محمد عوض .. اشتهر بقراءة الفنجان.. وأول أجر فني حصل عليه ١٠ جنيهات
أكثر من ٨ سنوات فى أخبار اليوم
«أخو البنات، شرارة» كلمات عند سماعها نتذكر دائما «فيلسوف الكوميديا» الفنان محمد عوض الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من 20 عام.
اشتهر محمد عوض بتقديم الأفلام الكوميدية متبعا مدرسة نجيب الريحاني، التي تمزج الكوميديا بالمواقف الإنسانية، وترصد «بوابة أخبار اليوم» في ذكرى وفاته أهم المراحل التي مر بها ومواقفه الفنية التي لا يعرفها الكثير.
ولد محمد عوض في 12 يونيو 1932 في حي العباسية بالقاهرة، وحصل على ليسانس آداب جامعة عين شمس عام 1957 وعلى دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1962.
بداية عوض
كانت بدايته الحقيقية في مسرح الجامعة، فبعد التحاقه بكلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة عين شمس قام بإنشاء فرقة تمثيل، وكان يقوم بإعادة تقديم مسرحيات الريحاني التي أحبها كثيرا، فكان يقوم باستدعاء أحد أبطال مسرحيات الريحاني للتمثيل معهم بالجامعة أو لمشاهدة مسرحياته، وبعد تخرجه من الجامعة التحق بفرقة الريحاني المسرحية لتكون بداية نجاحاته وشهرته، وكان أول أجر حصل عليه هو 10 جنيهات.
السينما والتلفزيون
بدأت شهرته من مسرحية "جلفدان هانم"، وبعدها بدأت رحلته إلى السينما حيث قام بالأدوار الثانية، وقدم للتليفزيون مسلسلات منها: "البراري والحامول" و"بنت الحتة" و"أهلاً ياجدو العزيز" و"برج الحظ" التي نالت شهرة كبيرة في ذلك الوقت بسبب قيامه بدور "شرارة" ذلك الشخص الذي يظن الكثير أنه منحوس ويسبب لهم كثير من المشاكل حتى يقابل حبيبته "صفاء أبو السعود" والتي تعمل على إزالة هذه الفكرة من عقله حتى اكتشف أنه محظوظ في النهاية.
انطلاقته المسرحية، أهلته للعمل في فرقة «ساعة لقلبك» الإذاعية، ثم اندمج في بطولات سينمائية ثلاثية مع حسن يوسف ويوسف فخرالدين وأحمد رمزي، كان خلالها العامل المشترك مثل: آخر شقاوة وأصعب جواز والأصدقاء الثلاثة، الشياطين في أجازة.
قراءة الفنجان
اشتهر محمد عوض داخل الوسط الفني ببراعته في قراءة الفنجان وفك طلاسمه وخطوطه، وكانت آراؤه فلسفية وروحية، بحكم دراسته للفلسفة، فكان يحيط جلسته في القراءة بطقوس روحية وفلسفية جميلة، تسعد الصحبة التي يجلس معها، وكان يرى أنها ليست مهنة غيبية تخضع لقوانين ثابتة، بل هي، على حد قوله، تحتاج إلى نوع من التركيز والقوة الروحية التي تجعل الإنسان البسيط يستنبط الأشياء وتجعله قادراً على توصيلها إلى عقل ووجدان من يستمع إليه.
لم يحاول عوض ولو لمرة واحدة أن يقرأ الفنجان لنفسه حتى ولو على سبيل التسلية، لكن حدثت له حالة مفاجئة من الضيق والحزن لم يعرف سببها، أجبرته على الاستعانة بأحد المحترفين في قراءة الفنجان، فجلس بين يدي الرجل الذي أمسك فنجانه، وراح يقلبه بين يديه وبدت ملامحه غامضة غير واضحة التعبير، وبعد فترة من الصمت أرهقت النجم الكبير، قال الرجل وهو بالكاد يرفع عينيه وينظر في وجهه: «سيستمر نجاحك وتألقك وستصيب الكثير من الشهرة والمال، لكن في الوقت نفسه سيكثر حسادك والذين يزعجهم نجاحك وهؤلاء سوف يستبد بهم حقدهم عليك فاحذرهم».
توقف الرجل عن الكلام وعاد لصمته، ثم قال: «خلاص فنجانك ليس فيه شيء آخر»، لكن عوض استشعر أن الرجل يُخفي عنه شيئاً مهماً، فطلب منه أن يكمل لأن إيمانه بالله قوي، ولن تزعجه أية نبوءة حتى ولو كانت قاسية أو سيئة، فأمسك الرجل بالفنجان مرة أخرى، وراح يقلبه بين أصابعه وقال له بثقة: «بقدر نجاحك ستجد المشاكل والمصاعب في طريقك، وستؤثر عليك جداً في حياتك وعملك، وستظل هذه المشاكل والمتاعب مصاحبة لك حتى نهاية عمرك»، فانقبض قلب عوض وفقد ابتسامته وإشراقة وجهه، واستشعر أن هناك صدقاً في كلام الرجل دلت عليه نبرة صوته وتعبيرات وجهه، وكان هذا اللقاء في السنوات الأولى من السبعينيات.
وهو ما تحقق بعد ذلك في بداية فترة الثمانينات، حيث شهد تراجعا فنياً ملحوظاً، بدخول موجة أخرى من الأفلام الكوميدية، والاستعانة بنجوم جُدد مثل: عادل إمام وسعيد صالح، بالإضافة إلى فشل فرقته المسرحية التي كونها بصعوبة، وحدثت له خسارات مالية متلاحقة، أدت إلى تدهور حالته الصحية والنفسية، حتى أنه قدم خلال فترة التسعينيات فيلمين ومسرحية واحدة، وتحققت نبوءة فنجانه كاملةً عندما أصيب بالمرض الخبيث، وظل في صراع معه حتى وافته المنية في 27 فبراير 1997 عن عمر يناهز 65 عام.