الأمن الفكرى والخطبة الموحدة

حوالي ٩ سنوات فى أخبار اليوم

أثناء

تواجدى بمكة المكرمة -لاداء العمرة فى النصف الأخير من شهر رمضان الفائت- أهدانى أمين مكتبة الحرم المكى- كتيبا بعنوان «قضايا الأمن الفكرى من منبر الحرم المكى» وهو محاولة للتصدى للغزو الفكرى المتتابع ضد الشريعة الاسلامية وما نجم عنه من ارهاب وغلو وتطرف وقد قامت الرئاسة العامة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي- بانشاء وحدة للأمن الفكرى تعنى بالاهتمام بهذا الموضوع من خلال جمع الخطب المتعلقة بالأمن الفكرى والتى الغيت من منبر الحرم المكى الشريف والتى تعالج الانحرافات والخلل فى الأفكار والتصورات- وذلك بترسيخ منهج الوسطية والاعتدال وتصحيح المفاهيم وضبط المصطلحات الشرعية وتنقيتها مما خالطها من شوائب.
وقد دعا إلى ذلك الدكتور الشيخ عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي- كما دعا أهل العلم وحملة الاقلام والفكر للاضطلاع بمسئولياتهم فى ذلك لتقرير الوحدة الاسلامية والتصدى لكل الحزبيات والتطرف الطائفى بفكر معتدل متوازن وقد حوى الكتيب خطبا لائمة الحرم المكى تتعلق بتنظيم الدفاع فى الاسلام والتنفيذ من خوض غمار التكفير والغلو والارهاب ووضع ضوابط للتفكير والحقيقة.
ان الحزن ينتابنى مما أشاهده على شاشات التلفاز حيث تتعرض المجتمعات الاسلامية لموجة من الغزو الفكرى المصادم لشريعة الاسلام تلعب بقلوب وعقول بعض الشباب وتغرر بهم فى آتون الارهاب نتيجة التطرف والغلو- انهم يتهمون العلماء والحكام بالضلال والكفر، والمعلوم ان مسألة التكفير من المسائل الخطيرة التى لها آثارها العظيمة التى تؤدى إلى القتل والفوضى وإهدار الحقوق والدمار؟!
فالخوارج كانوا اهل عناد- قتلوا الخلفاء زاعمين ان هذا هو طريق الاصلاح وشوهوا صورة الاسلام بما اثبتوه من غلو فى الدين وهو ظلم للنفس والناس.. وآثاروا الفتن بين الطوائف وسفكوا الدماء فمصير الغلاه هو الهلاك بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «هلك المتنطعون.. هلك المتنطعون»..
ان مسئولية مجابهة هذا الفكر المتطرف مسئولية عظيمة فالجميع فى سفينة واحدة ومن خرقها أغرق الكل.. ان التهاون «التساهل» يؤدى إلى انفلات وفوضى ولهذا فإن الاحساس بالخطر على الدين والاهل هو الامر الذى يجب ان يستشعره الجميع ليكونوا أكثر حيطة وحذرا.
ان الامة الاسلامية تعيش الآن بين فتن وحروب اهلية وصداع بين الطوائف استغلها أعداء الاسلام مما يوجب الوعى والادراك لما يحاك بهذه الامة من مؤامرات تعيث بأمنها واستقرارها ، لقد رسم القرآن منهج الخطاب الدينى فى آية كريمة «حيث قال عز وجل «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن» النحل ١٢٥.
فهذه الآية خطاب للنبى ولكل من يأتى بعده- فالخطاب الدينى الذى تريده ان يسود وتتضافر الجهود فى اشاعته بكل الوسائل والاساليب ليس هو مهمة الامام والواعظ والكاتب بل هو مهمة الجميع انه خطاب التنوير والتحرير والتبصير والتذكير والسماحة والتعايش السلمى خطاب بناء يستند إلى القرآن والسنة ويمتاز بالتجديد فى اطار اساس العقيدة بعيدا عن الجمود والركود وذلك من خلال الخطب والمحاضرات والتأليف. فالتجديد ضرورة فطرية وبشرية لان الخطاب الحالى مفكك وفردى أدى إلى ظهور «داعش» التى ترفع راية الاسلام والجهاد لإقامة الخلافة الاسلامية وهذه شعارات يتبناها كل مسلم متمسك بدينه ولكن فى الوقت الذى ترفع فيه هذه الشعارات لا يقتلون إلا المدنيين والعزل.. هذه المنظمات تتاجر مع الاسف بالشعارات الإسلامية -أنشأنها بعض الاجهزة الامنية والمخابراتية بدول اسلامية وتمولها وتدعمها سرا لخدمة وتحقيق مصالحها فى تشويه صورة الاسلام أمام العالم وبالمثل «تنظيم القاعدة» .
ان هذا الفكر يحتاج إلى تصدى كما يحتاج البعض إلى تغيير المفاهيم المغلوطة التى تتبناها بعض الجماعات- بان هناك البعض الذى يطبق الاسلام صحيحا والآخرين على ضلال.
ولقد قامت وزارة الاوقاف مؤخرا فى محاولة لوأد هذه الافكار المغلوطة والمتطرفة بتوحيد خطبة الجمعة مكتوبة بهدف الالتزام بالموضوع والوقف لمنع الفوضى فى الخطاب الدينى ونشر الفكر الإسلامى المستنير غير ان بعض الائمة رفض الالتزام بقرار الوزارة رغم اهمية القرار لأن الواجب على الغيورين من الامة ان تراجع دينها وتصحح مسيرتها لحماية النشء من الافكار الهدامة المغلوطة ولمنع التطرف وهذا الخلاف لاطائل منه يشيع فى المجتمع البلبلة وما هكذا يكون حال الامة عند تأجج الفتن.

 

ذكر فى هذا الخبر
شارك الخبر على