«مولانا» كوميدية سياسية بصبغة دينية.. وعيسى يتنبأ بتفجير «البطرسية»
over 8 years in التحرير
"إنني لا استطيع قول كل الحقيقة، ولكنني أبذل كل جهدي لكي لا أنطق بغيرها"، هذه هي الكلمات التي يحاول الشيخ "حاتم" أو "مولانا" عمرو سعد العمل بها في الفيلم السينمائي، المأخوذ عن رواية للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، والذي يبدأ طرحه اليوم الأربعاء، في 60 دار عرض بأنحاء الجمهورية، واستعرضها عبر سيناريو العمل الذي كتبه، في أول تجربة كتابة سينمائية تُعرض له، وأخرجها مجدي أحمد علي.
بدأت أحداث "مولانا" مع عرض التتر الخاص به، بإيقاع سريع لقصة صعود هذا الداعية الشاب "حاتم"، من مسجد حكومي إلى داعية تليفزيوني شهير، ومن ناحية أخرى زواجه من "أميمة"، جسدتها درة، ثم إنجابه منها بعد 7 سنوات من الزواج، وهو ما يجعل للطفل محبة خاصة بداخلهما، وتستمر الحياة السعيدة حتى يطلب أحد معجبي مولانا التقاط صورًا معه، وخلال وقوف الطفل خلف والده يقع في حمام السباحة دون دراية من الموجودين، ويؤثر بقائه في المياه لدقائق على مخه، ويجعله داخل غيبوبة لفترة طويلة، يدخل على إثرها في مصحة بالخارج، وهو ما يكون له مردود سلبي على الحالة النفسية لـ"حاتم"، ولا يُخرجه من عزلته هذه سوى زيادة في برنامجه "افهم دينك" حتى يصبح الداعية الأكثر بروزًا على الفضائيات، والذي يتردد إليه الشباب للبحث عن إجابة للتساؤلات التي تشغل بالهم، والخروج بفتاوى تلق إعجابهم لجرأته الكبيرة بخروجه عن مجتمع متأثر بالسلفية.
خفة ظل عمرو سعد، مع السيناريو الذي كتبه عيسى، وحوار مجدي أحمد علي، من أبرز مفاجآت "مولانا"، إذ يظن المشاهد أنه سيكون بصدد متابعة فيلم يناقش التطرف الفكري الديني والمفاهيم الخاطئة حول الدين بشكل ربما يصعب عليه فهمه، لكنه يفاجأ بالإفيهات التي يطلقها الشيخ "حاتم"، خاصة في مشاهده مع مذيع البرنامج، جسده بيومي فؤاد، حتى يحدث اللقاء الذي يغير أحداث الفيلم رأسًا على عقب، وموقعه يكون في ملعب كرة القدم، إذ يلتقي مولانا بـ"جلال باشا" نجل الرئيس، الذي يطلب منه مساعدته في مهمة حساسة، ويتوجب عليه كتمان تفاصيلها لأن كشفها سيهدد وضع العائلة، وهي تخص شقيق زوحته، الذي تغيرت طريقة تفكيره في الفترة الأخيرة، حتى وصل إلى درجة كره الإسلام، وبدت عليه بعض الأمور كاحتفاظه بتمثال العذراء مريم في غرفته الخاصة، كذلك إضاءة الشموع، وغيرها من التفاصيل، حتى إعلانه للعائلة أنه يرغب في التنصير، وينوي رفع دعوى قضائية لتغيير ديانته للمسيحية.
وفي المشاهد التي جمعت مولانا بـ"حسن" أو "بطرس" كما أصبح يحب أن يطلق عليه المتعاملين معه، يظهر فيها نقاش مثير بين ظن الأخير بأن الإسلام يحرض على كراهية المسيحيين، معتمدًا على ما قرأه في المواقع الإلكترونية، وسعي "حاتم" لإثبات عكس ذلك بالآيات القرآنية، وجاء الندّية في أداء عمرو سعد وأحمد مجدي لتثير انتباه المشاهد بين نموذجين مختلفين تمامًا أكثر من رائعة.
