فاطمة ناعوت تكتب إحنا فقرا قوى! «لِك نِفْس تحبّ وتعشق؟! يا بجاحتك يا أخى!».. هذه واحدة من أشهر العبارات التهكمية فى الدراما المصرية. وضعها «نجيب محفوظ» على لسان الأم الأرمل المُعدمة التى تركها زوجُها ورحل تاركًا لها أربعةً من الأبناء. كبيرُهم عاطلٌ يتعيّش من حماية الراقصات، وصغيرُهم ضابطٌ انتهازى أنانى لا يهتم إلا بصالحه ولو على حساب أشقائه. وفيما بينهما فتاةٌ فاتها قطارُ الزواج واضطرّت للتفريط فى عِفّتها تحت ضغط الحاجة والعوز لتُلبّى حاجات أشقائها وأمّها الأرمل، وشابٌّ جادٌّ مكافح متعلّم، هو الرجاءُ الأوحد لتلك الأسرة المنكوبة. جاء ذلك فى رواية «بداية ونهاية» ١٩٤٩، التى جُسِّدت فيلمًا فى مطلع الستينيات الماضية، من إخراج عظيم الكاميرا الواقعية «صلاح أبوسيف». قالت الأمُّ المطحونة تلك الكلمات الموجعة لابنها الأصغر حين علمت أنه يحبُّ فتاة ويواعدها، فصدمها أن تواتى ذلك الابنَ «البجاحةُ» التى جعلت قلبَه يخفق بالحب والغرام بينما لا يجدون خبزًا حافيًا لقوت يومهم، أو خِرقة بالية تستر أبدانهم المهزولة بالجوع. فهل من مكان للحب؟!، وهل من وقت للعشق؟!. أكثر من ٨ سنوات فى المصري اليوم