لا يوجد اشخاص بهذا الإسم
    عمرو أديب

    عمرو أديب

    عمرو أديب (٢٣ أكتوبر ١٩٦٣ -)، مذيع ومقدم برامج مصري. يرأس محطة نجوم أف إم إذاعة مصرية، كما أن "عمرو أديب" يشارك في إدارة عدد من المشروعات التي يمتلكها "آل أديب" في مصر.تزوج مرتين الأولى من "أماني سوكا" ولدية منها خالد، ولاحقاً تزوج من الإعلامية لميس الحديدي ويعيش في القاهرة. شارك في التمثيل له دور "مصطفى أمين" في فيلم كوكب الشرق الذي دار حول قصة حياة "أم كلثوم" واستعان به المخرج الاردني "محمـد عزيزية" في احدي حلقات مسلسل "قضية رأي عام" .يقدم البرنامج الحواري كل يوم على قناة أو تي فى، وهو ابن السينارست عبد الحي أديب، وأخو المخرج عادل أديب والإعلامي عماد أديب صاحب شركة جود نيوز. من مواليد المحلة الكبرى، درس في كلية فكتوريا القاهرة ودرس الاعلام في جامعة القاهرة. متزوج من الإعلامية لميس الحديدي ولديه ولدان. ويكيبيديا

    عدد الأخبار كل يوم من ولمدة حوالي شهر واحد
    من أهم المرتبطين بعمرو أديب؟
    أعلى المصادر التى تكتب عن عمرو أديب
    ما أكثر المدن اهتماما بعمرو أديب؟
    كم شخص يبحث عن عمرو أديب علي جوجل هذا اليوم؟

    ما أخر فيديوهات عمرو أديب على يوتيوب؟

    أحمد علي يكتب في كلمة صدق اليوم مسرحية «الزعيم» .. ولا يزال العرض مستمراً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ «السيسي» .. درس بالبيانات الدقيقة والاحصائيات الصحيحة في الجغرافيا السكانية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإمارات .. نموذج صارخ يعكس الخلل الحاد بين تعداد المواطنين وأعداد المقيمين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، ونظيره البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وعدد من كبار المدعوين الخليجيين، قدم رئيس النظام المصري فصلاً جديداً من فصــــول مســـرحية «الزعيم»، دون مشاركة بطلها التقليدي عادل إمام، حيث أدى «عبدالفتاح السيسي» دور البطولة المطلقة، خلال افتتاح «قاعدة محمد نجيب العسكرية »، بمنطقة الحمام غرب الإسكندرية. .. وجــــاء «العـــرض الرئاسي» هزيلاً ولا أقول هزليا، ظهرت فيه عقدة الكبير من تفوق الصغير، ووصلت الكوميديا الساذجة ولا أقول الساخرة ذروتها عندما قال «انتو عاوزين تتدخلوا في مصر، دي فيها ١٠٠ مليون بيفطروا ويتغدوا وبيتعشوا في يوم، بأكل سنة من بعض الدول»! هذه الجملة الاستعراضية الاستعلائية جعلت ولي عهد أبوظبي يبدو منتشياً، حيث ارتسمت على وجهه ابتسامة لها معناها ومغزاها، ووفقاً لتعليق عمرو أديب فإن «الريس بتاعنا عمل حتة زغننة غالباً ما بيعملهاش، لأن مش من عوايده يتكلم عن دولة بالطريقة دي، لأنه دائماً متحفظ، بس النهاردة حط جملة هتفضل موجودة في التاريخ»! .. وكان نفسي في حاجة واحدة بس ــ والكلام لا يزال للمهرج المصري ــ أن يقول قطر، ومن منظور شخصي ده ضرب تحت الحزام، حتى شفتوا الابتسامة بتاعت محمد بن زايد واضحة خلاص، لما الريس بيتكلم عن ١٠٠ مليون بياكلوا وبيشربوا، هو بيقول حجم البلد عامل ازاي، خد بالك انت مش قدنا، ودي مش فتونة ده واقع الأمر، بس هي دي كل الحكاية، وكل ده علشان نقدر نغلوش على الفكرة نفسها. .. وبعيداً عن «الغلوشة» يخطئ عمرو أديب ورئيسه السيسي ــ أشد الخطأ ــ ومعهما رجال إعلام النظام المصري إذا اعتقدوا واهمين أن قلة عدد السكان هي معضلة قطرية، تعاني منها قطر دون غيرها من دول الخليج العربي الأخرى. فنحن نعترف أننا «دولة زغنطوطة»، لكن إنجازاتنا الاقتصادية والسياسية والإعلامية والتنموية أكبر من إنجازات غيرنا من كبار الدول، وما ننجزه في سنة، يعجز آخرون عن إنجازه في سنوات! .. وينبغي على بطل مسرحية «الزعيم» في ظهورها الجديد على المسرح السياسي المصري أن يراجع معلوماته الديمغرافية، ويطلب من مستشاريه تزويده بالبيانات الصحيحة، والأرقام الدقيقة المتعلقة بأعداد السكان في دول «مجلـــس التعـــاون»، قبــل الإدلاء بأي تعليقات كوميدية تمس الأقليات السكانية، حتى لا تنقلب تعليقاته الساذجة، المقصـــود منها الإســاءة إلى قطـــر، على حلفائه الذين يدعمونه ماليا وسياسياً، والذين كانوا في مقدمة الحاضرين لمراسم افتتاح قاعدته العسكرية. .. وكان ينبغي على «السيسي» قبل أن يطلق «نكاته الساخرة»، ويتفاخر بعدد ســكان بلاده أن يقــــف وقفة مطولة ومعمقة مع نفسه، ويراجـــع معلومــاته، ويطلب من جهـــاز «المخابـــرات المصريـــة» تزويده بالأرقـــــام والتقاريـــر