هل هناك نص يحدد قيمة الربح في التجارة؟

أكثر من ٤ سنوات فى الوفد

يسأل الكثير من الناس عنهل هناك نص يحدد قيمة الربح فى التجارة ؟ فأجاب الشيخ مدين العالم بالاوقاف وقال هناك آداب كثيرة للتجارة ، بعضها يتصل بالأشكال كصيغ التعاقد ، وبعضها يتصل بالمعانى كالأمانة والصدق والقناعة ، ومما ورد فى ذلك حديث التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين والصدِّيقين والشهداء رواه الترمذى وحسنه ، وحديث من غشنا فليس منا رواه مسلم وحديث من بايعت فقل لا خلابة أى لا خديعة رواه مسلم .

وحديث لا تتلقوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق رواه البخارى ومسلم ، وحديث إياكم وكثرة الحلف فى البيع ، فانه ينفق ثم يمحق رواه مسلم ، وحديث : رحم اللَّه رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخارى ، وحديث البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما فى بيعهما ، وإن خانا وكذبا محقت بركة بيعهما رواه البخارى ومسلم .

تدل هذه النصوص وغيرها على الاهتمام بالناحية الخلقية فى التعامل التجارى وغيره ، وأهمها الصدق والقناعة والسماحة . وتفريعا على ذلك إذا أراد التاجر أن يبيع سلعة فهو يطلب فيها ثمنا أعلى من ثمن الشراء ، ليتحقق الكسب المقصود من التجارة وهذا الكسب ليس له قدر معين ، فللتاجر أن يحدده كما يشاء بشرط عدم الاستغلال وعدم الكذب . ويشملهما عدم الغش .

والاستغلال يصور مثلا بألا يكون هناك تاجر غيره يملك هذه السلعة فهو يحتكرها ويفرض السعر الذى يريده ، لعلمه أن المشترى مضطر إليها ، أو يطمع فى كسب كبير لأن المشترى ذو مال كبير لا يهمه السعر الذى يشترى به .

والكذب يصور مثلا بأن يقول له المشترى ، سأعطيك ربحا معينا فوق ثمن الشراء ، وطلب منه أن يذكر له الثمن الأصلى ، فالتاجر يذكر ثمنا أعلى ، وقد يلجا إلى الحلف لتأكيد ذلك .

أما إذا خلا البيع من الاستغلال والكذب بكل الصور والأشكال فلا تحديد للربح الذى يريده ما دام الطرفان راضيين بذلك . ويُسَن أن يكون ربحا معقولا ، رحمة بالمشترى وقناعة بالقليل ، ودعاية له بين الناس ليكثر المتعاملون معه ، وفى ذلك خير له وللنشاط الاقتصادى بوجه عام .

هذا ، وما ذكر فى بعض الكتب الفقهية من أن الربح لا يزيد على العشر أو الثلث فلا دليل عليه من القرآن أو السنة . ولعل القائل بذلك أخذ قوله من واقع الحال فى بلده وفى زمنه ، حيث كانت المصلحة فى تحديد الربح ، على نسق ما يقال فى جواز التسعير للمصلحة .

هذا ، وقد تحدث الإمام الغزالى فى كتابه إحياء علوم الدين عن الإحسان فى المعاملة فذكر أن الغبن هو الغالب فى التجارة وهو مسموح به ، وفسره بأن يبيع التاجر السلعة بثمن أكثر من ثمن شرائها .

ومن رتبة الإحسان المندوب - وهو فوق رتبة العدل الواجب - أن يكون الغبن والربح ، معتادا ، أى يجرى عليه غالب التجار . ونص عبارته :

وتنال رتبة الإحسان بواحد من ستة أمور ، الأول فى المغابنة ، فينبغى ألا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به فى العادة . فأما أصل المغابنة فمأذون فيه ، لأن البيع للربح ، ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما ، ولكن يراعى فيه التقريب ، فإن بذل المشترى زيادة على الربح المعتاد أو لشدة رغبته أو لشدة حاجته فى الحال إليه فينبغى أن يمتنع من قبوله ، فذلك من الإحسان .

ومهما لم يكن تلبيس لم يكن أخذ الزيادة ظلما . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الغبن بما يزيد على الثلث يوجب الخيار ، ولسنا نرى ذلك ، ولكن من الإحسان أن يحط ذلك الغبن .

وأشار الشيخ يوسف الدجوى المالكى إلى أن البعض قال إذا وصل الغبن الثلث فأكثر من قيمة السلعة فسخ البيع إن قام المغبون فى أثناء السنة من يوم البيع ، وأفتى به بعض العلماء ولكن رده ابن رشد بقوله :
إنه غير صحيح ، لحديث لا يبع حاضر لباد،دعوا الناس فى غفلاتهم يرزق اللّه بعضهم من بعض . وذكر أنه لا يجوز الرد بالغبن ولو خالف العادة فى القلة والكثرة إلا إذا كذب فى ثمن الشراء فللمغبون الرد بلا خلاف ، أما الخلاف فهو إذا كان المغبون جاهلا من غير استسلام لما يقول البائع ، فإن كان عارفا فلا رجوع له اتفاقا ، فإن استسلم فالرد متفق عليه مجلة الأزهر مجلد 5 ص 244 ، 245 .

ر

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على