله عذابًا أليمًا، قال تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}،وتؤكدُ أنَّ الله جعلَهم عبرةً للعالمين -تبارك وتعالى-.
ومن مقاصد سورة التغابن أيضًا أنَّها تشيرُ إلى إنكار الكفَّار ليوم الحساب والبعث، وينكرون أنَّ الله تعالى سيجمع الخلائق إليه جميعًا في يوم الحساب، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}،ومن مقاصد سورة التغابن أنَّها تؤكدُ على أنَّ كلَّ ما يصيبُ الشخص ما كان ليصيبه لولا إرادة الله تعالى وكلُّ ذلك بقضائه وقدره، قال تعالى: {ما أصابَ من مصيبَةٍ إلاَّ بإذْنِ اللَّهِ ومَن يؤمِن باللَّهِ يهْدِ قلبَهُ واللَّهُ بكُلِّ شيْءٍ عليمٌ}.
ثمَّ تحذِّر المؤمنين من فتنة المال والولدِ على دِينِ المرء وإيمانه، قال تعالى: {إنَّما أموَالكُمْ وأولادُكُمْ فتنَةٌ واللَّهُ عندَهُ أجْرٌ عظِيمٌ}،وتختمُ مقاصد سورة التغابن بالحديث عن تقوى الله تعالى وطاعته، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}،وتحضُّ المسلمين على إنفاق المال في جميع وجوه الخير والإحسان ابتغاءَ مرضاة الله تعالى وعفوه.