والإحصــاءات الســـــكانية الدقيقــــة، المتعلقـــة بعدد سكان الإمارات، ليعرف حجم الكارثة التي تعاني منها حليفته، وبعدها من المؤكد أنه سيبلع لسانه، ويصمت حتى لا يحرج ضيفه المبتسم! .. وبعيداً عن المشهد الخارجي المبهر لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الصورة من داخلها تثير القلق، بل الدهشة، لأن شوارعها ومرافقها وميادينها وساحاتها ومراكزها التجارية تعج بكل الجنسيات باستثناء المواطنين! .. وتعكس التركيبة السكانية للدولة الاتحادية خللاً خطيرا، تكمن خطورته عند استعراض الأرقام الرسمية، حيث يبلغ عدد سكان الإمارات وفقاً لإحصاء صادر في شهر يوليو عام ٢٠١٦ نحو (٨.٢٦٤) ملايين نسمة، بينهم (٩٤٧.٩) ألف مواطن فقط، والباقي الذين يصل عددهم نحو (٧.٣١٦) ملايين جميعهم من الوافدين الأجانب، مما يؤشر إلى الاختلال، بل يشير إلى الاعتلال في التركيبة السكانية في البلاد. .. وتشكل هذه التركيبة الديمغرافية «قنبلة موقوتة»، في الإمارات باعتبار أن تعداد مواطنيها لا يزيدون عن ١١ % من إجمالي عدد السكان، في حين تزيد نسبة الوافدين عن ٨٥ %، وهذه أعلى نسبة مئوية للأجانب في دول الخليج، معظمهم من الهنود المقيمين في الدولة الاتحادية، الذين وصل عددهم إلى أكثر من (٣.١) مليون نسمة! .. وما من شك في أن هذه الأرقام الموثقة والموثوقة تدق ناقوس الخطر في الإمارات، حيث تشير إلى أن أبناء البلاد أصبحوا مجرد أقلية في وطنهم! بل صاروا مجرد جالية من الجاليات المقيمة هناك، لدرجة أن نسبتهم لن تزيد عن ٥ % من إجمالي عدد السكان عام ٢٠٢٥، مما يعكس شعور الكثيرين منهم بالقلق من هواجس الغربة، التي يشعرون بها في ديارهم، خوفاً على مستقبلهم، ومستقبل أجيالهم القادمة. .. وتبين تلك الأرقام الناطقة أن خلف العمارات الشاهقة، في الإمارات ثمة معضلة وطنية، ومشكلة قومية تعاني منها «الدولة الاتحادية»، التي تحولت إلى «مستوطنة آسيوية» ضخمة، من خلال الوجود الآسيوي الضخم، الذي ينخر الجسم الإماراتي، ويؤثر على هويته الوطنية، وثقافته العربية. .. وهذه المشكلة المتفاقمة وصلت إلى أعلى درجات الخطورة التي لا تسمح بتجاهلها، أو التباطؤ في إيجاد حلول جذرية لها، خاصة إذا علمنا أن الإمارات تواجه أزمة حادة تتمثل في انخفاض معدلات مواليدها المواطنين، بما يهدد مساعي «الدولة الاتحادية» لتحقيق أهدافها الإنمائية المستقبلية، التي تتطلب وصول مواطنيها إلى ٣ ملايين نسمة خلال العشر سنوات المقبلة. .. وأشار تقرير رسمي نشر في شهر فبراير الماضي في صحيفة «الاتحاد» الصادرة في أبوظبي إلى انخفاض معدلات الخصوبة من (٥٦) إلى (٢٣) طفل لكل إماراتية. .. ووفقاً لرسالة دكتوراه قدمها الباحث الياباني «كوجي هورينوكي» تمت مناقشتها مؤخراً في جامعة «كيوتو» اليابانية، أشار صاحبها إلى أن الإمارات تحتاج إلى ٥٠ عاماً لعلاج الخلل الحاد في تركيبتها السكانية! .. وكان صاحب الدراسة مقيماً في مدينة «العين»، وعزا سبب اختياره هذه القضيـــة لدراســتها إلى ما رصده خلال إقامته في الإمارات من غياب واضح للعنصر المواطن في جميع الأماكن التي زارها، مشيراً إلى أن عدد الإماراتيين لا يتجاوز (١١.٦ %) من إجمالي عدد السكان البالغ ثمانية ملايين تقريبا. .. ويكفي التوقف عند محاضرة ألقاها قبل سنوات الدكتور جمال سند السويدي، وهو واحد من أقرب المقربين إلى ولي عهد أبوظبي، حيث قال في محاضرته بصريح العبارة «إن الإماراتيين لن يستطيعوا العيش في بلادهم، إذا ما استمرت سياسات استقدام الأجانب كما هي»، ناصحاً أهل بلاده بالبحث عن جنسية أخرى! .. والأدهـــــــى من ذلـــــك أنه لـــــفت الانتبــــــاه إلــــــى أن «الحاكـــم بفعل هذه السياسات لن يجد من يحكم»، مشيراً في نفس الوقت إلى «فساد ٣ شيوخ من كبار المسؤولين في البلاد، قاموا ببيع ٣٠٠ ألف تأشيرة، واستولوا على أموالها»! .. وهذه المحاضرة موجودة على «يوتيوب» لمن يرغب في التأكد من صحة ما أكتب. .. وفي سياق الكتابة عن هذه القضية أسترجع أيضاً ما كتبه الدكتور عبدالخالق عبدالله في أحد مقالاته، التي رفضت صحيفة «الخليج» الصادرة في الشارقة نشرها، حيث أكد أن بلاده لا تعاني من خلل سكاني فحسب، بل من خلل تنموي، قائم على فكرة النمو من أجل النمو، وليس النمو من أجل الوطن والإنسان والمستقبل. ..