لا يوجد اشخاص بهذا الإسم
باتت الأزمات السياسية والأمنية السمة البارزة والمظهر السائد في ولاية هيرشبيلي بشمال العاصمة الصومالية مقديشو، ورغم أنها في عامها الثاني منذ تأسيسها إلا أنها لم تحظ إلى الآن بالاستقرار السياسي والأمني المنشود لوجود تحديات وتعقيدات قبلية بل وتدخلات خارجية تحول دون تماسك البناء العام وحسم جميع القضايا العالقة بين الأطراف الفاعلة فيها. وفي الـ ١٤ من شهر أغسطس الماضي اجتاحت الولاية عاصفة سياسية خطيرة أتت على ركن مهم من أركانها، وذلك بعد أن أقال برلمان الولاية السيد علي عبد الله عُسُبْلِي من منصبه كأوّل رئيس لولاية هيرشبيلي بعد إدانته بالتقصير في أداء واجباته، وقد شكل ذلك نكسة لكون الرئيس المقال قد جاء إلى الكرسي بما يشبه عملية قيصرية، وإثر مخاض امتد لعدة أشهر في عهد الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود، وبالتالي لا تزال الولاية تتعافى من تداعيات ذلك الزلزال الذي أحدث تصدعات بعدد من الملفات الشائكة في المنطقة. وقبل شهرين تقريبا، وتحديدا في الـ ١٦ من شهر سبتمبر الماضي انتخب برلمان الولاية مرة ثانية رئيسا جديدا للولاية، وهو السيد محمد عبده واري، والذي أعلن بدوره عن تشكيلة حكومته الإقليمية في الأسبوع الماضي، وتأتي هذه الخطوة بعد زيارات مكوكية قام بها واري لمديريات محافظتي هيران وشبيلي الوسطى اللتين تتألف منهما ولاية هيرشبيلى، في مسعى لإقناع السياسيين والقبائل في المنطقة بتشكيلة حكومته المرتقبة. • التحدي السياسي وعلى الرغم من الجهود السياسية التي بذلها واري في إقناع زعماء العشائر والسياسيين في المنطقة، إلا أن التحديات لا تزال موجودة، وذلك بعد إعلان ثلاثة وزراء من حكومته الجديدة استقالتهم، في خطوة تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إدارته الجديدة، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا على تحقيق التقدم والازدهار في المنطقة. وكانت الولاية منذ تأسيسها ضحية للتجاذبات و المطامع السياسية، كما يغلب طابع التوتر على العلاقة بينها وبين الحكومة الفيدرالية، مما انعكس سلبا على التنسيق بين الطرفين في المستويات المختلفة، ولم ينسد باب هذا الفصل من التوترات مع مجيء رئيس الولاية الجديد كما كان متوقعا. فعلى المستوى الداخلي تعاني الولاية هشاشة في التماسك البنيوي الإداري بسبب التعقيدات في التكوينات المناطقية و القبلية، مما يؤثر سلبا على مجريات الأمور في الإدارة، لأن ذلك يفعّل الاحتكاكات والتجاذبات بين الأوساط القيادية. • التحدي الأمني رغم أن جل المديريات التابعة لمحافظتي الولاية تحت سيطرة الإدارة الرسمية بفضل جهود القوات الصومالية والأفريقية المتحالفة ضد التصدي لجميع القلاقل الأمنية في المنطقة، إلا أن الولاية لا تزال تعد من أكثر المناطق والأوكار التي يكثر فيها التواجد العسكري لحركة الشباب، والتي تسعى جاهدة لعرقلة الجهود الحكومية، وهي تسيطر الطرق المهمة والحيوية لحركتي التنقل والتجارة، وتنتشر مليشيات الحركة بكثافة في القرى والمناطق النائية في ولاية هيرشبيلي. ويُعتقد أن ذلك مما يمدها بالإمكانيات الاقتصادية لاستمرار تواجدها العسكري والإداري، ونقل الإمدادات اللوجستية لمقاتليها في بقية المحافظات الجنوبية والوسطى، كما أنها تتمتع بالحاضنة الشعبية التي تؤهلها للبقاء في الولاية لأطول فترة ممكنة، وهذا مما يعطيها أيضا مزيدا من التمكين والتحكّم الفعلي في المحافظتين، ويلاحظ أنه حتى المناطق التي تقع خارج سيطرتها تعاني من وطأة الحصار الذي تفرضها الحركة عليها لسنوات عديدة. حوالي ٣ سنوات فى الصومال الجديد