«إسراطين» من القذافى إلى ترامب!

over 8 years in أخبار اليوم

هل ثمة رابطة ذهنية تصل ما بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وبين الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى؟

المفاجأة التى أسفر عنها اللقاء الأول بين رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة تنبئ بهذا، لا سيما بعد ان اكتشف الأول ان الرئيس الأمريكى الجديد لا يفقه شيئا عن أبجديات الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، ولا يملك أى استراتيجية لحل هذا الصراع. وعلى الرغم من توفر كثير من المجاملات وكثير من الأحضان والكيمياء بين الرجلين إلا أنه كان هناك أيضاً كثير من التناقضات وكثير من الشكوك والريبة.

لقد فطن نتانياهو إلى أن كل ما يعنى الرئيس ترامب هو تحقيق الفكرة التى روج لها قبل انتخابه وهى عقد صفقة تؤدى إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أى شكل كان، دولتان لشعبين أم دولة واحدة لشعبين؟ لا أحد يدرى ما الذى يدور فى ذهن الرئيس الأمريكى، أو ربما لا شيء على الإطلاق. فهو يردد أفكاراً دون إدراك للتداعيات التى يمكن ان تنجم من وراء كلامه، ولا يعى ان فكرة الدولة الواحدة تتعارض تماما مع الأفكار الصهيونية التى تعتقد فيها اسرائيل لأنها ببساطة تعصف بيهودية الدولة العبرية وتحولها إلى دولة ثنائية القومية. ربما كان ترامب الوحيد فى الرؤساء الأمريكيين الذى أطاح بحل الدولتين

على الفور تستدعى الأذهان فكرة دولة «إسراطين» التى روج لها فى حينه الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى لتجمع بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى وقوبلت وقتها بالكثير من التهكم والسخرية، تماماً كما حدث الآن ولكن بصوت مكتوم مشوب بعلامات التعجب.

ترامب قال كلاماً كثيراً وهو يقف بجوار نتانياهو أبرز ما فيه كان حديثه عن المستوطنات ويتعلق بالبناء فى مستوطنات الضفة الغربية والقدس.، حيث طالب رئيس الوزراء وإسرائيل بطريقة مباشرة وبلا مواربة بكبح وتيرة أعمال البناء فى مستوطنات الضفة فى الوقت الذى تجرى أعمال البناء والتوسعات فى المستوطنات بلا حدود أو توقف. يقارن باراك راڤيد مراسل هاآرتس فى واشنطن بين ترامب وسلفه أوباما حين تحدث الأخير لأول مرة عن وقف المستوطنات فى 2009 انهالت عليه الانتقادات فى الإعلام والحكومة والكنيست من جانب جماعات ضغط المستوطنين، بينما حين قال ترامب نفس الكلام وتهرب من وعده بنقل السفارة الأمريكية للقدس قوبل ذلك بلا مبالاة وصمت اليمين وعدم التعليق حتى تظهر نتائج واقعية على الأرض. فى المؤتمر الصحفى قدم نتانياهو وترامب مبادرة بديلة تبدأ من الخارج نحو الداخل أى تبدأ من الدول العربية وتتجه نحو الفلسطينيين. بالمناسبة لم يبتكر ترامب ونتانياهو أى جديد، فقد جرب الأخير أثناء فترتى ولاية أوباما نفس الأمر ويبدو ان الفكرة راقت له لكنه وجدها غير عملية وليست قابلة للتنفيذ. فما زال لم يوجد الزعيم العربى القادر أو المستعد لتحسين العلاقات مع إسرائيل قبل أن تتحسن تلك العلاقات مع الجانب الفلسطينى.

نوايا ترامب الحقيقية فى التوصل إلى صفقة فى الشرق الأوسط ما تزال غير واضحة، كذلك مدى جديته مع ذلك ترى المحللة السياسية شمريت مئير انه بوجود ترامب فى البيت الأبيض قد تكون الموسيقى تغيرت لكن المحتوى بقى كما هو، فتصور الخلاف الجديد فى علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة بالمعادلة التالية: ان اسرائيل ستضطر إلى بذل الجهد لعدم إحراج الإدارة الأمريكية، بالمقابل لن تشجب الولايات المتحدة تراخيص البناء كما كان الحال فى عهد أوباما. المتغير الوحيد الذى ترصده مئير هو ان ترامب ربما يكون الرئيس الأمريكى الوحيد منذ الرئيس كلينتون القادر على إقناع إسرائيل ببعض التنازلات.

Share it on