ويضيف الكاتب الأكاديمي الإماراتي، الذي يعد حالياً واحداً من أكثر المؤيدين لاستمرار حصار قطر، أن «الإمارات دخلت في دوامة مرعبة من النمو من أجل النمو، والثروة من أجل الثروة، والثراء من أجل الأثرياء، والنمو من أجل تحطيم الأرقام القياسية التي تتعارض مع المصلحة الوطنية العليا». .. ويقول الكاتب الإماراتي في مقاله الذي أهديه إلى المهرج عمرو أديب ليبني معلوماته عليه أن «الإمارات لم تعد تحتمل المزيد من هذا النمط من النمو الذي يتعارض مع أبجديات حب الوطن». .. ويواصل قائلاً أن «الإمارات لا تتحمل إقامة المشاريع العمرانية الضخمة كل الضخامة، التي لا تتناسب مع قدراتها السكانية الوطنية، ومع معطيات دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها من المواطنين، وفي أفضل الأحوال عن ٨٠٠ ألف مواطن»! .. ومن خلال كل تلك الأرقام والبيانات والاحصائيات والمعطيات السابقة، التي يعترف من خلالها أهل الإمارات أنفسهم بوجود خلل في تركيبتهم السكانية، يتضح أن «الدولة الاتحادية العربية» تعد النموذج الصارخ في قلة عدد سكانها المواطنين، مقارنة بغيرها من دول المنطقة! .. وبدلاً من أن يغمز «السيسي» من قناة عدد السكان في بلاده، الذين وصل عددهم الى (١٠٠) مليون نسمة، ويتباهى بهم أمام ضيوفه الخليجيين، ليته عقد مقارنة بين مستوى دخل الفرد المصري مع نظيره القطري، حيث حافظت قطر على المركز الأول عالمياً، في متوسط نصيب مواطنيها من الناتج الوطني، متفوقة على الإمارات والسعودية والبحرين وغيرها. لقد وصل متوسط دخل المواطن القطري إلى أكثر من ١٣٥ ألف دولار سنويا، ليصبح الأعلى على الإطلاق في العالم، ومن خلال هذا الرقم يسـتطيع (١٠٠) مواطــن قطـري تغطية موازنة (٣) محافظات مصرية، في حين لا يتجاوز متوسط دخل المواطن المصري ٣ آلاف دولار سنوياً، من الناتج المحلي الإجمالي في مصر! .. وبحسب الأرقام السابقة يتجاوز معدل دخل المواطن القطري سنوياً معدلات مداخيل العديد من مواطني الدول الأوروبية المتقدمة صناعياً، والمتطورة حضارياً، مما يعكس ســلامة الســـياسات التي تنتهجها الحكومة القطرية، التي حرصـــت علــى توظيــف ثـــروات البـــلاد لرفاهيـــة شـــعبها، فأصبـــح القطري هو الأغنى، والأعلى دخلاً، والأكثر خيرا، والأجود كرماً, والأكرم عملاً. لقد نسي «السيسي» وهو يتباهى بعدد سكان بلاده أن يقول بأن «الغلابة المصريين» يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة في عهده، منذ قرار حكومته تعويــم ســــعر صـــرف الجنــيه، الأمـــر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل جنوني. .. ونسي أن يقول إن «المائة مليون مصري» منهكون اقتصادياً بسبب سياساته الفاشلة، التي أدت إلى ارتفاع قياسي في معدلات التضخم، ليفقد الجنيه نصف قيمته، وترتفع الأسعار بنسب غير مسبوقة. .. ونسي أن يقول أن معدل التضخم في عهده واصل ارتفاعه المتضــخم، وبلـــغ مســـتوى ٣٢ %، لدرجـــة ان المـــواطن المصري متوســـط الحـــال، لم يعد قادراً على شراء وجبة إفطار لأولاده! .. ونسـي أن يقول أن المصرييـــن من ــ كل الطبقـــات ــ يجـــدون صعوبة في شراء احتياجاتهم الأساسية المتمثلة في السكر والشاي والزيت والرز ــ وما أدراك ما الرز ــ بسبب جنون الأسعار واختفاء السلع الأساسية. .. والواقع أن مصر تعيش الآن عصراً من أسوأ عصورها السياسية، قهراً وفقراً، حيث تعاني العديد من الأسر المصرية من عدم وجود ما يكفي لديها من الخبز لإطعام أفرادها، بل أن بعضها ليس لديها خبز على الإطلاق! .. ووفقاً للأرقام الرسمية فإن ٤٠ % من المصريين دخلوا منطقة الفقر في عهد «الرئيس الفقري»، وباتوا لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الضرورية، أو التكيف مع موجات الغلاء التي أغرقتهم، واستهدفت لقمة عيشهم، والسبب فشل السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة المصرية، وآخرها زيادة أسعار الوقود، التي أحرقت بوقودها مداخيل المصريين! .. وبدلاً من أن يسعى نظام السيسي للقضاء على الفقر، نجد أن سياساته تقضي على الفقير، حيث أضيف خلال العام الماضي (١٣) مليون مصري إلى خانة الفقراء، وفقاً لبيانات رسمية أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري. .. ولا أريد القول إن «المائة مليون مصري» أصبحوا في عهد السياسي «مش لاقيين حاجة ياكلوها، لا عيش ولا حتى زبادي»، لكن ما أريد قوله ماذا لو أن رئيسهم «الزعيم المزعوم» تولى ليوم واحد رئاسة دولة مثل الهند، وصل عدد سكانها حسب آخر الاحصائيات إلى (١٢٥٢٠٠٠٠٠٠) مليون نسمة؟ ماذا سيفعل السيسي لو كان رئيساً لوزراء الهند خاصة أن الوجبة المفضلة لدى الهنود هي «الرز» ؟ .. وبالمقاييس الســـكانية، والمعايير الديمغرافيــة التي تحـــدث عنها «الزعيـــم المــوهوم» أمـــام ضيـــوفه الخليجييــن، فإن عدد سكان الهنــد لو نظمــوا اعتصــاماً احتجاجيــاً في «ميـدان رابعــة» ضد سياساته، لن يستطيع جيشه ولا عساكره، اقتلاعهم من تلك الســـاحة، ولن يســـتطيع نظامه الحاكم المتحكم في مصائر الشعب المصري الشقيق، أن يتحكم في دخولهم أو خروجهم من ذلك الميدان! .. وربما يقول قائل إن مصر تخوض حالياً حرباً بلا هوادة ضد ما يسميه نظامها «الإرهاب»، وقبلها خاضت حروباً طاحنة ضد إسرائيل، أثرت على اقتصادها، وانعكست على أحوالها المعيشية، وأنهكت أحوال شعبها. .. وأرد عليه أن الهند خاضت ثلاث حروب شاملة ضد جارتها باكستان، انتهت الأولى بتقسيم كشمير عام ١٩٤٩، ولم تفلح الثانية في تغيير هذا الوضع عام ١٩٦٥، في حين أسفرت الثالثة عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين، الشرقية منها أصبحت جمهورية بنغلاديش. .. ورغم أن الهند تخوض صراعاً تاريخياً مع جارتها اللدودة, لم نسمع أن رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على السلطة في «نيودلهي» تحدثوا عن «فطور وغداء وعشاء» مواطنيهم، ولم «يتفشخروا» ويعايروا غيرهم بعدد سكانهم الهائل! .. ورغم التحديات الأمنية التي تواجهها الهند فقد تمكنت من بناء نموذج ديمقراطي فريد من نوعه في العالم، ورغم مشاكلها ووجود التعصب الطائفي بين هندوسها ومسلميها فقد تمسكت بتجربتها الديمقراطية العريقة، فلم تجهضها، ولم تسحقها بجيشها القوي، صاحب القنبلة النووية، ولم تنقلب عليها بعسكرها كما فعل السيسي. لقد حرص زعماء الهند على ترسيخ روح الوطن الواحد، في نفوس مكونات شعبهم، وكان لهم الفضل في تحقيق شروط ومتطلبات التنمية في دولتهم، دون إقصاء «جماعة»، أو إخصاء غيرها، أو إلغاء مكون من مكونات الشعب الهندي، فأصبح الهندوس والمسلمون «إخوان» في وطنهم، شركاء في بلدهم، رغم الصراعات المتفاقمة، التي تندلع بين الحين والآخر بينهم، وتخرج أحياناً عن السيطرة، احتجاجاً على ذبح «بقرة»، تقدسها الطائفة الهندوسية، في حين أن لحمها يشكل غذاء لا يستغني عنه مواطنوها أتباع الديانة الإسلامية! .. وعلى العموم رغم أن ربع سكان الهند يعانون من الفقر المدقع، فقد تمكنت بلادهم من تطوير قدراتها التنموية، لتصبح قوة اقتصادية عالمية، يشار إلى صناعاتها المتطورة في جميع المجالات بالكثير من الإعجاب، لدرجة أن الصناعات القطنية الهندية صارت تغرق الأسواق المصرية، رغم أن مصر كانت تشتهر بأنها المصدر الأول لزراعة القطن وصناعته في الشرق الأوسط، خاصة أن قطنها «طويل التيلة». .. وأريد أن أطرح على السيسي من خلال هذا الدرس الذي لن ينساه في الجغرافيا السكانية، الموثق بالبيانات الدقيقة والأرقام الصحيحة نموذجاً براقاً من نماذج الدول الصغيرة في مساحتها، التي يسمونها في وسائل إعلامه «عقلة الإصبع»، وهي سنغافورة، التي لا تتعدى مساحتها (٧١٠) كيلومترات مربعة، وهي أصغر من قطر التي تكبرها بأكثر من (١٠.٨١١) كلم! .. ورغم أن هذه الدولة الآسيوية مجرد جزيرة صغيرة, تستلقي في جنوب شرق آسيا، حيث المضيق البحري الذي يحمل اسمها، بمحاذاة سواحل ماليزيا، ورغم قلة مواردها الطبيعية، استطاعت تحقيق معدلات متصاعدة في نموها الاقتصادي، لتتربع على عرش مجموعة «النمور الآسيوية». لقد ركزت سنغافورة على محاربة الفساد في نظامها السياسي، وحرصـــت على تطويــر إنسانها باعتبـــاره محـــرك التنميـــة، وبرعت في الاقتصـــاد المعــرفي، وليس اقتصاد الموارد الطبيعية، وتفوقت في صناعة الإلكترونيات، وغيرها من التقنيات، فصارت الدولة الأكثر علماً وعولمة في العالم. .. وأصبحت عاصمتها مدينة عالمية، تلعب دوراً مهما في الاقتصاد العالمي، حيث تعتبر رابع أهم مركز مالي في العالم، ويعد مرفأها خامس ميناء عالمي من حيث النشاط الحركي، علماً بأن عدد سكانها لا يتجاوز (٥.٦٧) مليون نسمة، وهم بذلك لا يزيدون في تعدادهم عن سكان محافظة «الدقهلية»، البالغ عددهم (٥.٨١٨) مليون نسمة! .. ويبقى أن أذكر «السيسي» ان «مملكة البحرين» حليفته المتآمرة معه ضد قطر, تعتبر أصغر دول المنطقة من حيث المساحة، وتبلغ مساحتها (٧٦٥٣) كيلومترا مربعا، يعني أنها أكبر قليلاً من «قاعدة محمد نجيب العسكرية»، التي افتتحها قبل أيام، وهي أصغر كثيراً من مساحة محافظة «القليوبية»، البالغة (١٠٠١) كم مربع. .. ويبلغ عدد سكان البحرين وفقاً للإحصائيات الرسمية (١.