وعكس ما يبدو بأن الفيلم يناقش قضايا دينية، إنما يلق بظلاله على مشكلات أخرى كالمحسوبية وقسوة النظام الحاكم، والشرطة أيضًا، حيث يكون "حسن" سببًا في وقوع مولانا في الكثير من المشكلات، بعد محاولته الفاشلة في الانتحار، وتزداد الأحداث تصاعدًا بنبوءة إبراهيم عيسى لحادث تفجير كنيسة البطرسية، إذ وقع انفجار داخل كنيسة كبيرة ضمن أحداث العمل السينمائي بحضور عدد كبير من المواطنين الذين يروحون ضحية تفجير قنبلة بداخلها، والمفاجأة الأكبر تكشفها كاميرات المراقبة، إذ أوضحت أن "حسن" هو من قام بوضع قنبلة داخل شنطة وتركها في الكنيسة، وقام بتفجيرها وهو خارجها، ليشير العمل إلى أن حالة التذبذب الفكري التي عاشها هذا الشاب، نقلته إلى مرحلة أكثر خطورة وهي التطرف.
وبمرور الأحداث يواجه مولانا مؤسسات أمنية تسعى للسيطرة عليه، عبر دفع فتاة، ريهام حجاج، في طريقة لتوريطه في التقاط صورًا مثيرة معها، تستغلها عليه هذه المؤسسات فيما بعد لتوجيهه لدعوة مشاهديه حسبما ترغب، وبين لحظات انكسار وخذلان وأخرى يسعى فيها الشيخ "حاتم" للثأر معنويًا من هؤلاء الذين دمروا حياته الشخصية والعملية نتابع تفاصيل الصراع بين مولانا والأمن.
"مولانا" في نقاط
- "مولانا" يعد الدور الأهم الذي قام عمرو سعد بتقديمه، والذي لن ينساه له الجمهور، حيث أجاد تجسيد هذه الشخصية الدرامية بكل ما تحملها من أحساسيس وأفكار ويُسلط الضوء عليها باستمرار، كما تمكن من الدخول في مواجهات مع مريديه بكل ثبات، دون أن يرتبك أو يبدو أداءه غير مُقنع.
- الاختيار الموفق ليقوم عمرو سعد ببطولة هذا الفيلم لا يجعل المشاهد يتصور وجود الفنان أحمد عز، يقدم هذا الدور مكانه، حسبما كان المرشح الأول لتقديم "مولانا" لكنه اعتذر خشية من الجدل الذي يثيره الفيلم، وأن يُحدث أزمات مع جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، لكن رئيس الرقابة أوضح في تصريحات خاصة لـ«التحرير» أن العمل تمت إجازته كاملًا دون حذف أي مشهد أو جملة حوارية منه.
- يؤخذ على الفيلم قلة تسليط الضوء على العلاقة بين الشيخ "حاتم" وزوجته، في مقابل منحه الوقت لمشاهد "حشو"، وأخرى ربما لا تكون ذا أهمية مقارنة بالعلاقة بين الزوجين.
- العرض العالمي الأول للفيلم كان في الدورة الـ13 من مهرجان دبي السينمائي، حيث شارك في مسابقة المهر الطويل، ولم يخرج بأي جائزة.
- يعد الفيلم اللقاء الثاني لعمرو سعد مع درة بعد فيلم "حديد"، والثاني له أيضًا مع ريهام حجاج بعد مسلسل "يونس ولد فضة".
- هو العمل الفني الأول الذي يُعرض لأحمد راتب بعد رحيله، ويجسد في شخصية أحد الشيوخ الذي يدخل في صراع مع "مولانا" ويلقبه بـ"شيخ المراهقين".
- صدرت رواية "مولانا" عام 2012 ولاقت نجاحًا كبيرًا أدى إلى إصدار 4 طبعات منها في عام واحد، حتى وصلت إلى الطبعة الثانية عشر في عام 2016، وقد تم ترشيحها ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية لعام 2013، ويقوم الصحفي البريطاني جوناثان رايت حاليًا بترجمتها إلى الإنجليزية ليتم إصدار النسخة المترجمة خلال العام الجاري.