"الببغاء" فيلم يكشف خداع أرض الميعاد

أكثر من ٨ سنوات فى أخبار اليوم

 

بكم من الدلالات والرموز يكشف فيلم "الببغاء" المشارك ضمن مسابقة مهرجان شرم الشيخ للسينما العربية والأوربية. كيف رحل أبناء فلسطين عن وطنهم، ومدى الإدعاء والعنصرية بين يهود الشرق والغرب، و زيف الحياة التي وعودا بها لتأسيس دولة إسرائيل.
مع اللحظات الأولى للشريط السينمائي نرى على"التتر" بضع كلمات تنم عن المرحلة الزمنية للفيلم وهي عام 48وإشارة إلى قضية تهجير الفلسطينيين وإحلال اليهود من كل بقاع الأرض بدلا من السكان الأصليين. ومقطع للصوت الملائكي ليلى مراد عبر الفونوغراف، لتبدأ الأحداث ومشهد غلق لباب.  ورحيل من لا نعلم و لكننا ندرك أن هذا الرحيل يفسد صوت ليلى العذب كأنه يتألم لخروج أصحاب الدار، لنجد أنفسنا أمام عائلة يهودية قادمة من تونس فهي إذن من يهود المشرق للاستيطان في فلسطين، وبشاعرية عميقة يرسم صناع العمل الفني دارين سلام وأمجد الرشيد  البيت من الداخل الذي تركه أصحابه في عجالة، فالزهور مازالت في الأصص ، والطعام المجفف يتدلى على الجدار، والملابس تملأ الخزانة، وأيقونة معلقة للعذراء مريم،  وعلامات الصور تكشف عن تاريخ المكان الزاخر بالذكريات، وبعيون تفضحها الحرمان والانبهار بالمكتسب الجديد تطل العائلة اليهودية على المكان، في كنف رجل الأمن الصهيوني الجشع المنتظر ثمن ما منحه للغرباء الجدد. وتحت إلحاح الزوج موسى تنتزع راشيل "هند صبري" مصاغها لمكافأة رجل الأمن على مضض. وإذا بصوت يرعب الجميع ويخيفهم، ونرى ببغاء في قفصه يصيح، تسعد الطفلة عزيزة بالطائر الأعجم الذي أعتاد على مناداة شركائه بالمكان.
وبهدف البحث عن عمل والانخراط في المجتمع الجديد يحاول الزوج موسى خلق علاقات اجتماعية ،  فيدعوا أسرة يهودية آخري ولكن الطبقية والعنصرية تبدو كاشفة مسار تلك الزيارة من الأول فالزوجة متعالية علي راشيل وتفتعل الغضب لتترك المكان بعد أن "عض" الببغاء ولدها.
ويغضب موسى بعد أن أيقن من عدم مساعده ضيفه، فيلقي الطائر خارج المنزل، متجاهلا حب ابنته واحتياجها ونيس في غربتها الجديدة، ويصيح الببغاء على أهل الدار الأصليين.
وينتهي الفيلم بمشهد الفتاة تنظر للببغاء من خلف القضبان شرفتها، و الطائر ملقي علي الأرض داخل قفصه، و أحذية جنود إسرائيليين تقطع المشهد.
كل كادر في الشريط السينمائي وشريط الصوت يحمل دلالات عميقة و نجح معها أمجد الرشيد ودارين سلام مخرجا العمل في توصيل أفكارهما بشكل مكثف عبر 18 دقيقة هي زمن الفيلم القصير. ورغم سوداوية القضية التي طرحها المخرجان، إلا أنهما استخدما الكوميديا للسخرية من الأوضاع فجاءت الكوميديا غير مقحمة على العمل بل إضافة مناسبة تعمق المأساة الإنسانية.
فيلم الببغاء يحمل العديد من الجنسيات فهو إنتاج أردني ألماني، من إخراج أمجد رشيد و دارين سلام الأردن، و تمثيل هند صبري من تونس و يحكي عن القضية الفلسطينية.  

 

 

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على