٤٢٣) مليون نسمة، منهم (٧٥٩) ألفا غير مواطنين، مما يعني أن مواطنيها يبلغ عددهم (٦٦٥) ألف نسمة منهم (٣٣٦.٨٣٤) ذكرا و (٣٢٧٫٨٧٣) أنثى دون التفريق بين سنتهم وشيعتهم، وهذا الرقم أقل من عدد سكان «دمياط» البالغ (١.٢٨٨) مليون نسمة! .. ولكــــل هـــذا أقــــول للزعيـــم المزعــــــوم عبدالفتــــاح السيــســي «خليــك في حــالك مشــغولا في عد حبـــات الــرز»، ولا تفتـــح الملفات الحساسة المتعلقة بعدد سكان الدول الأخرى، لأنك بذلك لن تحرج قطــــر، ولكنك تجرح حلفاءك الخليجيين، الذين حضروا افتتاح قاعدتك العسكرية الجديدة، و«ابتسموا» على تعليقاتك الساذجة، ولا أقول الساخرة، الخارجة عن النص! .. وأدعو «الزعيم الموهوم» الذي يقوم حالياً ببطولة فصل جديد من مسرحية «عادل إمام»، إلى فهم حقائق السكان على أرض المكان، وكيفيـــة تعاملهـــم مع البيـــئة الجغرافيـــة المحيـــطة بهـــم, مــن خـــلال القيـــام بجولة ميدانيـــة في شــوارع أبوظبي, خــلال إحـــدى زياراته إلى الإمارات، وســـيفاجأ أنـــه لــن يجــد من بين (١٠٠) شخص أو أكثر مواطنــاً واحداً, يتحدث معه باللهجة الإماراتية، ويقول له «مرحباً الساع»، وتعني باللهجة المصرية «منور يا باشا»!. أحمد علي مدير عام صحيفة الوطن القطرية
    أسباب غياب "الأمين العام " عن الظهور لتوضيح موقفه من أخطر أزمات " التعاون" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أحمد علي يكتب في كلمة صدق اليوم مطالب السعودية و«توابعها» لرفع الحصار عن قطر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجيل الحالي يهدم ركائز «الجيل الباني» لمنظومة «البنيان الخليجي» لم أجد تفسيراً واحداً حتى الآن لتبرير أو تمرير الموقف السلبي الصادم، ولا أقول الصامت، الذي اتخذه معالي عبداللطيف الزيانــي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاه أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر، سوى أنه ربما يشكو ـ لا سمح الله ـ من أعراض «العنقز» أو «العنكز»! .. والمعروف أن هذه الحالة تصيب الصغار والكبـــار مرة واحــــدة غالباً في حياتهم، وتكون أكثر قوة إذا أصابت كبيراً، حيث تسبب للمصاب حكة جلدية، مصحوبة بطفح مؤلم، يعقبها ظهور فقاعات صغيرة، ترتكز على قواعد حمراء، مليئة بسائل يصب كالدمع! .. وبعيداً عن دموع الأمهات المحاصرات في قطر، اللواتي انتهكــــت حقوقهن الإنسانية، نتيجة الحصار الجائر، المفروض عليهن من دول «التحالف الثلاثي» وتابعهم «نظام السيــسي»، أود التوضــــــيح ـ رغم أنـــني لست طبيباً ـ أن «العنقـــــــوز» ينتــــشر بســــــرعة عن طريق التلامس أو التنفس أو العطس، ولم أكن أعلم أن عدم الادلاء بالتصريحات الصحفية من أعراض ذلك المرض، ولهذا يبدو ـ والله أعلم ـ أن «الأمين العام لمجلس التعاون» آثر الاعتكاف في مكتبه في الرياض، مفضلاً عدم الظهور أمام الرأي العام، للادلاء بدلوه في ذلك الأمر الهام. .. وتقديراً لهذه الحالة المَرَضية ـ ولا أقول المُرضية ـ فإننا ندعو له ـ ولا ندعو عليه ـ بالشفاء العاجل، ليستأنف نشاطه الحافل، الذي عودنا عليه، حيث برع معاليه في إصـــدار الكــــثير من بيانات الشجب والاستنكار، حول العديد من القضايا الإقليمية، سواء الأزمة اليمنية أو غيرها من الأزمات. .. ولأن علاج «العنقز» يتطلب الراحة التامة للمريض خلال فترة العلاج، فإننا نتفهم أسباب غياب «الأمين العام» عن الظهور العلني، لتوضيح موقفه تجاه أخطر أزمة تواجه «مجلس التعاون» الذي يتولى «أمانته»، وربما يعاني من حالة نادرة من حالات «الخاز باز» التي تمنعه من الكلام! .. وحتى تتضح تفاصيل الصورة حول أسباب الصمت المطبق الذي أصابه ليس أمامنا سوى الاعتقاد أن الأمور التبست على معالي «الأمين العام» وجعلته يعتقد أن قطر هي التي تحاصر السعودية والإمارات والبحرين، ولهذا آثر التروي، بانتظار أن يستأذن الرياض وأبوظبي والمنامة لتحديد موقفه من الأزمة! .. والمؤسف أن معالي السيد «عبداللطيف الزياني» لم يكلف نفسه حتى بزيارة الدوحة، للتعبير عن موقفه، سواء كان سلبياً أو إيجابياً. .. وكــــــنا ومازلنـــا على استــــعداد لإرســــال تذكرة ســــفر صادرة باســــمه ذهاباً وإيــــابـــــاً (الرياض ـ الدوحة ـ الرياض) بالدرجة الأولى على الخطوط الجــوية القطــرية، ليعود بعدهــا عزيزاً معززاً إلى مقره في «الأمانة العامة» الموجود في العاصمة السعودية. .. ويمكن لنا أيضاً إرسال طائرة خاصة له، لضمان عودته بسرعة، لمباشرة عمله، وإن تعذر ذلك كما هو متوقع