ننشر كواليس لقاء ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض
over 8 years in أخبار اليوم
فى كواليس اللقاء الأول الذى جمع بين الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو دارت العديد من المناقشات والمداولات والطرائف.. اليكم بعضاً مما جرى فيها.
حارت الدوائر السياسية فى تل أبيب عند وصف لقاء القمة الأول، الذى جمع بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، لكن صحيفة هاآرتس كانت الأكثر توفيقاً، عندما وصفته بلقاء «الطاووسين» فى إشارة إلى حالة الاختيال التى تميز بها الرجلان أمام الكاميرات، وقالت الصحيفة فى تقريرها إن ترامب ونتانياهو بديا متعجرفين، ومنتفخين، وواثقين أكثر من اللازم بنفسيهما، وهما يجلسان فى الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض.
وقالت الصحيفة نصاً: «لا يدعو الأمر للدهشة، فالرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى تجمع بينهما قواسم مشتركة، فكلاهما نجح فى الانتخابات على عكس التقديرات، والتوقعات، ونتائج استطلاعات الرأى، وكلاهما يتبنى سياسة حزبية، تحرض ضد الأقليات فى بلديهما، وكلاهما يمتلئ حقداً من وسائل الإعلام الرسمية، كما يعادى كلاهما الطبقة الاجتماعية الراقية، رغم أن كلاً منهما ينحدر منها، فضلاً عن أنهما يعانيان ضائقة كبيرة، فنتانياهو تلاحقه قضايا الفساد، بينما تطارد ترامب التقارير التى تتهم رجاله بإقامة علاقات محظورة مع روسيا قبل نجاحه فى الانتخابات ودخول البيت الأبيض».
توجُس كلا الرجلين من الآخر كان واضحاً، وربما كان ترامب أكثر حرصاً فى توجسه، بحسب هاآرتس، حينما قرر أن يسبق المؤتمر الصحفى المشترك لقاءهما داخل البيت الأبيض، حتى لا يكتشف الرأى العام تباين وجهات النظر بينهما فى قضية أو أخرى، لذا آثر ترامب أن يكون موقفه حيال القضية الفلسطينية على سبيل المثال غير واضح: «دولة واحدة أو دولتين، أنا مع الخيارين، المهم أن يكون هناك اتفاق»، هكذا كان موقفه. إلا أن الخبير الإسرائيلى يارون بن يشاى كان له تعليق آخر على لقاء القمة، حينما قال فى تقرير تحليلى بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن لقاء نتانياهو - ترامب تميز بتحسس الخطى، فترامب كان أقرب الشخصيات، وفقاً للانطباعات الإسرائيلية، التى تعلن اعتزامها إحباط أى برنامج تسلح نووى تمتلكه إيران، لا سيما أن تلك الزاوية تعتلى أولويات أى رئيس فى البيت الأبيض، لكن ترامب تجاهل ذلك، والأكثر منه حينما رفض التلويح بالخيار العسكرى مع حكومة طهران كما فعل سابقه باراك أوباما، بينما كان نتانياهو مباشراً وجاداً وحاسماً أكثر.
وأشار الخبير الإسرائيلى فى تقريره إلى أن نتانياهو بدا أكثر تجربة حينما عزف عن مواجهة الرئيس الأمريكى، وتهرب بذكاء من التركيز على مسألة حل الدولتين، وصعد إلى الملف الإيرانى، ولم يتوقف عن التصفيق لترامب. فما كان يشغل نتانياهو هو عبور المؤتمر الصحفى بينهما بسلام، لكنه لم يفوت فرصة الحديث عن ضرورة اعتراف الفلسطينيين فى إطار أية تسوية أو حل بـ«الدولة اليهودية، وأن يكون الأمن من نهر الأردن إلى البحر فى أيادى إسرائيل».
ولعل ذلك هو ما قاله نتانياهو خلال آخر جلسات الحكومة التى سبقت زيارته لواشنطن، لكن ترامب أعرب عن رغبته فى «إبداء الطرفين لمرونة فيما بينهما»، فى الوقت الذى لم يكشف فيه عن مطالبه من إسرائيل، بينما يعلم نتانياهو ما الذى يقصده ترامب بـ«المرونة»، وهى بحسب الخبير الإسرائيلى التوقف عن التحريض على الكراهية بين الطرفين، إلا أن هذا الموقف هو ما أكد عليه جميع رؤساء الولايات المتحدة السابقين. وتساءل بن يشاى فى نهاية التقرير: ألا يجد ترامب ما يقوله فى تلك القضية المعقدة، إلا تكرار أقوال سابقيه فى البيت الأبيض؟، مؤكداً أن الإجابة على هذا السؤال ربما تتضح خلال الأيام القليلة المقبلة.