ماهي الأسباب المعينة على قيام الليل
أكثر من ٤ سنوات فى الوفد
قيام الليل من صفات المؤمنين ويوجد العديد من الأسباب المعينة على قيام الليل، والتي ينبغي على المسلم الحرص على استدراكها حتى يستطيع أداء هذه العبادة والاستمرار عليها، ومن بين أهمِّ الأسباب المعينة على قيام الليل:أن يُخلص المسلم عمله لله تعالى وحده: فينبغي على المسلم حين أداء سائر العبادات والأعمال بما فيها قيام الليل أن يكون عمله ذلك خالصًا لله تعالى فلا يقصد فيه غيره ولا يُشرك فيه سواه، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
فإذا أخلص العبد في أداء الطاعة كان ذلك سببًا للتوفيق في أدائها والاستمرار في القيام فيها، وهو من أهمِّ الأسباب المعينة على قيام الليل كذلك، وقد جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلّم وفعله ما يُرشد إلى ذلك حيث روى أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بشِّر هذهِ الأُمَّةَ بالسَّناءِ والدِّينِ والرِّفعةِ، والتَّمكينِ في الأرضِ، فمَن عمِلَ منهُم عَمَلَ الآخرةِ للدُّنيا، لَم يكُن لهُ في الآخرةِ مِن نصيبٍ.
وصلاح العمل يكون بصلاح النيات فإن كانت نية العبد صالحةً ولا يُقصد بها إلا رضى الله تعالى فإن ذلك يؤدي إلى صلاح العمل، وإن أشرك العبد في نيته غير الله كان عمله فاسدًا وذلك بناءً على ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكر سابقًا.، كما ينبغي على العبد أن يُدرك أن الله تعالى يدعوه لقيام الليل والمواظبة عليه: فإنّ ذلك من الأسباب المعينة على قيام الليل، حيث إنّ العبد إذا استشعر وعلم أن الله يُحب أن يراه فمن يقوم الليل سعى إلى أن يكون في أهل قيام الليل فيواظبُ على ذلك ليكون قريبًا من الله وكان ذلك دأبه، وحرص على أن يُقيم الليل بكل ما أوتي من طاقة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيل}.
وعليه أن يطَّلع إلى أحوال العلماء والصالحين ممن سبقوا، فقد كان الصحابة والتابعين والصالحين، يلتزمون بأداء قيام الليل ويواظبون عليه ويتلذذون به، بل إنهم كانوا يفرحون به، ويحزنون إذا فاتهم، ويصف أحد العلماء لذة قيام الليل والعبادات إجمالاً بأن فيها ثلاث لذات بخلاف باقي ملذات الدنيا وشهواتها التي لا يكون فيها إلا لذةٌ واحدة، أما تلك اللذات الثلاثة التي يذكرها ذلك العالم لمن يؤدي عبادة قيام الليل، فأولها: عند أداء قيام الليل فيتلذذ بفعله للعبادة والثانية عند تذكُّره أنه أدّاها فيتلذذ بذلك، والثالثة عندما يؤجر عليها عند الحساب وينال المثوبة من الله على صالح عمله، ويصف محمد بن المنكدر لذّات الدنيا كلِّها ويختصرها في ثلاث لذاتٍ فقط هي: قيام الليل، وصلاة الجماعة، ولقاء الإخوان، فلا اعتبار عنده لأي ملذةٍ في الدنيا سوى ذلك، كما ينبغي أن ينام على الجنب الأيمن، فإن من الأسباب المعينة على قيام الليل أن ينام العبد على جنبه الأيمن، وذلك مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يُرشد أمته إليه، وقد ثبت ذلك من خلال العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة، وأن يحرص على نوم القيلولة، وهو النوم فترة الظهيرة -قبل الظهر أو بعده- ولو لفترةٍ يسيرة، فإن نوم القيلولة من الأسباب المعينة على قيام الليل، ويجتنب الإكثار من الأكل والشُّرب، فذلك يُعيقه ويصرفه عن قيام الليل، وأن يجتنب ارتكاب الذنوب والمعاصي، فإنّ من تلطَّخ بأدران الذنوب والآثام واقترف المعاصي لا يوصله الله ولا يوفِّقه إلى قيام الليل، فإنّ قيام الليل شرفٌ لا يناله إلا من تطهَّر عن الآثام والذنوب.