بسبب إغلاق الأجواء السعودية في وجه الطائرات القطرية، يمكننا إرسال «سنبوك» أو «جالبوت» ينقله من المنـــامة عبر مياه الخليـــــج، وسيجدنا بانتــــظاره فـــــي «ميناء الدوحة» ونحن نغني له أغنية الفنان البحريني الكبير إبراهيم حبيب «دار الهوى دار.. متى نشوفك يا حلو نفرش لك الدار» .. وبعيداً عن الغناء، نتوقف عند البلاء الذي أصاب «مجلس التعاون»، وأثبت أن «أمينه العام» فشل فشلاً ذريعاً في التعامل مع أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر من شقيقاتها الثلاث أعضاء المجلس! .. وهذا الفشل الذريع لا يقل عن إخفاق نظيره «الأمين العام» الآخر المريع، وأقصد «أحمد أبوالغيط» الذي مازال جالساً بجلابيته في «الغيط»، يتابع تداعيات قيام البرلمان المصري بتمرير اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، الذي بمقتضاه ستنتقل السيادة المصرية على جزيرتي «تيران وصنافير» الاستراتيجيتين، الواقعتين بمدخل البحر الأحمر، من القاهرة إلى الرياض. .. ويبدو أن «أبوالغيط» لا يعلم أن قطر دولة عربية، تتعرض لحصار جائر من دول تدعي العروبـــــة، لكنــــها تفــــرض حصــــــاراً ظالماً لا مثيل له على دولة شـــقيقة لها، تشترك معها في اللغة والتاريخ والمصير الواحد، وفي التأثر عند سماع أنشودة «أمجاد يا عرب أمجاد»! .. وما من شك في أن «الأمانة القومية» تقتضي من «الأمين العام للجامعة العربية» أن يتحرك لمعالجة الأزمة، خصوصاً بعد قيام جزر المالديــــف والنيجر بقطع علاقاتهما الدبلوماسية مع دولة عربية اسمها قطر. .. ومـــــن المعيــب أن يكـــــون موقــــــف دول «الاتحــــــاد الأوروبــــي»، وفــــــي مقدمتها ألمانيا، أشرف من مواقف «الأمين العام» الخليجي ونظيره العربي، إلا إذا كان الأخير يعتقد أن قطر، لكونها دولة آسيوية، فهو غير مسؤول عن الدفاع عن حقوقها، لأنه «إفريقي» ولا أقول «فرعوني»! .. ولهذا ينبغي عليها أن تلجأ إلى «الآسيان»، وهو تحالف آسيوي نشأ عام ١٩٦٧، كنوع من الحلف السياسي، لمواجهة انتشار الشيوعية بين دول جنوب شرق آسيا، لكنه سرعان ما اتجه لتحقيق التكامل الاقتصادي بين أعضائه. .. وما من شك في أن هذا التكتل يحترم «الخصوصية السياسية» لكل دولة من دوله الأعضاء العشرة، دون تدخل إحداها لفرض موقفها على الأخرى، حيث يحترم كل عضو من أعضاء «الآسيان» الحقوق السيادية لكل أعضائه، وهذا ما دفعهم لوضع الآليات الكفيلة بتجنيب دول الرابطة أي صراعــــات أو نزاعـــــات، لضـــمان الاستـــقرار الســـياسي بينهم، حتى يتم التركيز على تسريع النمو الاقتصادي، وتحقيق التقدم الاجتماعي، من خلال عملهم المشترك، الذي يقوم على روح التعاون الحقيقي، وليس «التعاون الشكلي» الموجود في «مجلس التعاون الخليجي». .. ولطــــــالـما نظرنــــا إلـــى هــــذا «الميلـــــس» عـــــلى أنـــه الضـــــامن الأول لأمـــــننــــا، وجـــــاءت أزمة حصار دولتــــنا قطر لتصدمنـــــا، بعدما أزاحـــــت الــــستار عن حقيقتـــــــه، حيث كــــشفت الأزمــــــة الحاليـــــــة أن التهديــــدات لأمـــــن دول «مجــلـــــس التعاون» تصـــــــــدر مـــــــن داخـــــله، والمخــــاطـــر الأمنية تتصدر من بعضنا ضد بعضنا الآخر، ولا وجود لأي تهديد خارجي حقيقي، إلا ذلــك الأمن الداخلي المهدد من الداخل الخليجي! .. ولا جــــــــدال فـــي أن الجــــيل المؤسس لمجلس التـــــعاون، وهـــم المغفـــــور لهم بــــــإذن الله الـــشيخ خليفة بن حمد آل ثـاني، وزايد بن ســـلطان آل نهيـــان، وجــــابر الأحـــمد الجابر الصباح، وعيسى بن سلمان آل خليفة، والملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمهم الله جميعاً ـ سيشعرون بالصدمة لو كانوا أحياء، لما يفعله «جيل الأبناء» بشقيقتهم قطر، لأنهم يجدون أن ما بنوه بإصرارهم وعزيمتهم وتلاحمهم ينهار أمامــــهم، بعدما ســـــاهموا في ترســــيخ دعائم «البنيان الخليجي» في الخامس والعشرين من مايو عام ١٩٨١. .. وها هو «الأمين العام لمجلس التعاون» يفشل في ارتداء القناع الذي ارتداه كثيراً، ويخفق حتى في الظهور العلني، ولا أقول الإعلامي، لتوزيع ابتساماته الصفراء، وإطلاق تصريحاته الجوفاء، التي تحمل في مضمونها الكثير من الهراء. .. وأذكر فيما أذكر أن «معالي الزياني» سُئل ذات مرة في حوار نشرته عام ٢٠١٢ صحيفة «الشرخ الأوسع» عفواً أقصد «الشرق الأوسط» السعودية عن التباين في مواقف دول مجلس التعاون، فيما يتفق بالقضايا الإقليمية والدولية، ومدى اعتقاده أن ذلك يعد مؤشراً إيجابياً أم سلبياً.. وهل هناك آلية لتحديد المواقف.. فأجاب قائلاً بالحرف الواحد «التقييم بهذه الطريقة غير عادل، فنحن ككتلة واحدة نحرص على التنسيق المشترك في المواقف المهمة، والظهور بمواقف موحدة، ولا أذكر أن هناك قضية محورية تهم دول المجلس إلا إذا كان هناك اتفاق حولها». .. ومادام «مجلس التعاون» يسير على التوافق الذي يقوده الى الاتفاق وليس الانفلاق أو الانشقاق، لماذا تتطرف «دولة الأمانة العامة» وتريد قيادة المجلس، وفقاً لمزاجها السياسي، لدرجة منع «الأمين العام» من الادلاء بتصريح يحدد موقفه من أزمة الحصار الجائر المفروض على قطر؟. .. ورغـــــــــم مــــرور أكـــــثر من أســــــبوعين على الأزمة المفتعلــة ضـــد الدوحـــة، التي تقصف بأركـــــــــــان «المجلس غيـــــر المتعــاون» لـــــم يظـــهــــــر أميـــــنه العام، ولم يبـــــادر حتى بتنفــــيذ ما جـــاء في الآيــــــة العـــــاشرة من ســـــورة «الحجـــــرات» التي يـــقــــول فيها تعالى «إنما المؤمنون أخوة، فأصلحوا بين أخويكم». .. وما من شك في أن هذه الآية الكريمة قلـــيل من لا يحفظـــها من المسلمين، لأنها تــــشير إلى قاعدة عظيمة، وتقرر أصلاً من ثوابت أصول الإسلام، وتؤكد أمراً على جهة التأكيد والإلزام، وهو أن الأخوة تمثل دعامة من دعائم الدين. .. وإذا كان النسب الذي يجمع دول «مجلس التعاون» وشعوبها يمثل اشتراكاً في الدم واللحم، فما بالك بذلك الارتباط الديني، الذي ينبثق من روابط الدين الحق؟ .. ولهذا لا ينبغي على الأخوة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن يتنازلوا ــ ولا أقول يتنازعوا ــ عن أخوة المكان، ولا شراكة الإيقان، والكيان الخليجي الواحــــد، إلى فرقة الهجـــــران، واتبــــــاع الشيطان والبحث عن الصولجان! .. ومن المعروف أن الإسلام يجمع ولا يفرق، يقرب ولا يبعد، يوحد ولا يعدد، لذلك نستغرب جميعاً، ونتساءل كيف تقوم «دولة الإسلام» ومهبط الرسالة السماوية بمقاطعة شقيقتها قطر، وتفرض حصاراً جائراً عليها في شهر رمضان، وتقوم بإغلاق المنافذ الجوية والبرية في وجه شعبها، وكل هذا الجور والبهتان يحدث في شهر القرآن؟ .. وإذا كان رب العالمين، الرحمن الرحــيم، مالك يــوم الدين يقول في كتابه الكريم (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ).. فكيف تتبنى «دولة القرآن» موقفاً متطرفاً، لا يعكس «الوسطية» في التعامل مع الأشقاء في شهر نزول القرآن، رغم أن «المصحف الكريم» هو كتاب السماء، وأحكامه أقوى من قوى البشر، وأعظم من كل تحالفات دول الشر؟ .. وكيف تقوم السعودية بقطع روابط الأخوة التي يحث عليها «الخطاب القرآني»، من خلال حصارها الجائر مع توابعها ضد أبناء قطر، الذين تجمعها بهم روابط الرحم الواحد، والدين الواحد، والرسول الواحد، والإقليم الواحد، والمجلس الواحد، والشعب الواحد، والمصير الواحد، و«البشت» الواحد؟ .. وكيف تقوم بارسال وزير خارجيتها غرباً، وتوجهه بعيداً، بدلاً من إرساله إلى شقيقتها قطر، التي لا تبعد عنها سوى مسافة كيلومترات معـــــدودة لبحث الســــبل الكفــــيلة بإنهـــــاء الخلاف المفتعل؟ .. ولماذا لم ترسل «جبيرها» إلى الكويت، بدلاً من واشنطن، حيث يوجـــد «أمير الإنسانية» الشيخ صباح، الصبوح بوجهه، صاحب المبادرات الصبوحة، الذي بادر بالوساطة لحل الأزمة، عــــــلى أســــــــاس لا غالـــب ولا مغلـــوب، وتمنحه شــــــرف إنــــــهاء أزمـــــة الحـــصار، تقـــــديـــــراً لمبادرته وإنسانيته وشيخوخته، وهو «شيخ الشيوخ» في المنطقة؟ .. ولماذا يقوم «الوزير الجبير»، ولا أقول الأجير، بتغيير استراتيجيات إدارة الأزمة المفتعلة ضد قطر، حيث تحولت «الشروط» إلى «مطالب»، لتتغير بعدها وتصبح «شكاوى» ومن يدري ربما تصبح قريبا مجرد «ملاحظات»! .. ورغم كل هذه المتغيرات في المسميات، أستطيع التأكيد أن «شكاواهم» أو شروطهم لن تخرج في نهاية الأمر عن النقاط التالية، التي تتضمن سقفاً عالياً من الاشتراطات الفوقية، أكثر من علو «برج خليفة» في الإمارات، أوردها فيما يلي ١) إلزام كل قطري باحضار شهادة موقعة من «ضاحي خلفان» تثبت أنه ليس «إرهابيا»! ٢) تغيير اسم «سوق واقف» إلى «سوق جالس»، مع ضرورة أن يكون جالساً على كرسي متحرك، بدلاً من وقوفه شامخاً! ٣) نقل «دورة الخليج» المقبلة من الدوحة إلى القاهرة، لتشجيع السياحة في مصر! ٤) منع القطريين من ارتداء «الغترة» على طريقة «الكوبرا»، لأنها تشجع على «الإرهاب»! ٥) تغيير اسم قنــــاة «الجزيـــــرة» لأنها تســــبب إحــــراجاً لأهلنـــــا في الإمـــارات، وتـــذكـــــرهم بـ «الجزر المحتلة» التي عجزوا عن تحريرها! ٦) إغلاق كل مطعم إيراني في قطر يبيع «جلو كباب»، كمؤشر لقطع العلاقات مع إيران، وبادرة على حسن النية تجاه «دول الحصار». ٧) منع إذاعة أغنية «الله يا عمري قطر» باعتبارها تحرض على «الإرهاب»، مع إجبار المستمعين القطريين على سماع أغاني «عتاب»! ٨) تسهيل بيع «الحلوى والمتاي» في المراكز التجارية القطرية، لدعم الاقتصاد البحريني! ٩) تأييد «حفتر» في ليبيا، لتغيير الانطباع السائد في أوساط القطريين أنه «جنرال حتر»! ١٠) تغيير اسم «فريجنا العتيق» المسمى «أم غويلينة»، وتحويله إلى اســــم ذكــــوري ليصبح «أبو غويلينة»، حتى يشارك بفاعلية في «مكافحة الإرهاب»! ١١) إغلاق الخطوط «القطرية»، وإجبار القطريين على السفر بالدرجة السياحية فقط على الخطوط «السعودية»، وفي حالة زيادة وزن الراكب شخصيا عن ٨٠ كيلو يتم تحويله على رحلات الشحن! ١٢) تعيين «مرتضى منصور» رئيساً للنادي «العربي»، لضمان هبوطه الموسم المقبل إلى دوري الدرجة الثانية! ١٣) منع القطريين من شراء «الخبز» من أي «خــــباز إيرانـــي» في الدوحة، والاكتفاء بشراء البضائع الإيرانية من الإمارات التي تغرق الأسواق الإماراتية! ١٤) مبـــــــادرة قطــــــر لترشيـــح «السيسي» لجـــائزة «نوبل» للسلام، وإغراق ــ ولا أقول إغراء ــ جيبوتي وجزر القمر بالمال السياسي لدعم هذا الترشيح! ١٥) فتح «منافذ آمنة» في شارع «٢٢ فبراير» لتسهيل حركة المرور في ساعات الذروة، مع إعطاء الأولوية للسيارات التي تحمل لوحات سعودية وإماراتية وبحرينية! ١٦) تسليم «بودرياه» زعيم «الإرهابيين» في الخليج، المختبئ حاليا في الذاكرة الشعبية، وتغيير التراث الشعبي القطري باعتباره يتضمن شخصيات «ارهابية». ١٨) إغلاق جميع مصانع «البطاطيل» في قطر، ومنع «العيايز القطريات» من ارتداء «البطولة»، وهي البرقع الذي يغطي الوجه، لأنه مظهــــــر من مظاهر «الإرهاب»، وعــــدم السمــــــاح لكل «عجوز قطرية» للتسوق أو «الشوبنغ» في «شبر بوش» في العاصمة البريطانية! ١٩) تخفيض سعر الريال القطري، وربطه بـ «الجنيه المصري»، بدلا من الدولار الأميركي! ٢٠) عدم التدخل في شؤون «مشيرب»، سواء بهدف تطوير المنطقة أو تعميرها، والإبقاء على النسيج الآسيوي الكثيف المتواجد فيها! ٢١) إجبار المشجعين القطريين على تشجيع الهلال السعودي والعين الإماراتي والمحرق البحريني، بدلاً من أندية السد والريان والعربي. ٢٢) إلزام المشاهدين القطريين بمشاهدة نشرة الأخبار في التليفزيون السعودي فقط، مع ضرورة الانصات إلى الموسيقى التصويرية المملة المرافقة لكل خبر حتى نهاية النشرة! ٢٣) تعييــــــن «أحمد الجارالله» رئيـــسا لتحـــــرير صحيفة «العــــربي الجـــديد»، رغـــم أنه ما يعرف يكتب اسمه! ٢٤) دعوة «نجيب ساويرس» للاستثمار في قطر، ودراسة امكانية افتتاح محل لبيع «البصارة» في «كتارا»! ٢٥) تعيين «عمرو أديب» رئيساً لتليفزيون قطر، باعتباره من رموز المصداقية الإعلامية! ٢٦) تكليف «الهيئة القومية لسكك حديد مصر» بإدارة مشروع «الريل» في قطر، للاستفادة من خبراتها الطويلة في وقوع حوادث تصادم القطارات الأليمة! ٢٧) تعليق صــــورة المنافــــق «مصطفـــــى بكري» في كل مجلـــــس قطري، حتى يقوم الزوار بالبصق على صورته عند دخولهم وخروجهم من المجلس. ٢٨) تعيين «أحمد موسى» رئيسا لقناة «الجزيرة للأطفال»، لقدرته الفائقة على «تخريعهم» .. أقصد تثقيفهم! ٢٩) الالتزام بشراء جميع الكميات المصدرة من «البخور الإماراتي»، تشجيعا للتجارة البينية بين الإمارات وقطر. ٣٠) منع القطريين من «الكشخة» المعروفة عنهم، وحظر قيامهم بشرب شاي «الكرك» في محلات «هارودز» في لندن. ٣١) تعيين «لميس الحديدي» مديرة لفريق «الجمباز» في نادي «باريس سان جيرمان» المملوك لدولة قطر، باعتبارها «جمبازية» من الطراز الأول في الشرق الأوسط! ٣٢) في حال عدم الالتزام بتنفــــــيذ هـــذه المطالب أو الشروط أو «الشـــــكاوى» ستـــقوم دول «التحالف الثلاثي» بتصعيد حصارها الجائر على قطر إلى المستوى الأعلى، مما يعني إجبار كل مواطن قطري على ارتداء «كندورة» لونها «كركمي»، في عيد الفطر المبارك، وكل «حصار» وأنتم بخير! احمد علي مدير عام صحيفة الوطن القطرية
    من ذكر فى نفس الأخبار؟
    قارن عمرو أديب مع:
      لا يوجد اشخاص بهذا الإسم